النسخة الكاملة

الزيود يكتب: ماكينة إعلامية تجمع الأدوات التقليدية والرقمية

السبت-2025-08-16 09:52 am
جفرا نيوز -
عضو مجلس نقابة الصحفيين/محمد الزيود

في العصر الحالي لنعترف أن الاعتماد على الإعلام التقليدي على أهميته لا يكفي، كما أن الاعتماد الكلي على الإعلام الرقمي في وقتنا الحالي لوحده لا يحقيق الأهداف المطلوبة والوصول إلى كافة الفئات العمرية من الجمهور، لهذا نحن اليوم بحاجة إلى اعتماد استراتيجية إعلامية علمية منتجة للجمع بين أدوات المسارين حتى يكون لدينا إعلام وطني فعال يتمتع بسرعة الاستجابة 
ومُمكن بأفضل الأدوات الحديثة تقوده قيادات إعلامية على درجة عالية من الخبرة والمهنية الصحفية تمكنها من ايصال رسائل الدولة لكافة المستويات الداخلية والخارجية.

وفي ظل التلقبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في إقليمنا الملتهب نحن بحاجة إلى تطوير الأدوات الإعلامية خدمة للدولة وسياساتها محليا ودوليا، لأن الأساليب التقليدية لوحدها أصبحت غير منتجة ولا تصل إلا إلى جمهور محدود.
لهذا اصبحت الحاجة إلى الجمع بين الإعلام الرقمي والإعلام التقليدي غاية في الأهمية لتحقيق أقصى قدر من الفعالية في التواصل مع الجمهور فالإعلام الرقمي يوفر فرصًا أكبر للوصول إلى جمهور واسع وتفاعل مباشر، بينما الإعلام التقليدي لا يزال يحتفظ بقيمته ومصداقيته ولا يزال له جمهوره . 

ولا يعني المزج بين النوعين التخلي عن اساسيات العمل الصحفي كالمصداقية والموضوعية والمهنية الإعلامية في التعامل مع كافة القضايا التي تمس الوطن والمواطن، بل على العكس هذه فرصة لترسيخ هذا النهج ضمن الأدوات الحديثة المتوفرة في كل من الإعلام التقليدي والرقمي. 

ومن فوائد المزج بين المدرستين التقليدية والرقمية تعدد القنوات الإعلامية وزيادة وسرعة الوصول إلى جمهور أكبر وأكثر تنوعًا، حيث يمكن للإعلام الرقمي أن يزيد من التفاعل مع الجمهور من خلال التعليقات والمشاركات ما يعني توفير إعلام أكثر تأثيرا وفعالية.

فالصحف على سبيل المثال لا الحصر تستطيع تطوير أدواتها لتصبح قادرة على الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور، من خلال تنويع قنواتها عند إعداد وجباتها الإعلامية وتصبح أكثر قربا وتفاعلا وتأثيرا ووصولا للجمهور في آن واحد.

كما أن المزج بين الإعلام التقليدي والرقمي يخفض الكلف التشغيلية على المؤسسات الإعلامية وينتقل بها من حالة الجمود والتقيد بزمن محدد وبحجم تأثير محدود إلى الاستجابة السريعة للتغيرات في الأحداث الجارية وتخطي الحدود لتصل إلى جمهور خارج الأردن بطرق أكثر تأثيرا واسهل وأسرع بكلف مالية أقل.

 كما أن اللجوء إلى استخدام المنصات الرقمية في العمل الصحفي والإذاعي وتقنيات الفيديو تساهم في الوصول إلى جمهور متنوع بطرق اسهل وابسط وبكلف مالية أقل حتى أن المؤسسات بإمكانها الاستفادة من سوق الإعلان على هذه المنصات عند نجاحها في الانتشار بشكل أوسع وأسرع بآلية قابلة للقياس والتقييم.

وهنا لا بد من التأكيد أن تطوير الأدوات الإعلامية لم يعد ترفا بل اصبح هو السلاح الناعم الأساسي في إدارة الحروب التي تقودها الدول في العالم ضد بعضها وكلما كانت الدولة محصنة إعلاميا كانت قادرة على مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية. 
واليوم والأردن يتعرض لموجات من الهجوم على مواقفه وجهوده الدبلوماسية وما يرافقها من حملات تشكيك بكل ما يصدر عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي نحتاج إلى ماكينة إعلامية قوية تمزج بين الإعلام التقليدي والرقمي تنفذ من خلال استراتيجية محددة بجدول زمني لتحقيق أهدافها.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير