النسخة الكاملة

قانون الموارد البشرية الجديد بالأردن: موظف عام تحت الضغط

الأحد-2025-07-06 07:59 pm
جفرا نيوز -
 مع دخول قانون الموارد البشرية الجديد حيّز التنفيذ، ارتفعت الأصوات المنتقدة من داخل القطاع العام في الأردن، والتي تحذر من اختلال واضح في ميزان السلطة داخل المؤسسات الحكومية، لصالح المدير على حساب الموظف العام. ورغم الترويج لهذا القانون باعتباره أداة "لتحديث الإدارة العامة"، إلا أن تفاصيله تفتح الباب واسعاً أمام تسلط إداري قد يهدد العدالة والشفافية والاستقرار الوظيفي.
بموجب نصوص القانون الجديد، يتمتع المدير اليوم بسلطات واسعة تشمل تقييم الأداء، الترقية، التنقلات، والجزاءات التأديبية، مع غياب فعّال للرقابة أو آليات التظلم الفعّالة. فالموظف اليوم قد يجد نفسه تحت رحمة التقدير الشخصي للمدير، دون أن تكون لديه وسائل حقيقية للطعن أو الدفاع عن نفس، "لم يعد هناك فاصل بين الأداء الموضوعي والمزاج الشخصي فاصبح الموظف الجاد يشعر أنه مهدد لمجرد أن رأيه لا يوافق رأي مديره".
 قد تؤدي السلطات غير المقيدة للمدير إلى بيئة عمل تفتقر لروح المبادرة والنقد البناء، وتُشجع على الطاعة العمياء بدلاً من التفكير الإبداعي والمساءلة، الموظف العام، الذي من المفترض أن يكون خادماً للصالح العام، بات يخشى أن يتحول إلى منفذ لتوجيهات المدير دون نقاش، خوفاً من تقييم سلبي أو قرار نقل تعسفي، لغياب آلية مستقلة لمراجعة قرارات المديرين، حيث ان القانون لم ينص بوضوح على لجان طعن محايدة أو إجراءات تظلم شفافة وملزمة. كما أن عدم إلزام المدير بتوثيق قراراته وأسبابها يفتح الباب أمام المحاباة أو التصفيات الشخصية.
لذلك يجب حماية الحقوق الوظيفية من خلال إعادة ضبط الصلاحيات عبر قنوات رقابة ومحاسبة فعالة، وتعزيز استقلالية لجان الموارد البشرية داخل المؤسسات، وتفعيل حق الموظف في التظلم والطعن أمام جهات مستقلة، وضمان الشفافية في التقييمات والترقيات والنقل.
رغم الحاجة الملحّة لتحديث آليات العمل داخل القطاع العام الأردني، إلا أن هذا التحديث لا يجب أن يتم على حساب العدالة المؤسسية وكرامة الموظف العام. قانون الموارد البشرية الجديد، بصيغته الحالية، يخلق خللاً جوهرياً في العلاقة بين المدير والموظف، ما قد يُضعف أداء المؤسسات بدلاً من تحسينه.
المحامي الدكتور هاشم احمد بلص
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير