النسخة الكاملة

انقلاب حكومي على الديمقراطية في المجالس البلدية؟

الإثنين-2025-03-24 11:05 pm
جفرا نيوز -

الدكتور محمود عواد الدباس.

1/5

تداول المواطنون الأردنيون يوم أمس الأحد خبرًا صحفيًا على سبيل التسريب الإعلامي، مفادُه أن التعديل الذي سيتم على قانون الإدارة المحلية يشمل استثناء سكان ثلاثة بلديات كبرى في الأردن من حق الاختيار المباشر لرئيس البلدية فيها. حيث ستقوم الحكومة، بدلًا من ذلك، وَبِقرار من مجلس الوزراء، بتعيين هؤلاء الرؤساء الثلاثة. فيما يبقى الوضع على ما هو عليه في بقية البلديات من حيث انتخاب الأهالي لرئيس البلدية مباشرة. لاحقًا، وبعد ساعات، تم نشر خبر صحفي آخر يقول إن ذلك ليس مؤكدًا، استنادًا إلى المصادر الرسمية.

2/5

في هذا الباب، نذكر أنه في الفترة (2003-2007 م) ، كان يتم مثل ذلك الإجراء. بل إنه كان أبعد مما يتم الترويج له الآن. حيث كان القرار هو تعيين كافة رؤساء البلديات، ولم يكن الرئيس المعين من بين الأعضاء المنتخبين. علاوة على ذلك، وخلال تلك الفترة، كان يتم انتخاب نصف أعضاء المجلس البلدي، مع تعيين النصف الآخر. مع التذكير بأن تلك الفترة كانت التجربة الأولى في دمج البلديات. حيث تم التحول نحو فكرة البلديات الكبرى، والتي حولت البلديات الصغرى إلى مناطق تابعة لها. لاحقًا، وفي الدورة الانتخابية التالية في العام( 2007 م)، فقد تم التراجع عن قرار التعيين لرؤساء وعدد من أعضاء المجالس البلدية. حيث تم إعادة انتخاب جميع رؤساء البلديات من قبل الأهالي مباشرة، وكذلك انتخاب كافة أعضاء المجالس البلدية. مع ذلك، بقيت سلسلة التعديلات مستمرة على قانون البلديات. فبعد أربعة عشر سنة، تم جمع البلديات مع مجالس المحافظات في قانون واحد تم تسميته قانون الإدارة المحلية. بعد أن كان كل منهما في قانون منفصل، أي قانون البلديات وقانون مجالس المحافظات. بموجب القانون الجديد، تم إجراء انتخابات المجالس البلدية ومجالس المحافظات معًا في العام 2022 م.

3/5

خلال الشهور الماضية، دارت أحاديث كثيرة عن إجراء تعديل على قانون الإدارة المحلية. من ذلك، إلغاء انتخاب رئيس البلدية مباشرة من قبل الناخبين، كي يتم بدلًا من ذلك انتخاب الرئيس من قبل أعضاء المجلس البلدي. كما طرحت أفكار أخرى كثيرة تخص تمكين مجالس المحافظات. وقد كان لي مقالة منشورة في هذا الخصوص، قدمت من خلالها العديد من المقترحات التي تخص التعديلات المطلوبة على قانون الإدارة المحلية بنا يخص المجالس البلدية ومجالس المحافظات. لكن يبدو أن الحسابات والاتجاهات قد تغيرت مرة أخرى. حيث ظهرت فكرة جديدة وهي إعطاء الحكومة الحق في تعيين ثلاثة رؤساء من رؤساء البلديات الكبرى وهي السلط وإربد والزرقاء. مع طرح فكرة إلغاء فكرة مجالس المحافظات من حيث أنها بلا جدوى.

4/5
في ردود الأفعال المتوقعة حول منح الحكومة حق تعيين رؤساء بلديات السلط والزرقاء وإربد، فحتماً أن عددًا من القوى السياسية سيعتبرون أن ذلك يشكل انتقاصًا من حق المواطن في هذه البلديات الثلاثة في اختيار رئيس البلدية، مع وجود تفاوت في آراء الناخبين داخل هذه البلديات الثلاثة حول ذلك. لكن فيما يتعلق بفكرة إلغاء مجالس المحافظات، فيما لو كان هناك توجه حقيقي نحوها، فهذه لن تجد معارضة شعبية كبيرة في معارضتها لأسباب متعددة. في ذات الموضوع، لا أدرى إذا كان هناك تفكير نحو طرح فكرة الأقاليم الأربعة من جديد، مع أنها قد طرحت مسبقًا في العام( 2009 م ) وتم التراجع عنها.

5/5
ختامًا، في العلاقة الجدلية ما بين الديمقراطية من جهة والحسابات السياسية من جهة أخرى، يتم دائمًا تقليص بعض مستويات الديمقراطية في ظروف وفترات محددة؟ ذلك أن التوسع في مستويات الديمقراطية مرتبط دائمًا بمخرجاتها السياسية التي تمت أو مخرجاتها المتوقعة حدوثها، سواء أكان ذلك في البرلمان عبر مقترح إلغاء الكوتا الحزبية أم كان على مستوى الإدارة المحلية بما يخص إلغاء الانتخاب الشعبي المباشر لموقع رئيس البلدية في ثلاث بلديات كبرى؟
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير