النسخة الكاملة

معن القطامين .."حطوه رئيس وزراء" ..!

الخميس-2021-03-10 09:19 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب - ابراهيم عبدالمجيد القيسي.


على الرغم من أن البلاد تغوص في مشاكل كورونا وتداعياتها، إلا أن ترف المناكفة يزدهر، ويأخذ مكانه المعروف في الاستثمار السياسي، ومن عجب أننا نحن أيضا نطارده في كتاباتنا، وكأننا بدورنا نشيح النظر عن واجبنا تجاه أنفسنا، وتجاه الرأي العام والناس.. ونقول مع القائلين عن الدنيا: لكن كلها خلل!.

الحالة الخطيرة التي بلغتها الدولة والبلاد، عبر عنها رئيس الوزراء، إن صح ما كتبه بل سربه وزير العمل المستقيل، في خطاب استقالته، الذي وجهه لرئيس الوزراء، ثم قام بتسريبه للإعلام، وكان سبب الاستقالة الواضح هو إعفاء الوزير من حقيبة الاستثمار، وعتابه لرئيس الوزراء حسب الخطاب على هذا الموقف، وعدم استطاعته الاستمرار في حكومة لا يمكنه أن يقدم شيئا (للبلد) من خلالها..!.

حيث يورد الوزير المستقيل على لسان الرئيس أن الاتفاق بينهما تغير لأن الظروف تغيرت، والكلام يعني أن التفكير في الاستثمار حسب الطريقة المتفق عليها، او حسب وجهة نظر د معن القطامين غير ممكنة في هذه المرحلة، وهي بحد ذاتها ترف سياسي واقتصادي، مقارنة بالحالة الغارقة بالتحديات الكبيرة، ومع ذلك يقسم الوزير امام الملك بأنه سيقوم بالواجبات الموكولة إليه في وزارة العمل، بينما هو يبيت النية بأنه سيستقيل او مستقيل فعلا !!

انا افهم موقف رئيس الوزراء، ويمكنني ان ألمس حجم الضغط على الحكومة وعلى كل مؤسسات الدولة، وعلى الناس، بمختلف فئاتهم ومستوياتهم المعيشية، ولو تمكنا من إبقاء الحال على ما هي عليه حتى تنتهي الجائحة وأخطارها المتناسلة، فهذا بحد ذاته إنجاز كبير، فالعالم ينهار أمام كورونا، والدول العظمى والنامية والفقيرة، كلها تتأوه تحت ضربات الجائحة، والفائز السعيد من يصمد واقفا حتى النهاية.

الأغلبية الساحقة من الناس، بسطاء، لا يناقشون او يفكرون بهذه الطريقة، وما زالوا لا يدركون حجم خسائرنا، ولا يمكنهم الالمام بحجم إمكانيات الدولة، بل يعتقدون أن الدولة والحكومة والمؤسسات غنية جدا، وسوف تنتشل الناس من خطر الموت ومن خطر الفقر ومن الجهل، وأيضا تلتقطهم من دروب التيه المتشابكة، وهذه مشكلة، فالجميع يجب أن يعلم أننا في ضائقة كبيرة، ونغرق في تحديات جسيمة، أهمها اقتصادية وصحية وتعليمية واجتماعية فوق السياسية، فلا يمكننا ان نحلق في ترف الحديث عن الازدهار والاستثمار في مثل هذه الظروف، ولا مجال للكذب على الذات.

ومع كل هذا نستعرض، ونتصيد شعبويات، وننظر للدولة وكأنها دمية، يمكننا أن نمارس الخدع والألاعيب فيها، ولا نخجل ان نقول حطونا رؤساء وزارات لننقذ لكم (البلد).. والعجيب أن بعضنا ينجح فعلا في أن يصبح وزيرا وربما رئيس وزراء، بينما هو في الحقيقة يبتز الجميع ولن يقدم أو يؤخر في مشهد هذه تفاصيله.

جدير بكم أن تخجلوا قليلا.
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير