بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة رئيس المجلس، الزميلات والزملاء الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أقف أمامكم اليوم ونحن جميعًا ندرك حجم التحديات ال : يت تواجه وطننا الحبيب، الأردن. ومع ذلك، فإن . يت أرى . يف هذه
التحديات فرصًا واعدة يمكننا استغلالها لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة ومستدامة، تعيد لوطننا مجده وتؤسس لأردن
قوي ومزدهر.
إن الحديث عن مستقبل الاقتصاد الأرد . ين لا يمكن اخ : .تاله . يف الأرقام أو الشعارات، بل يجب أن يُ :تجم إلى خطط حقيقية و رشاكات فاعلة ب .ي الحكومة والقطاع .ي العام والخاص، تستند إلى الاستغلال الأمثل لمواردنا الطبيعية، وإطلاق طاقات شبابنا الذين يمثلون ال رتوة الحقيقية لهذا الوطن.
القطاع العام والخاص: رشاكة لبناء الوطن
. في هذا السياق، أود أن أتوجه بكلمة ترحيب وتقدير للقطاع العام الذي كان ولا يزال الرك .تة الأساسية . يف بناء دولتنا. فقد أسهم بشكل فاعل . يف تأسيس البنية التحتية للدولة وإقامة صناعات أساسية مثل الفوسفات والبوتاس وغ تها، مما وضع الأردن على خارطة الاقتصاد الإقلييم.
ولا يمكننا الحديث عن الاقتصاد دون الإشادة بالدور المحوري الذي لعبه القطاع الخاص . يف مس تة البناء والتنمية. هذا القطاع كان ولا يزال اصيلًا . في تطوير البنية التحتية، وتعزيز الصناعات، وخلق فرص العمل. واليوم، مع امتلاء القطاع العام بالتشبع الوظي . يف، يب :ف القطاع الخاص هو القادر على استيعاب طاقات شبابنا وتوجيهها نحو الإنتاج والتنمية.
إن الحكومة، وكما أكد دولة الرئيس . في خطابه، مطالبة بتعزيز هذه الشراكة، ليس بالكلام فقط، بيئة استثمارية طريق لطالما كانت حجر عثرة جاذبة، قائمة على التسهيلات والحوافز، وخالية من العوائق الب توقراطية ال : يت
المستثمرين.
الثروات الطبيعية: كنوز الأردن الكامنة
.
لقد منحنا الله في هذا الوطن الطيب موارد طبيعية هائلة تمثل ثروة اقتصادية ضخمة إذا ما أحسن استغلالها. الغاز الطبيعي، الفوسفات، البوتاس، النحاس، الذهب، الصخر الزيت، السيليكا، وكنوز البحر الميت ليست مجرد مواد خام، بل هي مستقبل صناعاتنا واقتصادنا إذا ما تعاملنا معها بحكمة ورؤية بعيدة المدى.
ولكن للأسف، جزء كبير من هذه الموارد إما غير مستغلة بعد، أو يُصدركمواد خام دون تحقيق القيمة المضافة المطلوبة.
. : ُ ا ً .
وهنا أضع بين يدي الحكومة والقطاع الخاص بعض التصورات العملية يمكن أن تحدث تحولً نوعيا في استغلال هذه الثروات:
.1 ملفات استثمارية شاملة:
• يجب أن تعمل الحكومة على إعداد ملفات متكاملة لكل مورد طبي يع، تتضمن دراسات الجدوى، وخرائط دقيقة للاحتياطيات، والتقنيات اللازمة للاستغلال.
• هذه الملفات يجب أن تكون مواكبة للتطورات التكنولوجية العالمية، وأن تُقدم بشكل شفاف وجاذب يسهل على المستثمر المح يلى والإقلي يم والدو يلى اتخاذ قراره بالاستثمار.
.2 تحقيق القيمة المضافة:
• من غ ت المقبول أن نستمر . يف تصدير الفوسفات والبوتاس والسيليكا كمواد خام. علينا أن نعيد هيكلة سياسات التصدير لتشجيع التصنيع المح يلى، وإنشاء مصانع متطورة تحول هذه المواد إلى منتجات سمادية وكيميائية ذات قيمة مضافة عالية، تدر عائدات أك رت وتخلق آلاف الوظائف.
• على سبيل المثال، يمكننا استخدام الفوسفات والبوتاس . يف إنتاج أنواع متخصصة من الأسمدة والمنتجات الكيميائية، واستغلال الصخر الزي : يت لتوليد طاقة مستدامة تخفف من فاتورة الطاقة الوطنية. أما السيليكا النقية، فيمكن توجيهها إلى صناعات الزجاج والرقائق الإلك :تونية، و يه صناعات مستقبلية واعدة تلر يت احتياجات السوق المح يلى والإقلييم.
.3 تعزيز استغلال كنوز البحر الميت:
• يُعد البحر الميت ك . .تًا طبيعيًا فريدًا يحتوي على ثروات معدنية قيمة مثل البوتاس، ال رتوم .ي، المغنيسيوم، والليثيوم، وال : يت يمكن استغلالها بشكل أكثرت لتحقيق فوائد اقتصادية.
• نلاحظ أن دولً أخرى تستثمر بكثافة يف استغلال موارد البحر الميت، مما يحتم علينا تكثيف جهودنا
لتعظيم الاستفادة من هذه ال رتوات، من خلال تطوير تقنيات الاستخراج والتصنيع، وتعزيز ال رشاكات مع رشكات عالمية متخصصة.
.4 تعزيز الشركات الاستثمارية:
• علينا تسهيل دخول القطاع الخاص الأردني في شركات استثمارية :تاتيجية مع مستثمرين عالمين لاستغلال هذه الموارد بكفاءة.
• يجب تقديم ضمانات وحوافز اقتصادية للمستثمرين، مثل الإعفاءات ال .ضيبية والتمويل الميش، لتشجيعهم على الاستثمار . يف قطاعات التعدين والطاقة والصناعات التحويلية.
.5 تعزيز الحوكمة وتقليل البروقراطية:
• لا يمكن أن نحقق النهضة المطلوبة دون إصلاح جذري لآليات العمل . في القطاع العام، الذي يجب أن يتحول من عائق إلى داعم للاستثمار.
• وهنا، أدعو الحكومة للاستفادة من التجارب العالمية الناجحة، مثل تجربة سنغافورة، ال : يت حولت قطاعها العام إلى رشيك حقي : في للقطاع الخاص . في التنمية الاقتصادية.
تهيئة بيئة استثمارية محفزة
إن تهيئة بيئة استثمارية جاذبة تتطلب العمل على عدة محاور أساسية:
.1 الإجراءات البروقراطية:
• تشي••••ع إصدار ال :تاخيص والموافقات للمشاري••••ع الاستثمارية من خلال نافذة استثمارية إلك :تونية تعتمد على التقنيات الحديثة.
.2 الإطار التشريعي:
• مراجعة التشريعات والشراكات في قطاعي العام والخاص، وتحدد أطر التعاون بوضوح.
.3 الحوافز الاقتصادية:
• تقديم إعفاءات .ضيبية وجمركية لل رشكات ال : يت تستثمر . يف القطاعات الاس :تاتيجية.
• توف ت دعم ما يلى وتق . يت لل رشكات الصغ تة والمتوسطة، ال : يت تعت رت المحرك الأسا يس للاقتصاد الوط . يت.
الشباب والتعليم: أساس النهضة
لا نهضة اقتصادية يمكن أن تتحقق دون استثمار . يف رأس المال الب رشي. شباب الأردن، الذين يمثلون أك رت من %63 من السكان، هم ال رتوة الحقيقية ال : يت يجب أن نعمل على تأهيلها وتمكينها.
• على الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص تطوير برامج تدريبية تواكب متطلبات سوق العمل . في القطاعات الواعدة.
• وهنا، أدعو الجامعات الخاصة إلى إعادة الاعتبار للكليات التقنية المتوسطة والتدريب المه . يت، وتحقيق احتياجات السوق من المهن المطلوبة، من خلال فتح كليات متوسطة . يف جامعاتها. هذا سيسهم . يف تزويد السوق بمهني .ي مؤهل .ي قادرين على تلبية احتياجات القطاعات المختلفة.
.2 تشجيع ريادة الأعمال:
• تقديم حوافز مالية ومعنوية للشباب لبدء مشاريعهم الخاصة.
• إنشاء مراكز حاضنة للأعمال . يف كل محافظة لدعم الابتكار والريادة.
ختامًا: رؤية مستقبلية
سعادة الرئيس، الزميلات والزملاء،
نحن أمام فرصة تاريخية لصناعة اقتصاد أرد . ين جديد قائم على الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية، وتعزيز ال رشاكة الحقيقية ب .ي القطاع .ي العام والخاص، وتمك .ي شبابنا ليكونوا قادة النهضة.
هذه ليست مجرد طموحات، بل يه مسؤولية وطنية تتطلب منا جميعًا العمل بروح الفريق، وبتعاون وثيق ب .ي الحكومة ومجلس النواب والقطاع الخاص.
أدعو الحكومة إلى اتخاذ خطوات جريئة لتحض ت ملفات الاستثمار . يف مواردنا الطبيعية، وتوف ت البيئة الت رشيعية والتنظيمية المناسبة لاستقطاب المستثمرين، وتعزيز استغلال كنوز البحر الميت بشكل أفضل، على غرار ما تقوم به دول أخرى.