النسخة الكاملة

مؤتمر أوكرانيا في سويسرا

الأحد-2024-06-23 10:05 am
جفرا نيوز -
حمادة فراعنة

نفهم دعوة الولايات المتحدة وحشدها الدولي لمؤتمر أوكرانيا، في سويسرا يوم 16 حزيران يونيه 2024، بهدف حشد التضامن مع الشعب الاوكراني، وحشد مماثل ضد الاجتياح الروسي لاوكرانيا.

وبشكل مماثل ولنفس السبب ألا يستحق شعب فلسطين الذي يتعرض للاحتلال المصاحب لكل جرائم القتل، والابادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتصفية المتعمدة للبشر والحياة، وتدمير كل مقومات المنظومات التعليمية : المدارس والجامعات، والصحية: المستشفيات والمراكز العلاجية، والاعلامية بهدف اخفاء الجرائم وطمسها تحت الركام مما يحول دون ان يحيا الشعب الفلسطيني حياة طبيعية على أرضه وفي وطنه، أسوة بباقي البشر والشعوب، وفرض الحرمان والتجويع عليه، بلا أي إحساس بالقلق أو المسؤولية من قبل المستعمرة الإسرائيلية، أو دفعها الثمن، والاستهتار من قبلها بقرارات الأمم المتحدة، ومحكمتي العدل الدولية، والجنائية الدولية.

حكومة المستعمرة، وجيشها، وأجهزتها، ترتكب كل هذه الجرائم، بسبب احتلالها لارض الفلسطينيين ومصادرة حقهم في الحرية والاستقلال.

قيادات الشعب الفلسطيني قدمت العديد والكثير من التنازلات، لعل شعبها يحصل على الحد الأدنى من حقوقه بقبوله 22 بالمئة من مساحة فلسطين، ليقيم دولته عليها، كما يقول برنامج منظمة التحرير، وكما وافقت عليه حركة حماس في وثيقتها المعلنة يوم 1/5/2017، في الدوحة.

حركة حماس المتهمة بالتطرف، والإرهاب، تتعامل بواقعية مع متطلبات التعايش والتوصل إلى هدنة، ووقف إطلاق النار، وكما قال رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية:

1 - قبلنا بوثيقة الوسطاء التي قُدمت لنا يوم 6 مايو أيار 2024.

2 - رحبنا بخطاب الرئيس بايدن وما تضمنه من توجهات.

3 - قبلنا بقرار مجلس الأمن 2637 الخاص بوقف إطلاق النار في غزة.

مقابل ذلك لم يُعلن نتنياهو، قبوله بوثيقة الوسطاء، ولم يرحب بما جاء في خطاب سيده الرئيس الأميركي، كما لم يقبل قرار مجلس الأمن كبقية القرارات الصادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة: قرارات الجمعية العامة، ومجلس الأمن، واليونسكو، ومحكمتي العدل والجنائية الدوليتين، وكل التوجهات الهادفة نحو تسوية واقعية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا أقول تسوية عادلة، لأن كافة مشاريع التسوية تفتقد للعدالة و لا تعيد للشعب الفلسطيني كافة حقوقه في وطنه، ولكنه قَبلَ بالتسوية العملية الواقعية وفق خطوط وحدود عام 1967.

فلسطين، تحتاج لمؤتمر دولي شبيه بمؤتمر سويسرا عن أوكرانيا، فهي تستحق ما هو اكثر من مؤتمر ومن اهتمام، ومن رعاية، فالمعاناة والوجع التي يعيشها شعب فلسطين شديدة الألم لكل الشرائح، لأن الآثام والجرائم التي تُقارفها المستعمرة تتجاوز كل القيم والمبادئ وحقوق الإنسان، حتى تلك التي تدعي الولايات المتحدة أنها تتمسك بها وتُعامل الآخرين على أساسها باستثناء المستعمرة الإسرائيلية.

يتطلع شعب فلسطين العربي المسلم المسيحي لإنصافه بعد سنوات طوال وقع عليه الإجحاف ليس فقط من قبل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي أقام مستعمرته على أرض ووطن الفلسطينيين، بل إن أغلبية دول العالم لم تقف إلى جانبه بدءاً من عدم تنفيذ قرار الأمم المتحدة 181: قرار التقسيم وحل الدولتين، كما لم تفرض على المستعمرة تنفيذ قرار الأمم المتحدة 194 المتضمن حق اللاجئين بالعودة إلى بيوتهم واستعادة ممتلكاتهم المصادرة المنهوبة في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948.

مؤتمر سويسرا بشأن أوكرانيا، يجب أن يكون نموذجاً لفلسطين، كما أوكرانيا و أكثر منها تستحق أن يُعقد مؤتمر من أجلها، فهي الأقدم بالمعاناة والوجع والاحتلال، وفقدان الحق الطبيعي بتقرير المصير ونيل الحرية والاستقلال، فهل تحظى فلسطين بمؤتمر من 90 دولة يلتئم من أجلها، ويُرد لها الاعتبار والحقوق من قبل المشاركين في مؤتمر سويسرا؟؟