اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

من معان.. شكراً جلالة الملك

الثلاثاء-2026-10-06 12:02 pm
جفرا نيوز -
بقلم بلال محمود آل خطاب

ليس كل حجر أساس يوضع لمشروع جديد مجرد بداية لأعمال إنشائية ، فبعض المشاريع تحمل معها تغييراً حقيقياً في شكل الاقتصاد وفرص التنمية لسنوات طويلة قادمة وما شهدناه اليوم من وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة الشيدية معان بحضور جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي هو من هذه المشاريع التي تستحق أن ننظر إليها بأبعد من حدود السكة والقطار.

فالمشروع الذي تطوره الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات باستثمار أردني إماراتي يقارب ۲٫٥ مليار دولار، يتضمن إنشاء شبكة سكك حديدية بطول نحو ٤٠٣ كيلومترات ، لتربط العقبة بمناطق التعدين والإنتاج الرئيسية وبمنطقة معان اللوجستية وهي أرقام تعكس حجم المشروع ، ولكن الأهم هو ما يمكن أن يصنعه على الأرض للأردن ولمحافظات الجنوب وفي مقدمتها معان .

بالنسبة لمعان ، فإن المشروع لا يعني فقط مرور قطار أو إنشاء خط حديدي ، بل يعني فرصة حقيقية لإعادة وضع المحافظة على الخارطة الاقتصادية واللوجستية للمملكة فمعان تتمتع بموقع استراتيجي بين مناطق التعدين والعقبة، وعندما تقترن السكة الحديدية بالمنطقة التنموية والخدمات اللوجستية ومع الأمال بالمضي في مشروع الميناء البري معان العقبة فإننا نتحدث عن منظومة اقتصادية متكاملة يمكن أن تنشأ حولها المستودعات ومراكز التخزين والخدمات الجمركية والصناعات والخدمات والنقل والصيانة وأن تجذب استثمارات جديدة إلى المحافظة.

وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمشروع ؛ فالتنمية لا تتحقق فقط بإنشاء بنية تحتية وإنما بما يتولد حولها من نشاط اقتصادي وفرص عمل واستثمارات ومؤسسات مساندة.

وتشير التقديرات المعلنة إلى أن المشروع يمكن أن يسهم في توفير نحو خمسة آلاف فرصة عمل في جنوب المملكة، رقم مهم في محافظات تحتاج إلى مشاريع كبرى ومستدامة قادرة على خلق فرص حقيقية للشباب، وليس فرصاً مؤقتة مرتبطة بمرحلة الإنشاء فقط . 

كما يستهدف المشروع نقل قرابة ١٦ مليون طن سنوياً من الفوسفات والبوتاس عبر السكك الحديدية باتجاه موانئ العقبة ، الأمر الذي سيخفض كلف النقل ويزيد من كفاءة سلسلة التصدير، ويخفف الضغط عن الطرق ، ويعزز تنافسية المنتج الأردني في الأسواق العالمية.

 وتشير التقديرات إلى إمكانية خفض كلف نقل الفوسفات والبوتاس بنحو ٤٠ مليون دولار سنوياً.

ومن هنا يأتي ارتباط المشروع بقصة النجاح التي حققتها شركة مناجم الفوسفات الأردنية خلال السنوات الأخيرة فالشركة أصبحت اليوم واحدة من أهم روافع الاقتصاد الوطني وحققت خلال عام ۲۰۲٥ أرباحاً صافية تجاوزت ٦٠٠ مليون دينار، إلى جانب توسعها في الإنتاج والتصدير والاستثمارات والصناعات المرتبطة بالفوسفات .

وهذا النجاح لا يجب أن يبقى محصوراً في الأرقام المالية للشركة بل من المهم أن يتحول إلى مشاريع واستثمارات تمتد آثارها إلى الاقتصاد الوطني والمجتمعات المحيطة بمواقع العمل ومشاركة شركة مناجم الفوسفات الأردنية في الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات تمثل نموذجاً مهماً لهذا الاتجاه ؛ فالنجاح في التعدين يقود إلى استثمار في النقل والاستثمار فالنقل يفتح المجال أمام اللوجستيات والصناعة والتجارة وفرص العمل .

ويحسب لمعالي الدكتور محمد الذنيبات رئيس مجلس إدارة الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات ورئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية ، ما تحقق خلال السنوات الماضية من تحول واضح في أداء الفوسفات وتوسع مشاريعها واستثماراتها واليوم نرى امتداداً لهذه الرؤية في مشروع استراتيجي يتجاوز مصلحة شركة بعينها ليخدم قطاعات واسعة من الاقتصاد الأردني والأهم كذلك أن المشروع يعيد للأردن فكرة النقل بالسكك الحديدية على مستوى اقتصادي واسع وحديث فالدول التي تريد بناء اقتصاد قادر على المنافسة تحتاج إلى نقل متعدد الوسائط يربط مناطق الإنتاج بالموانئ والمناطق اللوجستية والأسواق  بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على النقل البري بالشاحنات.

والأردن بموقعه الجغرافي قادر مستقبلاً على أن يكون ممراً ومركزاً لوجستياً يربط الخليج العربي بموانئ العقبة وبمحيطه الإقليمي ، ولذلك فإن سكة العقبة الشيدية معان يمكن النظر إليها كنواة لبنية أكبر تتطور مع الوقت، وليست مجرد خط لنقل الفوسفات والبوتاس .

كما أن المشروع يمثل نموذجاً مهماً للشراكة الأردنية الإماراتية ، وهي شراكة تجاوزت العلاقات الأخوية المتميزة إلى استثمارات استراتيجية طويلة الأجل ومن هنا لا بد من توجيه الشكر والتقدير إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله على جهوده المستمرة في جذب الاستثمارات الكبرى وفتح الآفاق الاقتصادية أمام الأردن ومحافظات الجنوب وعلى حرصه الدائم على أن تنعكس هذه المشاريع على حياة المواطنين وفرص أبنائهم .

والشكر والتقدير كذلك إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة على مواقفه الداعمة للأردن وعلى هذه الشراكة الاستثمارية والتنموية، وإلى سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي على حضوره ومتابعته لهذا المشروع الاستراتيجي .

أما نحن أبناء معان والجنوب فمن حقنا أن نفرح اليوم ولكن طموحنا أن نرى هذه السكة بداية وليست نهاية ؛ بداية للميناء البري ولمنطقة لوجستية كبيرة ولصناعات جديدة ولاستثمارات توفر فرص العمل لأبناء المحافظة ، وتجعل من معان محطة اقتصادية رئيسية في جنوب الأردن .

مبارك للأردن هذا المشروع ومبارك لمعان والعقبة ومحافظات الجنوب .

ونسأل الله أن يكون مشروع سكة حديد العقبة الشيدية معان بداية خير واستثمار وتنمية حقيقية وأن تحمل قطاراته في المستقبل إلى جانب الفوسفات والبوتاس والبضائع فرص العمل والأمل والتنمية لأبناء معان والجنوب.

فالمشاريع الكبرى لا تقاس فقط بكلفتها وحجمها...... بل بما تتركه من أثر في حياة الناس ومستقبل المكان وفي الختام  كل الشكر والتقدير لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله الثاني على ما يبذلانه من أجل فتح آفاق التنمية والاستثمار وبناء مستقبل أفضل للأردنيين .

مبارك لمعان والجنوب والأردن هذا المشروع الوطني وحفظ الله الوطن وقيادته الهاشمية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير