اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

الشوبكي: الأسواق تنتظر أكبر هبوط لأسعار النفط

الأحد-2026-05-24 11:32 am
جفرا نيوز -
قال الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إن التطورات السياسية المتسارعة والتصريحات الأخيرة الصادرة عن الإدارة الأمريكية تشير إلى احتمال انتقال المنطقة من مرحلة التصعيد العسكري والضغوط المتبادلة إلى مسار تفاوضي ودبلوماسي قد يعيد رسم مشهد الطاقة والاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.

وأوضح الشوبكي أن الأسواق العالمية كانت خلال الأشهر الماضية تسعّر مخاطر الحرب وتعطل المرور الآمن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خمس تجارة النفط والغاز العالمية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بنسبة وصلت إلى 50%، إضافة إلى صعود أسعار الغذاء إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات.

وأضاف أن أي إعلان رسمي عن اتفاق أمريكي – إيراني، يترافق مع فتح مضيق هرمز وعودة الملاحة البحرية بصورة طبيعية، قد يغير المشهد الاقتصادي بسرعة، متوقعاً في حال وقف التصعيد العسكري وبدء مرحلة تفاهم سياسي أن تشهد الأسواق انخفاضاً أولياً في أسعار النفط يتراوح بين 8 إلى 10% نتيجة تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وأشار إلى أن السيناريو الأكثر تأثيراً يتمثل في الإعلان الواضح عن فتح مضيق هرمز وعودة العبور الآمن والمتدرج للناقلات النفطية، ما قد يدفع الأسواق إلى موجة هبوط تصل إلى 15% خلال الأيام التالية، مع عودة الثقة تدريجياً لشركات الملاحة والتأمين والشحن.

وبيّن الشوبكي أن هناك عوامل إضافية قد تسرّع انخفاض الأسعار، أبرزها احتمال قيام دول الخليج، خصوصاً السعودية والإمارات، برفع معدلات الإنتاج لتعويض أي نقص سابق في الأسواق، إلى جانب إمكانية تحرك تحالف "أوبك+” بمرونة أكبر لإدارة الحصص وتغطية فجوات الإنتاج.

ولفت إلى أن الكميات الكبيرة من النفط المخزنة داخل الخليج وعلى متن الناقلات المنتظرة للعبور، إضافة إلى المخزونات الإيرانية في جزيرة خارك ومواقع التخزين الأخرى، قد تشكل ضغطاً إضافياً على الأسعار، خاصة إذا قاد الاتفاق مستقبلاً إلى تخفيف تدريجي لبعض القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وأكد أن هناك تحفظات مهمة يجب أخذها بعين الاعتبار، موضحاً أن العديد من دول العالم قد لا تتجه سريعاً لإعادة ملء احتياطياتها الاستراتيجية والتجارية التي تراجعت خلال الـ85 يوماً الماضية، بل قد تنتظر مستويات سعرية أقل قبل الشراء، ما يعني استمرار انخفاض الطلب على التخزين لفترة أطول وبقاء الأسواق أكثر حساسية لأي تطورات سياسية أو أمنية مفاجئة.

وأشار إلى أن انخفاض الأسعار لا يعني انتهاء حالة القلق بالكامل، إذ إن تكاليف التأمين والشحن وسلاسل الإمداد لن تعود إلى طبيعتها خلال فترة قصيرة، كما أن الأسواق ستراقب التطبيق الفعلي لأي اتفاق أكثر من مراقبتها للتصريحات السياسية.

وختم الشوبكي بالقول إن استمرار المؤشرات الإيجابية قد يعني أن العالم تجنب الدخول في مرحلة خطرة كانت تهدد بمزيد من الارتفاعات في أسعار الطاقة والغاز والغذاء، وما يرافقها من ضغوط تضخمية واسعة على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن الحديث حالياً لا يدور حول نهاية الأزمة، بل حول بداية استعادة تدريجية للتوازن والثقة بضمان مرور آمن ومستدام في مضيق هرمز الذي وصفه بـ”صمام الأمان للاقتصاد العالمي”.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير