وصفي التل: من هو أو هي الجهات المسؤولة عن الفتنة
الثلاثاء-2012-11-27
جفرا نيوز -
جفرا نيوز/ محمود كريشان
للذكرى وتخليدا لمواقف الرجال الرجال نورد كلمة السيد وصفي التل، رئيس الوزراء الأردني، في رده على النواب حول برنامج وزارته
عمان 4 / 1 / 1971 ( الدستور – عمان – 5 / 1 / 1971 )
اتقدم أولاً بالشكر العميق إلى الأخوة النواب على كلماتهم القيمة التي أعتقد أننا استفدنا منها و نبهتنا إلى نواح كثيرة.
إن أهم نقطة تطرق إليها الأخوة النواب تتعلق بالأمن و النظام وراحة المواطنين. و أحب أن أؤكد أن الأمن و الطمأنينة هما هدف الحكومة الأول، فبدون توفير الأمن و الطمأنينة لكل مواطن تصبح كل برامجنا عبثاً.
إن المجال لا يتسع للحديث بالتفصيل عن هذه الأمور. و أقول أن قضية الأمن و النظام قد حلت تقريباً باستثناء أمكنة محدودة في عمان. هذه الأمكنة نعالجها بكل هدوء وصبر نحن و اللجنة المركزية و اللجنة العربية العليا للمتابعة أقول بكل هدوء وصبر لأن الهدوء والصبر ضروري في هذه الفترة الحساسة. وطبعاً فأن الهدوء والصبر لا يعني إلى ما لانهاية.
إننا نعتقد أن سبب المشكلة فئات أقل ما أقول عنها أنها لا تمت للعمل الفدائي والوطن بصلة. وإنما تعمل وفق مخطط كما أشار إليه بعض الأخوة النواب لإشاعة القلق و الفوضى إن الجهود متواصلة وسنستطيع خلال مدة قريبة اجتثاث كل سبب يعكر وصفاء وطمأنينةالمواطنين.
إن هذا الحديث ينقلني لنقطة أخرى أمر عليها مراً سريعاً. من هو أو هي الجهات المسؤولة عن الفتنة.. أجيب بدون تحفظ.. كلنا مسؤولون عن الفتنة..أنا وأنتم..وكل من تولى المسؤولية..لأننا تركنا الأمور تتفاقم وتركنا المياه تسيل من تحتنا ولم نقم بالنصيحة القاسية عند الحاجة. لقد كانت الفتنة محصلة أخطاء وتآمر..ولا يمكننا أن نغفل أن العدو قد استغل أخطاءنا واستفاد منها.لو كان المسؤول عن الفتنة فلان أو فلان لكان من السهل معالجة الأمر ولكن المسؤول قدر عام ووضع عام وعشرات العيوب لا مجال الآن لتعدادها..والعيوب هي التي سببت الفتنة. أرجو أن يكون تطلع الجميع نحو المستقبل..و أن لا نتطلع للماضي إلا بالقدر الذي يفيدنا في تفادي الأخطاء. إن سبب الفتنة هو سبب أخلاقي بالدرجة الأولى.
وحينما نبحث في الأسباب فليس من أجل أن نلوم جهة أو أخرى لأن اللوم يشمل الجميع..ذلك أننا لم نعمل لمنع تفاقم الأخطاء و الأمور الصغيرة التي كبرت فيما بعد وسببت الفتنة.
إن تطلعنا إلى الماضي يجب أن يكون بالقدر الذي يجنبنا الوقوع في الخطأ في المستقبل. إن الواجب الأول هو توفير الطمأنينة و سيادة القانون و النظام. وعندما تؤمن هذه الأرضية وستذبل الحكومة المستحيل لتأمينها يكون المناخ صالحاً لإعادة الحياة الإقتصادية و التجارية وكل ما فقدناه من جراء الفتنة إلى وضعها الطبيعي.
إن من ذيول الفتنة قضايا التعويض فقد قامت الحكومة بتعويض ستين بالمائة من الخسائر وستعوض على القسم الباقي باستمرار.
إن مناطق الأغوار تحتاج إلى بذل جهد خاص وقد بدأنا بعملية مسح دقيق للإحتياجات في مناطق الأغوار..واعتقد أننا خلال أسبوعين سنبدأ بالتعويض في مناطق الأغوار بالقدر المعقول الذي نستطيع.
لقد أثار بعض الأخوان مسألة الدعم العربي..وأحب أن أؤكد أن الدعم العربي لهذا البلد يوجه كله إلى دعم الجهد العسكري فقط. وهناك جهود ومحادثات لتأمين إعادة هذا الدعم كما كان..كما أن هناك احتياطات لتأمين مقدار هذا الدعم إذا لم تنجح الجهود.
أحب أن أؤكد أمام مجلسكم الكريم أن وقفتنا في خط الفداء في مواجهة العدو ليست بسبب الدعم ولن تتأثربمقدار الدعم..إن وقفتنا وقفة عقيدة ودين وخلق..وقفة قومية لن تفت في عضدها قضايا الدعم مع أنه ضروري لها..أن الحكومة ليست متشائمة من هذه المسألة ولو أنها حذرة إلى أقصى الحدود في تخطيطها المالي وأنها تضع هذه الأمور موضع الاعتبار.
لقد أشار أحد السادة النواب إلى أن برنامج الحكومة أكثر بكثير من حسابها المالي. إن هذا صحيح فالمقصود من البرنامج هو تحقيقه إذا توفرت الإمكانيات المالية..وسيكون تنفيذها للمشروعات بحسب أولويتها في ضوء الإمكانيات المالية المتاحة.
لقد أثيرت قضية الأسعار وأشير إلى أن الحكومة بدأت تستورد بنفسها جزءً من المواد الإستهلاكية الضرورية..وسنقوم بتأسيس مؤسسة تموينية ومخازن تعاونية للتموين..ونعتقد بأن هذا الأسلوب يمكن بواسطته التحكم في الأسعار بالقدر الذي لا يرهق المواطن ولا يجعله عرضة لتقلبات الأسعار وسنعيد النظر في سياسة الحماية الممنوحة للصناعات بغية توفير الحماية للمستهلك من حيث الجودة و السعر وحماية حق الدولة في هذه الصناعة.
إن قضية إصلاح الجهاز الإداري وتسريح الموظفين من ألم واوجع المهمات التي يمكن أن تضلع بها أية حكومة..وأنني أؤكد للمجلس الكريم بأن الحكومة ستتقي الله إلى أقصى الحدود في كل إجراء من هذا النوع ولن تلجأ إلى أية خطوة تتعلق بتسريح الموظفين إلا بعد قناعة عملية معقولة.
وفي ما يتعلق بقضايا الجبهة الشرقية والعلاقات العربية والاستعداد للأحداث المتوقعة تقوم الحكومة باجراء كافة الاتصالات اللازمة..ونحن نقف بكل سلاحنا وتصميمنا كقلب للجبهة الشرقية في مواجهة العدو.
لقد أثيرت عدة نقاط تتعلق بمختلف أجهزة الدولة. ونرجو أن نتمكن من إصلاح الأخطاء التي يشكو منها المواطنون.
إن الحكومة ستتقدم إلى مجلس النواب في القريب العاجل بمشروع قانون لإنشاء سلطة تحل محل وزارة المواصلات ونعتقد أن ذلك هو الأسلوب الصحيح حتى يصبح عمل وزارة المواصلات شأن أية خدمة أخرى تعتمد على رضا المنتفعين منها لا على رضا الدولة.
أما عن وزارة الدفاع فأنني أحب أن أوضح أن تخطيطنا العسكري تخطيط طويل الوقت يرعاه دائماً جلالة الملك باستمرارية متواصلة.
والنقطة الأخيرة التي أحب أن أوضحها هي مفهومنا للدولة الحديثة. فعندما نقول الدولة الحديثة فأننا نستمد هذا المفهوم من موقع عقيدتنا الإسلامية وقوميتنا العربية. وبالتالي فأن التحديث في الدولة والفكر يعني إخضاعها لأساليب حديثة علمية مدروسة..لكنها مستمدة في أساسها الأخلاقي من ديننا وقوميتنا. إن هذا لا يتناقض أبداً مع المفهوم الذي تفضل به الأخوة.
وختاماً..أحب أن أوضح للأخوة النواب نقطة واحدة سواء ما يتعلق منها بناحية الأمن أو الإنتاج أو السياسة العربية والخارجية أو الخدمات. فأن واقع الأمر التي تنتظر هذه الحكومة و المشاكل التي تواجهها في مختلف المستويات و أكثركم يعرفها مهمة ثقيلة وصعبة يشترك مجلسكم الكريم في تحملها. أن الحكومة ترجو من هذا المجلس العون وسعة الصدر والنصح المتواصل. إن ثقتنا بأنفسنا كبيرة ولكن ثقتنا بقدرة بلدنا على تخطي كل الصعاب ثقة لا حد لها ولا حصر وهي تدفعني إلى الأمل العميق في أن يتخطى بلدنا كل الصعاب فتندفع عجلة العمل والبناء و يتطلع الجميع إلى مستقبل مشرق زاهر.
أشكركم والسلام عليكم
• المصدر : الوثائق العربية – مشروع الوثائق العربية 1971 إعداد لبيبة فياض أبوعلوان 3 / 1 / 1973