خبراء : التسريبات والتغريدات الامريكية حول "صفقة القرن جس نبض" وتهيئة الرأي العام العربي حولها
الأحد-2019-04-28 02:32 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- مع اقتراب عرض صفقة القرن، وسط ممارسة الإدارة الأمريكية ضغوطا واسعة على الفلسطينيين عبر اجراءات على الأرض وأخرى على المنصات الرقمية.
وبالمقابل تتحرك السلطة الفلسطينية لإفشال الصفقة عبر تشكيل موقف عربي دولي ممانع ومناهض لها، وهو ما جعل مسؤولين في الإدارة الأمريكية يتهمونها بنشر تسريبات كاذبة حول الصفقة بهدف تشويهها وتخريب فرص نجاح انضمام الدول اليها خاصة العربية منها.
ومع اقتراب موعد عرض الصفقة في شهر حزيران المقبل، تتسارع التسريبات وتتزايد التغريدات الأمريكية عبر المنصات الرقمية لتطمئن البعض ولنفي الشائعات، ولمهاجمة مواقف القيادة الفلسطينية.
التسريبات والتفاصيل التي توردها صحف أمريكية وإسرائيلية وعربية يرى فيها الخبراء محاولات لجس النبض، وقياس ردة الفعل، ومدى القبول، وتهيئة الرأي العام للانخراط بالصفقة، بالمقابل لم ينف الخبراء إمكانية نشر الفلسطينيين اشاعات حول تفاصيل الصفقة لتشكيل موقف مناهض لها، وتعزيز أسباب رفضهم لها.
ويقول المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم في هذا السياق، "ان لا صحة للحديث الأمريكي ان ما نشر حول الصفقة تسريبات هدفها التخريب والتشويش، مبينا أن الهدف من ذلك محاولة التضليل على الصفقة والابقاء عليها بأنها ما زالت صفقة مبهمة وفي الحقيقة أن جوهرها بات واضحا ويفرض على الارض”.
وأضاف ان الصفقة تقوم على إخراج قضية القدس وتم نقل السفارة اليها، وتحاول انهاء قضية اللاجئين ، لذلك تسكت عن التصريحات الإسرائيلية وأوقفت الدعم المالي عن "الاونروا”، اضافة الى فرض السيادة على مناطق واسعة في الضفة الغربية بما فيها الكتل الاستيطانية وهو ما ظهر باستخدام مصطلح أراض متنازع عليها بدل أراض محتلة.
وتابع، ما يشاع او يقال انه غير صحيح يتعلق في بعض التفاصيل الصغيرة في الصفقة، لذلك كان من الصحيح والضروري ان يتبنى الفلسطينيون الموقف الرافض لهذه الصفقة.
وأشار حول صراع كسب الجبهات بين الفلسطينيين والإدارة الأمريكية، الى ان هناك تقدما فلسطينيا بتشكيل جبهة ممانعة عربية دولية لصفقة القرن، قائمة على أساس الحفاظ على الشرعية الدولية التي تحاول الإدارة الأمريكية ضربها، لذلك جرى تأجيل طرح الصفقة أكثر من مرة تحت ذرائع مختلفة.
"ان مهندسي صفقة القرن يلجأون الى التغريد عبر تويتر كنوع من المفاوضات الفارغة المضمون والمحتوى، لكن لإظهار انهم منفتحين على التفاوض مع الفلسطينيين”.
وقال أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، عماد الأصفر، "ان مهندسي صفقة القرن يلجأون الى التغريد عبر تويتر كنوع من المفاوضات الفارغة المضمون والمحتوى، لكن لإظهار انهم منفتحين على التفاوض مع الفلسطينيين”.
وأوضح ان ما يجري من اطلاق عدد كبير من التغريدات الأمريكية تجاه المنطقة، "هي نوع من الدبلوماسية الرقمية الناعمة، وأداة للضغط على الفلسطينيين الذين باتوا يبتلعون طعم التغريدات الأمريكية، حيث أصبحوا مضطرين للرد عليها، فإن أهملوها يؤخذ عليهم انهم لا يتعاطون مع هذه الافكار، وان نفوها فهم متهمون بعدم الرغبة في الحل
واشار الى ان الضغط الرقمي الأمريكي سبقه ويوازيه اجراءات واسعة على الارض، من نقل السفارة الأمريكية الى القدس وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وفرض حصار مالي بوقف المساعدات المالية، والآن يضغطون على البنوك لوقف التعامل المالي مع منظمة التحرير، وهي سياسة مشابهة لما قبل اتفاق اوسلو حين انقطعت رواتب موظفي منظمة التحرير ما يقارب 8 اشهر للضغط على المنظمة لتوقيع اتفاق اوسلو.
وبين ان الدبلوماسية الرقمية الفلسطينية بدأت في تحسن، لكن لم ترتق بعد الى المستوى المطلوب، حيث أعد مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت، مؤخرا دراسة حول النجاحات الدبلوماسية الرقمية للدول بالاستعانة بمراكز ابحاث مختصة في هذا المجال، وتبين ان الفلسطينيين في المركز الـ70 من بين 180 دولة، وهو رقم متأخر من حيث الحاجة والمقومات، بينما جاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المركز الثاني وإسرائيل في المركز العاشر
"صفقة القرن لا يتخللها مفاوضات بل تعتمد على فرض الحقائق على الأرض، وقد لا تحتاج لموافقة فلسطينية عليها والمقابل ثمة محاولة فلسطينية لتشكيل لوبي عربي والاستعانة بمواقف دولية لإطالة قدرتهم على الصمود والتصدي”
ويعتقد الأصفر أن صفقة القرن "لا يتخللها مفاوضات بل تعتمد على فرض الحقائق على الأرض، وقد لا تحتاج لموافقة فلسطينية عليها”، بالمقابل يرى "أن ثمة محاولة فلسطينية لتشكيل لوبي عربي والاستعانة بمواقف دولية لإطالة قدرتهم على الصمود والتصدي”
وفي الإطار، قالت صحيفة هآرتس العبرية "إن هناك صراعا بين الإدارة الأمريكية، وقيادة السلطة برئاسة محمود عباس من أجل كسب مواقف الدول العربية إلى جانب كل منهما بشأن الخطة”.
لذلك يسارع جيسون غرينبلات المبعوث الأمريكي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، لنفي الأخبار التي تشير إلى أن الخطة تشمل نقل فلسطينيين إلى سيناء أو إقامة كونفدرالية في الأردن.
واتهم الفلسطينيون بنشر معلومات كاذبة تهدف إلى تحريض الرأي العام العالمي والعربي ضد الخطة، كما قال.
وبحسب الصحيفة، فإن المسؤولين في الإدارة الأمريكية لديهم قناعات بأن الفلسطينيين يعملون على ترويج مثل هذه الأخبار حول سيناء والأردن، من أجل تخريب فرص النجاح.
وتحاول الإدارة الأمريكية أيضًا توظيف خبراء في شؤون الشرق الأوسط للدفاع عن الخطة ومحاولة تقديم مزاياها إلى وسائل الإعلام في العالم العربي.
وقال شخص يقدم المشورة للإدارة الأمريكية للصحيفة "إنهم يدركون أن لديهم تحديًا كبيرًا في هذا المجال”.
وأشار كبار المسؤولين الأمريكيين إلى نجاح مثل هذه الخطوة في العالم العربي خلال قضية نقل السفارة الأميركية إلى القدس العام الماضي. على الرغم من أن الدول العربية أدانت هذه الخطوة، إلا أنه كانت هناك ثغرات في شدة ردها، وبرز الأردن في ردّه الحاد، فيما استجابت السعودية ومصر بضبط أكبر.

