هَلْ نحتاج إلى تقليل خريجي الجامِعات !
الأربعاء-2019-07-31 10:51 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب : د. مَحْمُودٌ أبُو فَرْوَةَ الرَّجَبِيُّ
نسبة الالتحاق باالتَّعْلِيم الجامعي فِي الأرْدُنّ عالية جِدًّا، وهَذَا أمر جَمِيل ومشجع، وَلَكِن لَهُ تبعات لَهَا عَلاقَة بالتوظيف، وتوفير فرص العَمَل، ولا يُمْكِنُ لاقتصاد صغير مثل الاقتصاد الأردني أن يستوعب هَذَا الكم الهائل من الخريجين، وَحسب اعتقادي فَلا يَجِبُ عَلينا أن نحث النَّاس عَلَى عدم التَّعَلُم، ونشجعهم عَلَى عدم الالتحاق بالجامعات فَهذا غير لائِق ولا يُمْكِنُ أن تَقُوم بِهِ دَوْلَة فِي العالم.
لَكِن.. كَيْفَ يُمْكِنُ لَنَا أن نوفق بَيْنَ شغف الأردنيين لِلْحُصولِ عَلَى شهادات، وَفِي الوَقْت نَفْسه نقلل من البطالة فِي بَلَدنَا. فِي البِدايَة لا بُدَّ لَنَا من إطلالة عَلَى عالم التَّعْلِيم العالي فِي الغرب الَّذِي كُلَّمَا زادت نسبته فِي الدَّوْلَة ساهم ذلِكَ فِي تحقيق نمو اقْتصادي، فَلِمَاذَا لا يَحْصل ذلِكَ عِنْدَنا؟
لا يُمْكِنُ الإجابة عَلَى هَذَا السؤال بِسُهولَة، فَهْوَ يَحْتاجُ إلى دِرَاسَات وأبحاث مستفيضة، وَلَكِن يُمْكِنُنَا من خِلال البَحْث المبدئي أن نظرح بَعْض الأفكار الَّتِي قَدْ تساهم فِي تحسين مخرجات التَّعْلِيم لِتَكُونَ أكثر قُدْرَة عَلَى تحريك الاقتصاد.
فِي البِدايَة لا بُدَّ من تشجيع الالتحاق بالجامعات فَهَذِهِ نعمة كَبِيرَة، وَلَكِنَّنَا نحتاج إلى إعادة توزيع للتخصصات، والتركيز عَلَى التَّعْلِيم الجامعي الاحترافي المنتج الَّذِي يخرج طُلاباً قادرين عَلَى دُخُول سوق العَمَل بِسُرْعَة، مسلحين بالقدرة عَلَى العَمَل، وهَذَا يَتَطَلَب تَحْوِيل المساقات الجامعية إلى مساقات عَمَلِيَّة تؤهل فِعلًا الطالب لسوق العَمَل.
وَلا بُدَّ أيضًا من البَحْث عَن تخصصات جَديدَة يُمْكِنُ أن تساهم بتحسين بيئة العَمَل، وخاصة فِي مَجَال العلوم التطبيقة الَّتِي نَسْتَطِيع من خِلال وُجُود خريجين محترفين أن نُطِّور من المنتجات الصناعية، ونجعلها أكثر قُدْرَة عَلَى التنافس، وهَذَا يَتَطَلَب تَحْوِيل نسبة أكبر من الخريجين إلى البَحْث العلمي الناجع، وتوسيع قاعدته، ورفع العدد الكلي لِلْباحثينَ بِطَرِيقَة تمكنا من تحقيق الـمَزِيد من الإنجازات العِلْميِّة، وهَذَا سينعكس فورًا عَلَى الإنتاجية، ويعزز من قدراتنا التنافسية فِي مُخْتَلِف الـمَجَالات.
الأمر الآخر، يخص العلوم الإنسانية، فخريجي ههذه الكليات يشكلون النسبة الأكبر من الطَلَبَة، وَفِي العادة فإن أعداد العاطلين عَن العَمَل فِي هَذَه الـمَجَالات عالية جِدًّا، وَيُمْكِنُ فِي هَذَا السياق ربط كل طالب جامعي بمهنة يدوية يُمْكِنُ أن يتأهل من خلالها، وَبِهَذَا يَعْمَل فِي حَالَة تخرجه وعدم قدرته عَلَى الحُصُوْل عَلَى وظيفة أن يَعْمَل فِي هَذَا المجال، وَبِذَلِكَ نحقق الرغبة بوجود شهادة جامعية، وَفِي الوَقْت نَفْسه نسد النقص فِي العمالة فِي مَجَالات مُعَيَّنَة.
شعبنا طموح ونحتاج إلى التفكير خارج الصُّنْدُوق كَيْ نصل إلى نمو اقْتصادي يستوعب أحلامنا وطموحاتنا وَلا بُدَّ أن الغد يَحْمِلُ لَنَا الأجْمَل والأفضل - بإذنِ اللهِ-.
Mrajaby1971@gmail.com

