متخصصون: الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف عادة حسنة لا عبادة توصيات بإرتداء الملابس الأكثر دفئاً بالأردن 26 مليون يورو من ألمانيا لدعم التدريب المهني والتقني في الأردن الصحفي الكبير ممدوح الحوامدة في ذمة الله طقس الأردن..أجواء خريفية لطيفة في أغلب المناطق حتى الاثنين درجات الحرارة تنخفض الجمعة في الاردن نجاة عائلة من انهيار سقف منزل بالطفيلة-صور الشواربة: عمان أصبحت حديثة بعد مشاريع البنية التحتية توقيف عدد من أصحاب البسطات العشوائية في المفرق 413.9 مليون يورو مساعدات ألمانية للأردن العراق: الربط الكهربائي مع الأردن يدخل الخدمة في حزيران طوقان: الخزينة دفعت 56 مليون دينار على المفاعلات النووية تثبيت أسعار عصر الزيتون بالاردن نقابة معاصر الزيتون تحذر المواطنين وتوضح حول رفع أسعار الخدمات توقيع إتفاقية للربط الكهربائي مع السعودية منتصف الشهر المقبل الجرائم الإلكترونية تحذر - تفاصيل المنطقة العسكرية الشرقية تنفذ تمريناً تعبوياً "وثبة الفهد" - صور الأردن تعزي تايلاند بضحايا حادثة مركز رعاية الأطفال فرسان من الروبوتات بسباق الهجن في الأردن -صور بدء التحضير العملي للجنة المشتركة بين الأردن وعُمان
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الثلاثاء-2022-08-16 02:27 pm

عن مشروع قانون المجلس الطبي!..

عن مشروع قانون المجلس الطبي!..

جفرا نيوز/ بقلم الأستاذ د. اسماعيل مطالقه
عميد كلية الطب سابقا - جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية

مدير عام مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي سابقا

جفرا نيوز - لا شك أنه كان لدى المجلس الطبي مبررات ومسوغات دعته للتقدم بمشروع قانون معدل ينظم أعمال المجلس ويعالج بعض الثغرات أو يطور أدواته وهي بالضرورة قد ابرزت كأسباب موجبة في اطار المراحل التشريعية المعروفة قبل عرضه على مجلس النواب، ولا شك أيضا أن الآراء المختلفة التي ظهرت من قبل السادة نواب الأمة ونقيب وأعضاء مجلس النقابة ( ممثلو الهيئة العامة للأطباء) ومن قبل العديد من الوزراء والمسؤولين السابقين وزملاء المهنة لها أيضا وجاهتها ومبرراتها واحترامها. 

ولأن المجلس الطبي الأردني له سمعته وهيبته واحترامه منذ ان كان سباقا على مستوى المنطقة من حيث التأسيس والريادة في مجال التعليم الطبي وحتى هذا الوقت، ولأن ما يمس المجلس سينعكس بالضرورة على السمعة الطبية للأردن كواحد من أهم الوجهات الاقليمية والعالمية للسياحة الطبية، يجب أن يتم نقاش مشروع القانون بهدوء  وروية وحكمة بعيدا عن التشكيك أو التقليل من شأن أي رأي أو وجهة نظر ، فكلها غايتها المصلحة العليا للوطن والمواطن ونظن بالجميع خيرا.  
وحتى تكون هناك مرجعية في الحوار والنقاش لا بد من استعراض الممارسات الفضلى(Best Practices) للدول المتقدمة في مجال التعليم الطبي المتقدم (Postgraduate Medical Education ) وخبراتها في مجالات اعتماد البرامج والتدريب ومنهجيات القياس والتقويم والامتحانات والترخيص لمزاولة المهنة، والتي تأتي جميعا كحزمة واحدة متصلة ومترابطة ويكمل بعضها بعضا.  

من المعروف أن فلسفة التدريب في الاختصاصات الطبية تقوم على محورين هامين هما : 
1.كفاءة برنامج التدريب وجاهزيته من خلال تحقيقه لمعايير الاعتماد والجودة من قبل جهة الاعتماد (Accreditation Body) أو الهيئة المنظمة (Regulatory Body) التي تنضوي تحتها. 
2.تحقيق المتدرب لكفايات ومهارات (Competencies and Skills) محددة مسبقا وضمن جدول زمني واضح لتحقيقها. 

في حين تقوم منهجيات القياس والتقويم في التعليم الطبي على وضع معايير علمية مدروسة للامتحانات (Exam Standard Settings ) يحدد فيه الحد الأدنى المطلوب من المعرفة العلمية والمهارة في فحص المريض وتقييمه والتواصل معه ورسم الخطط العلاجية بما يضمن سلامته وتقديم رعاية صحية آمنة له مستندة الى الدليل العلمي والممارسات الفضلى. 

ودون الخوض في تفاصيل دقيقة فان طريقة تحديد "الحد الأدنى " أو  "حد العتبة" لها منهجيات ونظريات علمية معروفة تقوم باتباعها المجالس والهيئات الطبية العالمية التي تقوم بالتقييم والامتحان ومنها المجلس العربي للاختصاصات الصحية والذي اتشرف بعضوية هيئته العليا ممثلا عن الأردن وشاركت في إعادة صياغة تشريعاته وأدلته، وتختلف هذا المنهجيات باختلاف أسلوب الامتحان ان كان نظريا أو عمليا أو الفحص السريري الموضوعي المنظم (OSCE).  لقد اعتبر تبني هذه المنهجيات حسب الدراسات العلمية المتخصصة المنشورة في أرقى المجلات العلمية المحكمة أنجع طريقة لإعداد الامتحانات بطريقة علمية مدروسة وفق مخطط معد مسبقا (Blue Print)  وفي تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة والنزاهة والشفافية. 

أما في ما يتعلق بالتصنيف المهني وترخيص مزاولة المهنة للأطباء وإن كان هذا الأمر من خصوصيات الدول فهو ليس مرتبطا بالضرورة بالشهادة او مصدرها وتتراوح فيها التشريعات بين السهولة والتشدد على سبيل المثال إلى درجة اختلافها من منطقة إلى أخرى داخل الدولة، حيث تتطلب التشريعات النافذة مثلا اجراء امتحانات نظرية أو عملية أو مقابلة مهنية مع اصحاب اختصاص للسماح بممارسة المهنة، وقد لجأت بعض الدول ولا غرو في ذلك إلى تصنيف (Tiers)جامعات وبلدان التخرج بناء على تحقيقها لهذه المعايير العالمية في الاعتماد والجودة والتدريب والامتحانات بطريقة علمية منهجية دون أن يكون لها أي أبعاد أو تبعات سياسية أو دبلوماسية وليس له علاقة باتفاقيات أو التعامل بالمثل، ومن الدول من لجأ إلى تخصيص طرق خاصة (Routes)لمواطني الدولة ومنها من لم يفرق بين مواطنيها وغير مواطنيها في الخضوع للمعايير. 

كان لا بد من أن أسوق هذه المقدمة مستعرضا بعض المفاهيم الهامة في التعليم الطبي للاختصاص، لأصل إلى نقطة أن شهادة التخصص في الطب مهما كان مصدرها لا بد وأن تكون صادرة أولا عن جهة تراعي بشكل كاف ما توافقت عليه المرجعيات العالمية في هذا المجال، وأن يتم تقييمها على هذا الأساس بصرف النظر عن الدولة التي صدرت عنها الشهادة. 

أما في ما يتعلق بموضوع معادلة الشهادة والتصنيف ومزاولة المهنة فلقد تشرفت سابقا وعملت عضوا في المجلس الطبي وفي لجنتي الاعتراف بالجامعات غير الأردنية ولجنة معادلة الشهادات غير الاردنية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ولا بد من الإشارة إلى أن معادلة أو تقييم الشهادات الطبية المهنية مناط بالمجلس الطبي وحده في حين ان معادلة الشهادات الأكاديمية يقع ضمن اختصاص وزارة التعليم العالي والتصنيف من اختصاص نقابة الأطباء ومزاولة المهنة تنظمها وزارة الصحة ولا بد 
من اعادة النظر لموائمة وتكامل التشريعات مع بعضها  أولا، ثم الانطلاق لتشكيل نموذج اردني خاص دون افراط أو تفريط حيث لدينا الكثير من النماذج والأساليب المتبعة والمجربة في الدول الشقيقة والعالمية تتراوح بين الامتحان والمقابلة والتي يمكن الاستفادة منها والبناء عليها بشكل ايجابي، بما يشجع أبناء الوطن من اصحاب الاختصاصات النادرة والدقيقة التواقين للعودة لخدمة أهلهم ووطنهم ونحن بحاجة لخبراتهم وبما يضمن النزاهة والاحترام لهم ولعلمهم وكفاءتهم ، ويحافظ في ذات الوقت على صورة مجلسنا الطبي البهية التي كنا وما نزال نتغنى ونفتخر بها، ودون أن نلجأ إلى فتح الباب على مصراعيه فتنفلت زمام الأمور لا سمح الله وتتأثر سمعة الطب والمجلس ويخسر الوطن والجميع. 

قد يكون الحل كامنا في انتهاج مزيد من الممارسات الفضلى في أساليب ومنهجيات القياس والتقييم وتجويد ما نقوم به وقد يستلزم اجراء  تعديلات طفيفة هامة وملحة في التشريعات بما ينظم ما تم الاشارة إليه سابقا ويتيح للهيئات والمؤسسات المنظمة للعمل الطبي ممارسة أدوارها بكل سهولة ووضوح وشفافية ويسر. 

أرجو أن تتسع صدور الجميع لمناقشة هادئة عقلانية مسؤولة بعيدا عن الإثارة تكون ابتداء في غرف مغلقة للوصول إلى صيغة توافقية يجمع عليها جميع الشركاء والاطراف وأصحاب العلاقة وكلنا ثقة بهم وبحرصهم بما يحقق التوازن ومصلحة الوطن والمواطن.
ويكي عرب