«زحف» سياسي نحو الاستحقاق الأهم: «ثلث» الدينار الأردني مستقر في «الضفة الغربية» ومفردة «القدس» من دون «الشرقية»
الأحد-2017-11-19 01:39 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- بسام البدارين
جفرا نيوز- يثير ورود مفردة «القدس» وحيدة ومن دون شقيقتها المعتادة «الشرقية» في الخطاب المرجعي الأردني النقاشات بهدوء حول مقاربات مستجدة في المشهد الأردني الفلسطيني يمكن أن تنضج أو تنضج فعلا حاليا على نار مغرقة في الهدوء ترقبا لإطارات ما يسمى بالحل الإقليمي ومناخ التسوية الكبرى أو حتى صفقة القرن.
في خطاب العرش الملكي الأردني الأخير حظيت الدولة الفلسطينية وحقوق شعب فلسطين بحصة الأسد ضمن القضايا والملفات الإقليمية والدولية. خلافا للمألوف قدّر سياسيون كبار من داخل المنظومة الرسمية الأردنية أن الحديث أردنيا عن عاصمة الدولة الفلسطينية برز بصيغة «دولة فلسطينية عاصمتها القدس» وليس بصيغة «عاصمتها القدس الشرقية» أو «في القدس» كما كان يحصل في الماضي.
من المرجح أن هذه الحقنة السياسية العميقة رسالة سياسية بامتياز لها علاقة بسيناريو «أبو ديس» الشهير والقديم وقد يكون بعد معيار الدقة المتناهية المعروف لها علاقة بمشروع الحل الإقليمي الذي يتحدث عنه الأمريكيون بكثافة هذه الأيام.
المسألة وفرت مظلة لطرح تساؤلات أكثر أهمية ففي كواليس النخب الأردنية يتقدم سؤال عن الاستراتيجية الأفضل في مسألة ملف الضفة الغربية خصوصا مع تنامي الحديث عن اقتراب مواجهة مشروع ترامب ـ كوشنير والحل الإقليمي مع عنصر جديد تماما هذه المرة هو توفر رافعة عربية كبيرة تمثلها السعودية لمشروع من هذا النوع وهو ما بحثه أصلا الرئيس محمود عباس مع الأمير محمد بن سلمان.
عندما يثور سؤال الضفة الغربية في عمان تحسم بعض الحساسيات بشروحات بسيطة قدم بعضها مثلا ومن دون هدف سياسي بيروقراطي عريق وخبير ومخضرم من وزن المدير العام لدائرة الأحوال سابقا الجنرال مروان قطيشات وهو يطرح في العديد من الجلسات عندما تواجهه أسئلة فنية بيروقراطية بعنوان الحكومة وأبناء الضفة الغربية معادلة وطنية محضة بعنوان العبارة الاستفسارية التالية: ما بالكم يا قوم.. ببساطة شديدة نتحدث عن وجود ثلث كمية الدينار الأردني في الكرة الأرضية في الضفة الغربية؟
ليس سرا أن قطيشات وبحكم وظيفته وقبل مغادرتها تحدث مع أعضاء في مجلس الأعيان لأغراض التثقيف في هذا السياق.
لكن بعيدا عن شروحه يمكن القول ببساطة بوجود مؤشرات اليوم تعنى باقتراب الأردن مجددا من ملف الضفة الغربية تحت ستار كثيف من النقاش الاستعدادي لخطة ومشروع ترامب.
هنا تحديدا يبرز العنوان المتعلق بتلك المصادفة السياسية التي برزت من دون اتفاق عندما تحدث الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس بالرتم السياسي نفسه أمام الرئيس دونالد ترامب وتمسك كلاهما بالقاعدة التي تقول بعدم وجود طريقة لإقامة علاقة من أي نوع مستقبلا وبأي صيغة اندماجية فدرالية أو كونفدرالية بين الأردن والضفة الغربية من دون المرور على جسر أساسي مفصلي حيوي وهو حصريا دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها في القدس.
ليس سرا أن الأردن بدأ يتهيأ ببطء وبخطوات عميقة لحالة جديدة يتخلص فيها من أوهام الدور ويتعامل مع الواقع الموضوعي.
وهي حالة لها علاقة بكل حال بالمستجد الدولي والتوازن الإقليمي وانتهت بوضوح لا يقبل الالتباس والغموض بإعادة إنتاج الموقف الرسمي الأردني من صيغة مشروع الضفة الغربية والتعاطي معه على أساس «زاحف» سياسيا هذه المرة.
تخلص الإطار المرجعي الأردني من مخاوفه وهواجسه في هذا الاتجاه وإن لم يكن طوعا ففي إطار استراتيجية التعامل مع المستجد الإقليمي والدُّولي والواقع الموضوعي.
يسأل في السياق وفي وقت مبكر بعض أعيان الأردن عن فلسفة إدارة بطاقة الجسور بألوانها الخضراء والصفراء في إطار المصالح الأردنية. ويشرح قطيشات مثلا أن نحو 310 آلاف أردني أو يزيد يحملون البطاقة الصفراء. هؤلاء ينطبق عليهم الوصف الشهير للدكتور أنيس القاسم «أردنيون فل أوبشن».
وهم حتى بتفسيرات قطيشات يقيمون في الضفة الغربية اليوم في وضع قانوني ودستوري وسياسي يخدم مصالح الدولة الأردنية ومن الأفضل زيادة عددهم حتى لو وصل إلى مليون لأن وضع الأردني حامل البطاقة الصفراء المسجل مقيما في الضفة الغربية هو وضع نموذج بالنسبة للأردن ومصالحه الأمنية والسياسية مع التركيز على أن وجود ثلث كمية الدينار الأردني بين أيدي أبناء الضفة الغربية وفي نطاق نشاطهم وتداولهم مسألة ينبغي عدم القفز عنها ببساطة ومؤثرة في عمق المعادلة الاقتصادية أيضا.
شروح قطيشات وبصورة مباشرة تضمنت الإشارة إلى أن نحو مليون وربع المليون فلسطيني وأكثر قليلا يحملون البطاقة الأردنية الخضراء التي تعني وثيقة سفر من دون رقم وطني.
وهؤلاء هم الذين يسافرون وينفقون ويقيمون صفقات ومصالح ويتعالجون ويتعلمون ويدفعون المال لتنشيط الاقتصاد المحلي في الأردن والضفة الشرقية وبالتالي حملة البطاقة الخضراء يخدمون المصالح الأردنية وحملة الصفراء من الضفة الغربية أساسيون جدا في تطبيق المعايير الصارمة التي تمنح الأردن رديفا مهما داخل الأرض المحتلة.
الوصفات نفسها تحاول تذكير بعض البؤر والمواقع المتشنجة ضد أبناء الضفة الغربية في عمّان سياسيا وأيديولوجيا وأمنيا بضرورة التخلص من الوهم المتعلق بجدل الديموغرافيا والمكونات لأن بقية الأردنيين من أصل فلسطيني في الأردن ممن يحملون الرقم الوطني أردنيون بالكامل بلا شك ولا مجال للعبث بهم أو معهم ولا أحد يستطيع المزاودة على وطنتيهم الأردنية.
أما المبالغة في الحديث عن قطاع غزة في الأردن فهي تتعرض للتهويل السياسي لأن عدد هؤلاء الذين يحملون بطاقة خاصة تضمن لهم فقط الإقامة في الأردن لا يزيد على 350 ألف شخص يسهمون في دورهم كالسوريين والعراقيين في الإنفاق والتجارة وتنشيط السوق المحلي.