النسخة الكاملة

عبد الهادي تحصد جائزة الابداع الشبابي 2018 عن مقالها “وسائل التواصل الاجتماعي”

الأربعاء-2018-10-24 01:40 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - حصدت الزميله رزان عبدالهادي جائزه الابداع الشبابي لعام 2018 بتكريم من اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين عن مقالها بعنوان وسائل التواصل الاجتماعي
وتاليا ما خطته انامل عبدالهادي ..
– وسائل التواصل الإجتماعي…
أحببت في مقالي هذا ، أن أكتب ، وضمن المساحة الممنوحة ، عن وسائل التواصل الاجتماعي عموما ، وعن (الفيسبوك) بشكل خاص ، فبعد تجربة استمرت لعدة سنوات مع (الفيسبوك) ، فإن لي عدة قراءات و ملاحظات حوله ، وأتحدث عن المجتمع الأردني بشكل خاص ، وهذه الدنيا بشكل عام :
أولا) لا أعرف لماذا ، ولكن ، يبدو أن عدم الصدق (وسأتجنب كلمة الكذب) ، بات سمة غالبة لأخبار (الفيسبوك) ، ويجب على القارئ أو المتلقي ، أن يراعي ذلك ، ويعتبر أن الأصل هو عدم صدق المعلومة أو الخبر ، حتى يثبت العكس !! وكمثال ؛ ليس بعيدا من حيث الزمان ، فلقد تم تداول خبر قبل أقل من شهرين ، مؤداه ؛ أن رئيسة جمهورية كرواتيا ؛ السيدة كوليندا كيتاروفيتش ، قد صرحت ، بأنه لا توجد قدس شرقية و غربية ، وكلها قدس عربية واحدة ، وهي عاصمة فلسطين ، و أن على (إسرائيل) أن ترحل ، إذا كان لهذا العالم أن يعيش بسلام !! بطبيعة الحال ، فخامة الرئيسة لم تقل مطلقا هذه العبارات ، بل أن علاقة كرواتيا ب(أسرائيل) هي علاقة ممتازة ، وهناك تنسيق سياسي و تعاون عسكري بينهما ، ولو قالت ما نُسِب إليها لقامت الدنيا وما قعدت ، وخاصة من قِبل الصهاينة !! وفي هذا المقام ، فالغرابة لا تقف عند هذا الحد ، ولكن الأغرب ، أن التعليقات على الخبر الكاذب عن تصريحات رئيسة كرواتيا ، جاءت لتشيد بالموقف (القومي المسؤول) لرئيسة كرواتيا ، وبأن على قادة العالم أن يحذو حذوها !! أسوق ما تقدم كمثال لا كحصر ، بطبيعة الحال ، جمهور (الفيسبوك) يتفاوتون في علمهم و ثقافتهم و وزنهم للأمور واستعمال وإعمال العقل والمنطق في قراءة و تصديق الخبر من عدمه ، أنا أصطدم مع البعض حين أدعو لإعمال العقل و المنطق في الأخذ بأخبار (الفيسبوك) من عدمه ، لأنني ، و ببساطة ، لا أستطيع أن أعطل عقلي .
ثانيا ) لغة ال(فيسبوك) : إن إلإختلاف في الرأي هو ظاهرة صحية و صحيحة ، ولو أن قاعدة (إختلاف الرأي لا يفسد للود قضية) ، آخذة في التراجع و الإنحسار خاصة في عالم (الفيسبوك) !!. أقول أن اللغة المستعملة في أل(فيسبوك) ، ولا أتحدث هنا عن اللغة العربية التي يتم تحطيمها ، ولكن عن لغة الشتم و السباب والعبارات البذيئة والتي يندى لها الجبين ، و أخجل وغيري من مجرد نقلها !! لا أدري ؛ ألا يصلح النقاش و تلاقي الأفكار و تباين الآراء بلغة مهذبة دافئة ؟!! بطبيعة الحال ، أنا لا أتحدث عن الجميع ، ولكني أرى أن هذه الظاهرة السلبية ، في تصاعد و للأسف الشديد .
ثالثا) ومن الأمور التي تزعجني (بل تغيظني) في عالم (الفيسبوك) ، أن الكثيرين (يسرقون) كتابات و أفكار غيرهم ، ودون أن يكلفوا أنفسهم أن يكتبوا ؛ منقول ، أو منقول عن فلان ، أو أن يعملوا(مشاركة) (Share) ، وقد تتساءلون ، كيف تعرفين أن المنشور (post) ليس لفلان ؟!. بالله عليكم ؛ كيف لمن لا يعرف أن يكتب عشر كلمات ، إلا بسطحية وبإحدى عشرة غلطة قواعدية أو إملائية ، أن يكتب منشورا من خمسين سطرا ، وبفكر عميق ، ودون أن يخطئ خطأ واحدا ، لا في القواعد ولا في الإملاء ؟!!.
حقيقة ، أنا لا أعرف ، هل يعيب (سارق المنشور) لو كتب منقول عن فلان ، أو ، وبالحد الأدنى ، منقول ؟!!. على العكس تماما ، فإن قارئ المنشور سيحترم و يقدِّر الأمانة العلمية للناقل . ولأكن أكثر صراحة و وضوحا ، أنا لا أستطيع أن أكمل (أو حتى أبدأ) قراءة منشور أعرف أنه مسروق ، لأنني أشعر أنني أساهم في عملية السرقة أو أروج لها !!.
رابعا) ومن الأشياء التي تزعجني ، الفئة التي (تهدد) ليل نهار ، بشطب البعض من قائمة الأصدقاء إذا لم يقوموا بكذا أو يفعلوا كذا !! يا سيدي ، أشطب من تشاء ، وهذا حقك ، لكن ، أرجوك..أرجوك ، أن لا تهدد و تتوعد !! والمثل العامي يقول(على بال مين يللي بترقص بالعتمة) !! ولكل شأن يغنيه .
الحديث عن تجربتي مع ال(فيسبوك) تطول و تطول ، ولكنني محكومة بمساحة كلامية لا أستطيع لها تجاوزا .
وبعد ، وسواء شئنا أم أبينا ، فلقد غدت وسائل التواصل الاجتماعي جزءً لا يتجزأ من حياتنا ، ونكرهها ونشتهي وصلها في آنٍ معاً .
وأخيرا وليس آخرا ، فالأكيد أن مائة صديق على(الفيسبوك) من المثقفين و المهذبين و الموضوعيين ، أفضل من ألف صديق لا يرفعون لك سوى…ضغط دمك !!.
لكم جميعا خالص التحية و جزيل الإحترام .
رزان سامر عبد الهادي .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير