جفرا نيوز -
بقلم: الدكتور عصام شقرة
وفّرت وسائل التواصل الاجتماعي مساحة غير مسبوقة للتعبير، وكسرت احتكار المعلومة، وأتاحت للأفراد إيصال أصواتهم دون وسيط. غير أن هذه المساحة المفتوحة، رغم إيجابياتها، أفرزت في المقابل حالة متسارعة من الفوضى المعلوماتية.
في ظل غياب المعايير المهنية لدى كثير من صُنّاع المحتوى، تراجعت قيمة التحقق، وانتشرت الشائعات، وتداخل الرأي مع المعلومة، حتى بات من الصعب على المتلقي العادي التمييز بين الخبر والتحليل، أو بين الحقيقة والانطباع الشخصي. لم تعد المشكلة في وفرة المعلومات، بل في غياب أدوات الفرز والوعي النقدي.
الحرية، حين تُمارَس دون مسؤولية، لا تعود مكسبًا للمجتمع، بل تتحول إلى عبء عليه. فالتضليل، حتى وإن لم يكن مقصودًا، قد يُحدث أثرًا عامًا يتجاوز صاحبه، ويمس الاستقرار الفكري والثقة المجتمعية.
التحدي الحقيقي لا يكمن في تقييد المنصات أو مصادرة حرية التعبير، بل في بناء مستخدم واعٍ، قادر على التمييز بين الرأي والمعلومة، وبين المصدر الموثوق والمحتوى العابر. فالمجتمعات لا تُحمى بالقوانين وحدها، بل بالوعي، ولا تُحصَّن بالمنع، بل بالمعرفة.
في عصر أصبحت فيه الكلمة أسرع من التحقق، تبقى المسؤولية مشتركة: على المنصات، وعلى صُنّاع المحتوى، وعلى المتلقي نفسه. فالحرية قيمة، لكن مسؤولية استخدامها هي ما يحدد إن كانت نعمة… أم فوضى.
الدكتور عصام شقرة
باحث ورجل أعمال