بعد 66 عاماً.. كيف حقق ملحس حلمه بأن يصبح طياراً؟ مراكز التطعيم ليوم الأحد من جميع الجرعات ودون موعد مسبق - أسماء العيسوي يلتقي وفدا من وجهاء الرصيفة رفقة النائب رائد رباع الظهراوي - صور مشروع لتوسعة مستشفى الأميرة إيمان بتكلفة 7 ملايين دينار الأوبئة: المتحور أوميكرون لن يكون الأخير التعليم العالي: جرعتا مطعوم كورونا شرط لدخول الجامعات اعتبارًا من العام المقبل متسولة تستقلّ مركبة أجرة بعد رفض المفلح إعطاءها النقود في عمان..فيديو عويس: "التعليم في الجامعات مستمر وجاهيا" أكثر من 60 ألف حالة كورونا نشطة في الأردن قائمة الدول الـ38 التي وصل لها متحور أوميكرون انتخابات المهندسين الزراعيين 25 آذار المقبل الخرابشة: حفر 6 آبار غاز في حقل الريشة خلال 2022 تجمع العمل المهني يطالب بتعديلات موسعة على قانون النقابة وتحديثه العيسوي ينقل تعازي الملك إلى الهدايات والزيود والنعيرات وفخيدة تسجيل 28 وفاة و2976 اصابة جديدة بكورونا..9.70% نسبة الفحوصات الايجابية الخرابشة: بوادر إيجابية لوجود الفوسفات بالريشة الأردن يتصدر احصائيات فيروس كورونا - تفاصيل البلبيسي يرجح أن يصبح تلقي لقاح كورونا موسمياً ارتفاع كبير بإصابات كورونا الأسبوعية - تفاصيل "تجارة عمان": 56.1% مساهمة قطاع التجارة والخدمات بالناتج المحلي
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الإثنين-2021-11-22 12:56 pm

لماذا نحبه ؟!

لماذا نحبه ؟!

 جفرا نيوز - بقلم - عبد السلام الطراونة

مع اطلالة خيوط الفجر الأولى من صباح يوم " ثلاثاء " من أيام الزمن الجميل وبالتحديد في ستينات القرن الماضي .. استفاق رجل ثمانيني من سكان احدى قرى الكرك .. وأشعل البلورة نمره (4) ذات الضوء الخافت و التي تعمل على الكاز .. ثم أدّى صلاة الفجر .. بعدها تفقد أغراض السفر اللازمة بكل تؤده كي لا يوقظ أهل بيته .. ثم ارتدى طقم جوخ ( الهيلد) السكني الذي يدّخره للمناسبات الغالية .. ولبس الشماغ المهدّب والعقال المِرْعِزْ .. واستل عصا ( الباكور) التي تعتبر بمثابة ساقه الثالثة التي لا يستغنى عنها اثناء المشي .. ثم تناول استدعاءً كتُب بخط يد ابنه خريج (المترك) والموجّه الى رئيس الوزراء السيد وصفي التل !!
وحرص أن يضع قطعاً صغيره من الجميد ( المريسة ) في الجيب اليُمنى للصدريه التي يرتديها لكي تعين معدته الحسّاسة على احتمال السفر عبر طريق الموجب الترابي ومنعطفاته الحاده التي تستفز المعَّده وتبعث على الغثّيان .. وفي الجيب اليسرى من الصدرية أودع الاستدعاء الممهور بخط يد ابنه الى رئيس الحكومة !!

وقال : بسم الله .. ميمماً وجهه شطر العاصمة (عمان ) للقاء حبيب قلبه دولة الشهيد وصفي التل .. فهذا يوم المُنى بالنسبة لهذا الشيخ الطاعن في السن !!

حاصله .. بعد بضع ساعات من وعثاء السفر عَبْر وادي الموجب ووادي الواله .. وصل الختيار الي دار رئاسة الوزراء .. وتصادف وصوله مع قدوم الرئيس التل ..!

وفي تلك الاثناء تطوّع أحد المرافقين وأشار بيده الى الحاج من أجل أن يخلي الطريق لكي يمر الرئيس بسهولة .. وما ان رأى ( وصفي ) تلك الحركة حتى زَجَرَ المتطوع وجحظهُ بنظرةٍ حادة قائلاً : دشّر الحاج .. واترك الأمر لي ّ !! ثم اقترب من الحاج مداعباً وأخذ بيده على امتداد درجات الرئاسة وهو يمشي الهوينا ويده بيد الرجل .. وسأله الرئيس التل : من وين مشوارك يا حاج ؟ فقال الختيار : من قِبْلِه يا ابن أخوي !!( أي من الجنوب ).. فرد وصفي على الفور يا مرحباً بك وبكل أهلنا في جنوب المملكة .. وظل ممسكاً بيد الرجل الطاعن في السن حتى أوصله الى القاعة التي يعقد فيها الاجتماع مع المواطنين كل يوم ثلاثاء !! وأجلسه بجانب وزراء الخدمات الذين كانوا في انتظار وصول الرئيس التل لترؤس الاجتماع .

وبدأ الاجتماع بكلمة ترحيب من رئيس الوزراء السيد وصفي التل .. ثم شرع المواطنون بعرض مطالبهم وقضاياهم على مسمع من الرئيس الذي أخذ يدوّن ما يلزم في دفتر جيب صغير (رَزْمايه) كافة الملاحظات المطلوبة .. وعندما حان دور " الختيار " الكركي التفت اليه رئيس الوزراء قائلاً : هاه .. يا حاج .. ما هو مطلبك ؟ فقال الرجل : والله يا ابن أخوي يا وصفي .. ابني نجح في المترك .. " و العيّل " يريد وظيفة حكومية لكي يصرف على عائلتنا .. وهذا استدعاء منه الى جنابك يا أبو مصطفى !!
قرأ الرئيس (وصفي) الاستدعاء وقال : ابشر يا حاج .. سيتم تعيين ابنك في وزارة التربية وفي الجنوب بالتحديد لكي يظل قريباً منك .. زين ؟! فقال الشيخ : زين سّويت يا الغالي .. بارك الله فيك وابطأ أيامك !

وظن الرئيس التل بأن الأمر قد قُضِىَ .. لكن الختيار ظل جالساً فسأله الرئيس : قل لي يا حاج .. في اشي ثاني بدك اياه .. اتفضل !! فشعر الختيار بالخجل وقال : أخشى يا دولة الرئيس أن تظن بأني لحوح وطماع .. لكن الأمانة تقتضي بأن أوصل رسالة شفوية الى مقامك من أهل قريتي ومن سكان الجنوب بشكل عام .. والذين قالوا لي : سلّم على وصفي .. وقل له ان صوت الجنوب غير مسموع في عمّان .. وكذلك صوت العاصمة ليس مسموعاً لدينا في جنوب المملكة !!

فاعترت الدهشة ملامح الرئيس وصفي التل والذي قال : لَهْ .. يا حاج .. لا تظلمنا فنحن موجودون لخدمة الناس وتلبيه طلباتهم وفي طليعتهم أهلنا وناسنا في الجنوب الذين يحظون بمحبة ومودة قائد الوطن جلالة الحسين .. فالحكومة يا حاج في خدمة الشعب وليس العكس .. فاستدرك " الختيار " وقال : يا ابن أخوي .. يا وصفي .. أنت فهمتني غلط !! أنا قصدي أقول انه خطوط الهاتف تعبانة .. و التلفونات لا تنقل الصوت بالشكل الصحيح ..!! وهذا ما قصدته !!

فابتسم ( وصفي ) وقال : مسألة التلفونات بسيطة ومقدور عليها يا حاج !! لذلك بلّغ أهلنا في الجنوب على لساني بأن شبكة هواتف جديدة " طَخْ " سوف تصلكم في غضون شهرين على أكثر تقدير !! وانصرف الحاج شاكراً بعد أن ذكّر الرئيس التل بتنفيذ الوعد الذي قطعه لهم لايصال التيار الكهربائي في مناطق الجنوب .. واضاف الختيار قائلاّ : والله .. يا وصفي ان سِناجْ وشُحبار بلّورة الكاز ذبح رئاتِ اهلك في الجنوب !!

