النسخة الكاملة

"حبس المدين".. الخصاونة ضد الالغاء المطلق والتوازن مطلوب.. يحذر من استيفاء الحق بالذات ويرفض التبرير بكلفة السجين "أمر معيب"

الخميس-2021-03-03 01:14 pm
جفرا نيوز -
يجب التفريق ما بين الحكم المدني والجزائي بقضايا حبس المدين
ضد الالغاء بالمطلق, ولا اتفق مع مع شكل العقوبة الواردة بقانون االتنفيذ الحالي
يجب التنبه قبل اقرار اي تعديل حتى لا يتم التشجيع على استيفاء الحق بالذات
الحديث حول كلفة السجين لتبرير التعديل والدفاع عن حبس المدين امر لا يليق ومعيب
الاردن ملزم بتنفيذ اتفاقية العهد الدولي حتى لو لم يوقع عليها

جفرا نيوز - خاص

أكد رئيس اللجنة القانونية النيابية السابق وعضو اللجنة الملكية لتطوير القضاء الاستاذ الدكتور مصطفى الخصاونة انه يجب التفريق قبل الحديث عن الغاء حبس المدين ما بين الحكم المدني والجزائي بالقضايا, مشيرا الى ان قضايا الشيكات تعتبر احكاما جزائية ويجب استثناؤها حفاظا على الحقوق المدنية والبيئة الاقتصادية القائمة حاليا على الدين, لافتا الى ان المطلب بعمومه عادل لتماشيه مع احكام الشريعة الاسلامية والمواثيق الدولية

واضاف انه وفي الاطار العام يرى نفسه مع التوجه لالغاء حبس المدين على الا يكون ذلك بالمطلق , مشددا على ضرورة التوازن وضمان حق الدائن خاصة ممن تحصلوا على احكام قضائية ويمتلكون سندات توثيق للديون ,وهذا كان الرأي لدى اللجنة الملكية لتطوير القضاء في مرحلة سابقة, مشيرا بذات الوقت الى انه لا يتفق مع نص وشكل الحبس الوارد بقانون التنفيذ الحالي

وبين خلال حديثه لبرنامج علينا وعليك مع الزميل شادي الزيناتي عبر اثير اذاعة ميلودي الاردن انه لا يجوز الانتقال بشكل عكسي وفوري ودفعة واحدة بالسياسة التشريعية , حيث يجب تهيأة الجو العام الاقتصادي والاجتماعي قبل اي تعديل من هذا النوع حتى يتم التعاطي معه بشكل ايجابي وصحيح, محذرا من ان اي تعديل غير مدروس او عادل بعدم حبس المدين ربما يؤدي لظهور ما يسمى بقضايا استيفاء الحق بالذات

كما قال الخصاونة ان الحديث والدفاع عن قضية عدم حبس المدين من خلال التعرض لكلفة السجين المالية في الاردن هو امر معيب ولا يليق وهذا الامر يعرضنا للنقد من المجتمعات المتطورة سيما الاوروبية منها , مشددا على ان من واجبات الدولة الرعاية والحراسة لابنائها

وشدد على ان الاردن ملزم بتطبيق اتفاقية العهد الدولي حتى لو لم يوقع عليها, حيث انها تعد شريعة دولية تمس حقوق الانسان بالمطلق , مطالبا باجراء التعديلات التشريعية الوطنية اللازمة للتماهي مع تلك الاتفاقية, اضافة الى وجوب وجود نظرة عادلة من اللجنة الحكومية المخولة بتعديل قانون التنفيذ تضمن حقوق الطرفين

قانونية الاعيان: "حبس المدين عبودية" والمطلوبون أكثر من عدد موظفي الدولة

وكان رئيس اللجنة القانونية في مجلس الاعيان أحمد طبيشات أكد أنه آن الأوان لإعادة النظر بقانون التنفيذ وإلغاء عقوبة الحبس على المدين، إلا إذا تبين أن المدين قد أخفى ماله أو قام بتهريبه أو امتنع عن الأداء رغم قدرته على السداد.

وقال طبيشات، إن عدد المدينين المتعثرين المطلوبين للتنفيذ القضائي أكثر من عدد موظفي الدولة بالكامل مما يجعل الحكومة غير قادرة على تحمل نفقات حبس هؤلاء المدينين لضخامة الكلفة المالية الباهظة والتي ستشكل عبئا كبيرا على موازنة الدولة، مشددا على ضرورة العمل لمعالجة أزمة المدينين المتعثرين

وأضاف أنه لا بد من تعديل قانون التنفيذ لتحقيق التوازن بين حقوق الدائن ومراعاة ظروف المدين المعسر، بحيث يقتصر إصدار قرار الحبس على المدين الذي يملك مالاً وقام بإخفائه أو تهريبه بعد انشغال ذمته بالدين، أما المدين المعسر (الذي لا يملك مالاً) فلا يجوز حبسه إذا ثبت للقاضي عدم قدرته على السداد، لأنه لا جدوى ترتجى من حبس المدين في هذه الحالة سوى فقدانه لعمله وتشريد عائلته واضطرار أطفاله للتسول في الشوارع وبالتالي خلق كارثة اجتماعية جديدة لا تقل عن كارثة جائحة الكورونا التي تعاني منها البلاد، علاوة على ذلك ما سوف تتكبده خزينة الدولة من نفقات حبس المدين التي تزيد على 600 دينار شهرياً للمدين الواحد دون أن يعود ذلك على الدائن بأي فائدة على الإطلاق اللهم إلا إذا كان التشفي هو الهدف من حبس المدين المعسر وتشريد عائلته وهذا ما لا يرضى به إنسان عاقل أو صاحب ضمير.

ودعا طبيشات إلى تعديل المادة (23) من قانون التنفيذ لتشمل موظفي القطاع الخاص المشتركين في الضمان الاجتماعي وعدم جواز حبس هؤلاء من أجل دينٍ مدني شأنهم كشأن موظفي الدولة وذلك مقابل اقتطاع ثلث أو حتى نصف راتبه لحساب الدين المطلوب، مشيرا إلى أن مثل هذا التعديل يحفز مئات آلاف المواطنين على الاشتراك في الضمان الاجتماعي مما يؤدي إلى رفد صناديق الضمان الاجتماعي بمبالغ مالية كبيرة تعود بالفائدة على الدولة والمجتمع بشكل عام وتغطية جزء من الدين لمصلحة الدائن.

وأكد أن إيقاع العقوبة البدنية من أجل دينٍ مدني لم يعد له وجود في جميع قوانين دول العالم المتحضر، بما في ذلك بعض قوانين التنفيذ بالدول العربية كقانون التنفيذ المصري على سبيل المثال.

وقال العين طبيشات إن فقهاء القانون قد رسخوا قاعدة قانونية تقول (إن المال مقابل المال ولا يكون المال مقابل حرية الإنسان)، وإلا كان ذلك هو ضرب من ضروب العبودية في العصر الحديث.

وبين أن المادة (11) من اتفاقية العهد الدولي أكدت عدم جواز إيقاع العقوبة البدنية من أجل دين مدني وأن هذه الاتفاقية قد تم التوقيع عليها من قبل حكومة المملكة الأردنية الهاشمية منذ سنوات طويلة.

وتساءل "لماذا لا يتم التصديق على هذه الاتفاقية وتفعيلها والمملكة تدخل مئويتها الثانية لنتمكن من اللحاق بالدول الأخرى التي وقعت على هذه الاتفاقية وقامت بتفعيلها منذ زمن بعيد؟".

وأشار طبيشات إلى أن أحكام الشريعة الإسلامية الحنيفة سبقت اتفاقية العهد الدولي بأكثر من 1400 عام حيث تم حسم مثل هذه المسألة ومُنع حبس المدين المعسر بآية قرآنية محكمة حيث قال تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير