كتلة هوائية باردة تؤثر على المملكة وتساقط للأمطار وتحذيرات من تشكل السيول ..تفاصيل مؤسسة المتقاعدين العسكريين تعلن توقفها عن استقبال المراجعين السفير الأردني في فرنسا : نرفض الكراهية ونحث على احترام الأديان إغلاق مديرية التربية و4 مدارس لمدة يومين في معان بسبب كورونا جرش: السماح لسكان برما بالتسوق والتزود بالمؤن غداً الأمن : العثور على جزء من قدم بشرية في منطقة النصر الأردن يدين الهجوم الإرهابي في أفغانستان العايد : فتح بعض المعابر الحدودية البرية للمملكة أمام المسافرين الخميس القادم الصفدي بذكرى الأمم المتحدة: يجب احترام حرمة الأديان ورموزها الحموري: بناء المستشفيات الميدانية يمكن إنجازه خلال أيام لكن لا تتوفر كوادر صحية مدربة الصحة تعلن عن مواقع فحص كورونا بحسب المحافظة والمركز الصحي الأمن العام يوضح تفاصيل الاعتداء على إحدى الكافيهات في محافظة اربد 32 وفاة و1820 إصابة جديدة بكورونا في الأردن العمل: احتراماً لحرية الرأي لن نتابع عدداً من الشكاوى والقضايا "نقابة المعاصر": مردود "الزيتون" على الناتج المحلي بين 100-120 مليون دينار "الصحة": مخزون الأردن من المطاعيم يكفي لـ6 أشهر الأفتاء تستنكر الرسوم المسيئة للرسول سيدنا (محمد صلى الله عليه وسلم ) طبيب أردني في أميركا يقف عند أرقام الاصابات والوفيات بالكورونا في الأردن.. ماذا قال تشكيلات في "الصحة": إنهاء تكليف مديرتي "الأمراض السارية" و"المختبرات" الجرائم الالكترونية تحذر من اعلانات لبضائع ومستحضرات مقلدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الثلاثاء-2020-09-22 09:02 am

رحيل فارس أردني

رحيل فارس أردني

جفرا نيوز - كتب- حمادة فراعنة


لم يكن فارس مجرد ابناً للراحل سليمان النابلسي رئيس آخر حكومة برلمانية في تاريخ الأردن، يستحق المباهاة والانتساب والتفرد، هو كذلك، ولكنه كان إضافة إلى أنه وريثاً لتراث والده، كان شخصية وطنية مستقلة صديقاً وشريكاً لقائد أردني فلسطيني لم يتكرر هو المحامي إبراهيم بكر نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نقيب المحامين الأردنيين، عضو اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني الأردني.

كان اللقاء الأسبوعي في منزل إبراهيم بكر بمثابة مطبخ الحركة السياسية الأردنية المعارضة، وكان منظمها فارس النابلسي وتضم الشيوعيين والبعثيين، عزمي الخواجا، تيسير الزبري، صالح ارشيدات، علي أبو الراغب، ياسر عمرو، إبراهيم قبعة، ساجي سلامة وحمادة فراعنة، وربما عدد آخر فقدتهم الذاكرة، وفي هذا المطبخ السياسي اتُّخذت القرارات الوطنية الصائبة التي ساهمت بالدفع الإيجابي نخو تغيير الوضع السائد من مرحلة الأحكام العرفية إلى الانفتاح الديمقراطي، استعادة شعبنا الأردني حقوقه الدستورية المعطلة، المشاركة في الانتخابات النيابية، التجاوب مع رغبات وتوجهات رأس الدولة الراحل الملك حسين في المصالحة الوطنية، المشاركة في لجنة الميثاق الوطني، ترخيص الأحزاب السياسية وخاصة اليسارية الثلاثة: الشيوعي والشعب الديمقراطي والوحدة الشعبية، والقوميين: البعث الاشتراكي والبعث التقدمي.

حكمة وعمق وقوة شخصية إبراهيم بكر كانت النافذة، وحيوية وتحرك ومكانة فارس النابلسي كانت الأداة لتمرير التفاهمات والاتفاقات بين الأطراف وجعلها قابلة للتنفيذ، ولذلك يمكن الاستخلاص والقول بثقة أن النقلة النوعية التي اجتاحت الأردن بعد أحداث نيسان 1989 والتحولات باتجاه إلغاء الأحكام العرفية والتحول نحو الانفتاح الديمقراطي يعود إلى:

أولاً الراحل الملك حسين وأداته المنفذة الواعية المتمكنة عدنان أبو عودة.

ثانيا المحامي إبراهيم بكر القائد الوطني المميز ورفيقه المحامي فارس النابلسي.

ثالثاً استجابة الأحزاب المعارضة اليسارية والقومية الخمسة بتأثير مطبخ الحركة السياسية الأردنية بقيادة إبراهيم بكر وفارس النابلسي.

رحل إبراهيم بكر وإبراهيم قبعة ويعقوب زيادين مبكراً، وعاد ياسر عمرو وعزمي الخواجا وتيسير الزبري وساجي سلامة إلى فلسطين، وها نحن نفتقد فارس النابلسي ويرحل بهدوء بعد رحلة مرض مؤذية، غاب فيها عن الناس وعن محبيه، ورواد بيته في جلسة صباحية توسلت لأن تكون امتداداً للمطبخ السياسي الذي ولد في منزل الراحل إبراهيم بكر.

بغياب فارس النابلسي لا نخسر شخصية محببة لها مكانتها بين جيل مضى، بل تكون مرحلة سياسية قد طُويت، عنوانها التحول في الأردن والمصالحة الوطنية وتركت آثارها إلى اليوم وإلى الغد، وإن كانت لم تتطور حقاً، ووقع التراجع والانحسار بعد معاهدة السلام مع المستعمرة الإسرائيلية، على الرغم من حالة التصادم الأردني مع سياسات المستعمرة بسبب التطاول على المسجد الأقصى، وانتشار الاستيطان، وعمليات الضم التدريجية، وعدم استجابة الفريق الثلاثي الحاكم لدى المستعمرة للاتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية ومع مطالب الدولة الأردنية.

لروح فارس النابلسي السكينة، ولمكانته الخلود مع رفاق سبقوه ورفاق سيلحقوه.