فهز وصفي رأسه وربّت على كتف الحاج وقال له : وهذه مقدور عليها يا حاج ان شاء الله ..!!

وما هي الاّ أسابيع معدودة حتى انتخى جيشنا العربي وبالتحديد سلاح الهندسة الملكي بايعاز من جلالة الحسين القائد الأعلى للقوات المسلحة طيب الله ثراه ومتابعة واشراف من الرئيس وصفي التل وزير الدفاع وصاحب الولاية العامة .. رحمه الله وشرع جيشنا وبالتعاون مع وزارة المواصلات بورشة واسعة لاجراء اعمال الحفر وتثبيت الأعمدة الخشبية على طول الطريق المؤدي من جنوب عمان الى تخوم العقبة ..!

وقد رأيت بأم عيني أنا العبد الفقير لله كاتب السطور رأيت جنودنا والفنيين التابعين لسلاح الهندسة وهم يقومون بتسلق الاعمدة الخشبية وربط الاسلاك على أطرافها العلوية .. فيما كان الناس على طول الطريق الصحراوي يحتفون بأخوتهم رجال جيشنا العربي ويحضنوهم برمش العين .. ويقدمون لهم المناسف والحلوى والفواكه والشاي .. وكانت أفواج الناس تلّوح لهم بالمناديل وهذه أقصى درجات الترحيب والمودّه !!

وبعد الانتهاء من شبكة الهواتف جاء دور الانارة بالكهرباء .. فقد قام الرئيس وصفي التل يرافقه وزراء الخدمات بزيارة تفقديه للجنوب وانطلق العمل بمشاريع ايصال التيار الكهربائي والتي تم انجازها في غضون شهور معدوده !! وحلّت الكهرباء الساطعة محل بلّورة الكاز المعتمة ..والفِنْيار ردئ الضوء..والظواية الأردأ..!! وانتهى عهد بلّورة الكاز الى غير رجعة !!

وفي الختام .. وبمناسبة ذكرى استشهاد الرمز الوطني الكبير الشهيد وصفي التل طيب الله ثراه أقول : يسألونك سؤال العارفين لماذا يحب الناس (وصفي) دون غيره ؟! .وأنا أسأل أيضا معهم سؤال العارف : لماذا نحب ( وصفي ) الى هذا الحد ؟! ولعل لسان الجميع يبوح بالسّر .. ويجهر بالحقائق التي تقول :

نحب وصفي .. لأنه المخلص الذي أحب الوطن .. والقضية .. والناس !!

نحب وصفي .. لأنه السيف المصلت على رقاب الفساد .. والفاسدين .. والمفسدين !!

نحب وصفي .. لأن طموحه منذ بواكير شبابه كان منصباً على نيل شرف الانتساب لجيشنا العربي .. لكن (جون كلوب ) قائد الجيش قبل تعريب القيادة رفض انخراطه في سلك الجيش بحجة أن ( وصفي ) خريج جامعة !!

نحب وصفي .. الجندي الذي حمل السلاح محارباً في فلسطين ضمن صفوف جيش الانقاذ .. انقاذ فلسطين الغالية !!

نحب وصفي .. المفكر الاستراتيجي الذي قدّم مخططاً قتالياً مفصلاً ليكون أساساً للحرب العربية ضد اسرائيل !!

نحب وصفي .. الطالب الثائر الذي قاد تظاهرة طلابيه في السلط تأييداً للثورة الفلسطينية .. وتظاهرة مماثلة في بيروت لتأييد فلسطين عندما كان طالباً في الجامعة الامريكية ببيروت !!

نحب وصفي المعلم في مدرسة الكرك الثانوية .. الذي علّمنا الفيزياء الطبيعية .. مثلما علّم الناس جميعاً كيمياء التمرد على الظلم بشقيه الافقي والعامودي .. وكيمياء الانتماء الوطني والقومي .. وكيمياء الاستشهاد من أجل الوطن والقضية المقدسة !!
نحب وصفي .. الرئيس وصاحب الولاية العامة بحق وحقيق و الذي كان يقول ( لا ) كلما تطلب الأمر ذلك !!