جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي
في بعض المؤسسات لا يُقاس أداء الموظف بما أنجز، بل بمدى رضى المسؤول عنه، وهنا يبدأ التقييم كأداة إدارية وينتهي كحكم معنوي قاسٍ، يُثقل النفس أكثر مما يُصلح الأداء.
يُفترض أن يكون تقييم الموظفين أداة إدارية راقية، هدفها التطوير وتحسين الأداء وبناء الثقة داخل بيئة العمل. لكن هذا المفهوم كثيرًا ما يُفرَّغ من مضمونه، ويتحوّل في بعض المؤسسات إلى وسيلة ضغط نفسي، أو أسلوب غير مباشر لكسر المعنويات والتقليل من القدرات، تحت مسمّى التنظيم والمتابعة.
المشكلة لا تكمن في التقييم بحدّ ذاته، بل في الطريقة التي يُمارَس بها. حين يغيب العدل وتختفي المعايير الواضحة، يصبح التقييم انعكاسًا لمزاج المسؤول لا لجهد الموظف. عندها يشعر الموظف أن حكمًا قد صُدر عليه مسبقًا، وأن اجتهاده أو التزامه لا يشفعان له أمام قرار لا يُبنى على إنجاز، بل على قناعات شخصية أو حسابات ضيقة.
هذا الأسلوب الإداري يترك أثرًا عميقًا في النفوس. فالموظف الذي يتعرّض للتقليل المستمر يفقد ثقته بنفسه، ويبدأ بالتراجع، لا لضعفٍ في قدراته، بل لشعوره بأن التميّز بات عبئًا، وأن المبادرة قد تُفسَّر على أنها تجاوز. ومع الوقت، تتحوّل بيئة العمل إلى مساحة جامدة، يغيب فيها الإبداع، وتسود ثقافة الصمت والحدّ الأدنى من الأداء.
بعض المسؤولين يعتقدون أن الحزم يعني القسوة، وأن الهيبة تُبنى على إضعاف الآخرين، غير مدركين أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد من تم إسكاتهم، بل بعدد من تم تمكينهم. فالمسؤول الذي يكسر معنويات فريقه إنما يهدم الأساس الذي يقوم عليه العمل، مهما بدا قويًا في موقعه.
التقييم الذي يخدم المؤسسة هو ذلك الذي يُنصف قبل أن يُحاسب، ويُصحّح قبل أن يُدين، ويحافظ على كرامة الإنسان وهو يوجّه أداءه. أما التقييم الذي يُستخدم كسوط، فلن يُنتج إلا موظفين مرهقين نفسيًا، يؤدّون أعمالهم بلا روح، وينتظرون نهاية اليوم لا أكثر.
وفي المحصّلة، حين تفشل الإدارة في إنصاف موظفيها، لا يحق لها أن تبحث عن شماعة للفشل، لأن أول أسباب الانهيار يكون دائمًا قرارًا ظالمًا كُتب باسم التقييم