النسخة الكاملة

تصريحات العرموطي والعضايلة ....خطوة في الاتجاه الصحيح؟

الخميس-2025-02-20 12:00 pm
جفرا نيوز -
الدكتور محمود عواد الدباس.

استمعت يوم أمس الأربعاء إلى مداخلة سعادة النائب المحامي صالح العرموطي خلال جلسة مجلس النواب، وبعدها بساعات استمعت إلى الفيديو المسجل لفضيلة المراقب لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، المهندس مراد العضايلة.كلاهما، أي العرموطي والعضايلة، كانا يسيران في ذات الاتجاه وفق تعابير متفاوتة في مستوياتها. العرموطي تحدث عن استمرار الولاء للملك، كما رفض التشكيك بوطنية الحركة الإسلامية وتأكيد عدم وجود أي ارتباطات خارجية لها. مطالباً في نهاية حديثه باجتماع الحركة الإسلامية مع الملك. على صعيد متصل، أعلن العضايلة في فيديو مسجل له وتم نشره إعلامياً الدعوة إلى مسيرة مليونية في الثامن والعشرين من الشهر الجاري من أجل الدفاع عن هوية الأردن ورفض التهجير من فلسطين، وبالتالي رفض الوطن البديل، مستخدماً عبارة أن الأردن مهدد وفي خطر. في التوقف على دوافع تصريحات العرموطي والعضايلة، فإن هدفها هو قطع الطريق على قوى سياسية ما سعت خلال اليومين الماضيين إلى توجيه الرأي العام نحو أن الإخوان هم المقصودون بتصريح الملك مساء يوم الأحد. حينما هاجم فئة داخل الأردن، قال إنها تتلقى الأوامر من الخارج.

في علاقة الدولة مع الإخوان المسلمين، فإن الخط البياني لها هو بشكل متذبذب. والسبب أن العلاقة بينهما مرتبطة بالظرف القائم، من حيث مدى التقارب أو التباعد في الرؤية في موضوع ما. ولعل أهم هذه الموضوعات المتجددة هو موضوع الصراع العربي الإسرائيلي. حيث يتفق الطرفان في نقاط قليلة ويختلفان في نقاط أخرى كثيرة. اعتماداً على ذلك، أقول هنا وبشكل مباشر، وحيث أن الإخوان المسلمين هم اليمين الديني، فلماذا لا يكونوا أحد أدواتنا في مواجهة اليمين الديني الإسرائيلي الذي يحكم إسرائيل ويسعى اليوم نحو تهجير سكان غزة مع وجود تصريحات أمريكية داعمة لذلك. في هذا المقام، أود توضيح نظرتي منذ عقود تجاه الإخوان المسلمين، فانا لا أذهب إلى تخوينهم أو شيطنتهم. إنما اتعامل معهم وفقاً للموقف المعلن منهم. في موقف ما اتفق، وفي موقف آخر اختلف. مع التأكيد أن هنالك قوى سياسية علمانية ويسارية وليبرالية لا تثق بالإخوان المسلمين نهائياً، ومعهم جزء من اليمين الوطني ذو الخلفية العشائرية والجغرافيا المحلية. يعزز ذلك أن دول هامة لنا مثل السعودية ومصر والإمارات لها موقف سياسي سلبي تجاه الإخوان المسلمين.

ختاماً، حيث أن الإخوان المسلمين بعيدون عن رؤية الدولة مع العلاقة مع إسرائيل، وحيث أن الطرف الإسرائيلي يعمل على تحطيم كل مرتكزات السلام، وحيث أن المسافة ما بين الأردن وإسرائيل تتسع أكثر وأكثر. من هنا فإن قيامنا بالتوظيف السياسي المؤقت لجماعة الإخوان المسلمين في هذه الجزئية هو خطوة في الاتجاه الصحيح. حتى لو وجدت هذه الخطوة معارضة من توجه سياسي ما أو أكثر داخل الأردن أو من دولة عربية أو أكثر لها موقف خاص تجاه الإخوان.في النهاية فإن الحقيقة تقول: ( كي ينجو الأردن فإنه عليه استخدام كل عناصر قوته السياسية و الجغرافية و الإجتماعية ).
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير