جفرا نيوز -
سامر الخطيب
مع أن البعض يحاول تقليص عمل مديرية الأمن العام بمخالفات سير، وترخيص مركبة، أو فض مشاجرة، حتى تأتي زوبعة بفنجان على المملكة، ليظهر الدور الضخم والعمل "الطازج المُحكم" الذي تقوم به الوحدات والأقاليم التابعة للأمن العام، الذي لم يعد بالمفهوم المجرد؛ وثمة إشارات أن العمل الأمني وتحركات رجال الأمن في الميدان هي الأكثر تأثيرًا على ضبط الإيقاع الشعبي، في وقت باتت تتقلص الثقة في عدد كبير من مؤسسات الدولة، وعلى السيرة لم يعد لدى المواطن ثقة على سبيل النقد البناء لا الانتقاص في مؤسسة المواصفات والمقاييس بعد واقعة مدفأة الشموسة التي راح ضحيتها أكثر من 10 مواطنين، بينما الأمر يختلف عند الأمن العام الذي تعامل مع الحادثة بصراحة ومكاشفة؛ بإعلان التفاصيل والمعلومات أولا بأول، دون "طبطبة" فهذه السياسة غير موجودة في قاموس المؤسسات الأمنية، بيد أن التحذيرات لم تكن كافية بالنسبة للمخاوف والحدس الأمني مع انتشار مدافئ هي بمثابة قنابل موقوتة في المنازل والمحال، وبدأت حينها الحملات الأمنية واحتجاز المدافئ المخالفة دون مواربة أو محاباة لأحد.
في القضايا الحساسة التي تمس أمن الأردن، ومع وجود إقليم ملتهب يضج بالتقلبات السياسية، لمع نجم مديرية الأمن العام من خلال وحدة مكافحة المخدرات التي أفشلت العام الماضي عشرات محاولات التهريب بطرق مختلفة ولا ضير من وصفها "بالجُهنمية"، وكيلوات الحشيش، والغرامات من مادة الكريستال القاتلة، والكوكايين وغيرها من السموم التي دمرت شعوبًا بأكملها حتى أصبحت بعض الدول تصنف على أنها أوكار لمُهربي وتجار المخدرات، في وقت يقف الأردن بمقدمة الدول التي حاربت وتحارب هذه الآفة بأساليب متطورة ، ومع صعوبة الأوضاع على الحدود وخطورتها، يقف رجال الأمن بالميدان لرصد أي محاولات تهريب، حتى أصبحت حدودنا نظيفة، وبيوت الأردنيين خالية من السم الأبيض، والحملات على الأوكار المشبوهة لا تتوقف في محافظات وقرى المملكة، وبترتيبات مُحكمة.
آخر مهمة أمنية حاربت الفكر الداعشي الظلامي في الأردن كانت بمدينة الرمثا، حينها نام الأردنيون واستيقظوا على إنجاز أمني جديد، ولا مبالغة بوصفه إنجاز، فالأردن جنة مقارنة مع دول أخرى سقطت في غياهب الأفكار السوداوية، والنهج التخريبي، في الأردن لا يمكن لأحد التفكير برفع علم غير العلم الأردني، في الأردن لا أحد يجرؤ على الاختباء في بيوت مهجورة وفرض مذاهب عنوة ، وتغذية الفكر التكفيري، الجميع في دولة يحفظ أمنها واستقرارها مديرية تعمل ولا تهاب الموت في سبيل راحة المواطن، واستقرار الوطن، وكم تبدو كلمة استقرار بروتوكولية ومملة عند سماعها، في حين تتمنى شعوب أخرى أن تشعر بها ولو لساعة واحدة.
رجل الأمن يجده المواطن في الشارع، وأمام منزله، وفي الشوارع المجاورة لمنزله، في المنخفض يخرج الناس ولا يهابون أن تتقطع بهم السُبل، فهناك خطة أمنية مُعدة مسبقًا، وفي الأعياد الدينية والمناسبات الوطنية كذلك يخرج الأردني وهو يعلم أن سيحتفل دون منغصات، ولا فضائح وفوضى، ولا مشاجرات وأن حدثت فهي لا تذكر مقارنة مع حجم التنظيم والتعاون الأمني الذي لا يتوقف عند هذا الحد، ووصل إلى زيادة التحذير من محاولات القرصنة الإلكترونية وسرقة الحسابات، وحتى رصد الصفحات الوهمية التي تبث الفتن والتفرقة؛ إذ لا تهدأ وحدة الجرائم الإلكترونية حتى يصل المواطن لمرحلة من الوعي الكامل في التعامل مع التهديدات، وتأمين الحسابات عبر مواقع التواصل وغيرها
وفي الأمور الأمنية واللوجستية يكون الأمن العام حاضرًا في تفاصيلها، لا بل أنه يصنع أدق التفاصيل، وفي الحرائق والكوارث يكون 911 هو الخيار الأكثر مأمونية عند المواطن؛ ولأن الأردن أرض الجميع، نجد الاهتمام لا يقل شأنا عندما يتعلق بالزوار الأجانب أو المقيمين، وفي قضايا وحالات مختلفة، وهذا ما جعل سُمعة الأردن الأمنية "بالعلالي" بين دول الجوار وحتى عالميًا، إذ أصبح يضرب المثل بالأردن في أمنه وأمانه، وحتى تعامل رجال الأمن العام فيه مع الأحداث، والتواصل مع المواطن، وبعلاقة طردية كلما زاد حب الوطن كلما زاد الاحترام بين أفراده، فلا أمن ناعم ولا خشن، ولا أوكار ولا منصات عنصرية وتخريب، الأمن العام يبقى كما هو، ورايته مرفوعة بالحق، والجميع سواسية تحت مظلة القانون.