النسخة الكاملة

في ذكرى واقعة الكرك الارهابية

الإثنين-2017-12-18 02:02 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - فارس حباشنة في ذكرى هجوم الكرك الارهابي .. كواكب الشهداء من أجل الوطن لن تتوقف في عطاء ارواحها .الموت من أجل الوطن لا تقدمه الا الارواح الحرة . ولربما أن الذكرى الاولى باهتة ، قد مرت بخجل و بشعور موارب غريب ولافت بشدة عن الشهادة من أجل الوطن . وثمة ملاحظات لابد من طرحها في سياق الاحتفال بذكرى شهداء الكرك . في الاردن ،الشعب هو الذي انتصر على الارهاب ، و رغم فضاعة المؤامرة فان الارهاب والتطرف لم يجد له حواضن وبواكي في المجتمع الاردني . لربما أن المجتمع لم يستدعى رسميا للمعركة ، الا ان قوة روح التسامح في المجتمع الاردني دفعته ليكون شريكا ضاربا في معركة محركها لا يريدها أن تنتهي لتبث ذعرا ورعبا مسلطا على سلم واستقرار عيش الاردنيين . الاردنيون عبروا عن وعي باطني دفين في رفض الكراهية و التطرف والارهاب . لربما هي منعة حصينة من النادر توفرها في مجتمعات مخترقة سياسيا و اعلاميا وامنيا من مؤسسات وجماعات واحزاب التطرف الديني . في موجة أحداث الارهاب علت اصوات تطالب بمراجعة الخطاب الديني ، ولمنع ولادة "ارهاب محلي " ، ولبناء ترسانة تشريعية ومؤسساتية تمنع من تسرب الارهاب و التطرف ما بين الشقوق الرخوة للدولة والمجتمع معا . مر الارهاب ، وها نحن نحتفل في ذكرى الشهداء ، ولم يفكر أحد بشكل جاد ومسؤول في مراجعة القوى الخفية المولدة للارهاب والتطرف ، ما هو مكرس في المؤسسات الدينية والتعليمية لم يمس أو يصاب بأدنى الاسئلة القويمة و الفاضحة عن مشروعيته الوطنية . ولربما أن سياسات الدولة العامة مازالت مربكة و تائة ، فالتضييق على الحريات والسيطرة على الاعلام والثقافةو الفكر لا يعني مواجهة الارهاب و التطرف . فذلك يعزز الرعب و الخوف ، ويسمح لولادت ارهابية ومتطرفة "تحت الارض" . والمشايخ من يعتلون منابر المساجد و محاجر الاعلام مازالوا يرددوا نفس الخطب ، لم يتغيير شئيا غير أن بعضهم اختفى لبضع الوقت ، وواهم من يظن أن حروب الارهاب والتطرف قد انتهت ، سواء كان عنوانها داعش أوملحقاتها و توابعها . وكم هو مهم أن نواجه الاحداث الفاجعة الكبرى على الوطن بالاسئلة الرصينة والحكيمة !
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير