النسخة الكاملة

كواليس قمة البحر الميت

Friday-2017-03-17 01:42 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- كتب: بسام بدارين حماس دبلوماسي عربي مخضرم من وزن الدكتور عمرو موسى عندما يتعلق الامر بإحياء منظومة الحضور العربي في قضايا المنطقة كان يمكن ان يكون منتجاً خصوصاً عندما يطرح مباشرة على رئيس القمة العربية الملك عبد الله الثاني المطلع بدوره على تفصيلات وحقائق ووقائع ما يسمى بالتضامن او الموقف العربي الموحد.
موسى كان وحسب شهادة مسؤول اردني رفيع مشحوناً بالعاطفة والحماس وعروبياً بامتياز وهو يحرض الأردن على التحرك في الفضاء الإقليمي بدون البحث عن موافقات وتسويات او إجماعات عربية استنادا إلى شرعية رئاسة القمة.
الرجل وقبل لقاء الملك عبد الله الثاني ضمن وفد مجلس العلاقات العربية كان يتحدث مع دبلوماسيين في سفارة بلاده في عمان عن هوامش مناورة للحركة امام الأردن قد لا تتاح امام الاخرين ليس فقط لان الأردن يترأس تحضيرات اللقاء العربي الوحيد المرتقب في البحر الميت. ولكن ايضاً لان عمان قد تكون العاصمة الوحيدة التي تتميز بالديناميكية والقدرة على التحدث مع جميع الاطراف خلافاً لأنها الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط التي خرجت متعافية من موجات ما يسمى بالربيع العربي. على هذا الاساس ظهرت جرعات الحماس في خطاب المخضرم عمرو موسى.
الرجل وفي حواراته داخل الأردن وفي القصر الملكي وخارجه ركز على مسائل محددة اهمها غياب التمثيل العربي الذي يصل إلى صفر في طاولة المفاوضات والتسوية المتعلقة بتفصيلات الملف السوري.
موسى لمح إلى ان كل الدول الاقليمية الاجنبية موجودة في التفاصيل وعلى الطاولة باستثناء الدول العربية وهي مسألة راهن على ان الأردن يمكن ان يعمل على التغيير في وقائعها استناداً إلى حراكه النشط على هامش القمة العربية في البحر الميت.
موسى ايضًا ساند دعوة الكويتي البارز محمد جاسم الصقر لدفع النظام العربي لإقامة حوار استراتيجي تفاهمي على المصالح مع دول كبرى جارة مثل إيران وتركيا بدلا من تركها متأثرة بأجواء الاحتقان الاقليمي مرة والمنطلق من العداء والخصومة وتعارض الوظائف مرة اخرى.
لهجة الصقر بدت قريبة في التفاصيل من اللهجة الكويتية حيث التعبير المباشر عن القلق وتوقع عواقب وخيمة بسبب الغرق الخليجي في ازمة اليمن وحيث الحماس للإصلاح الديمقراطي في منظومة الجامعة العربية والاهم حيث التلامس الواضح مع خريطة قيادة الكويت في مسألة الانفتاح مع إيران والحوار معها بدلاً من الاسترسال في جمع آثار العدوان الطائفي الذي يعتبر المنتج الوحيد للصراع مع الايرانيين.
تحدث ايضاً اياد العلاوي بإسهاب عن أزمة بلاده والاجندات التي تتصارع داخلها بين دول الاقليم فيما بدا اللبناني فؤاد السنيورة متحسراً على مآلات ما يسمى بالعمل العربي المشترك ومنكفئاً بسبب نتائج الصراع السياسي في بلاده والتي انتهت في غير صالح ما يسمى بمعسكر الاعتدال العربي.
سمع الضيوف وفي مستويات عدة في الأردن تقييمات متنوعة لجملة ما قدموه وتم تخصيص حلقة للتواصل مستقبلًا مع مؤسستهم الخاصة التي تجمع بعض الشخصيات العربية الوازنة. في التقييم بدا واضحاً ان عمان تقدر حماس عمرو موسى لكنها لا تشتري روايته للأحداث ولا تسعى لرفع سقف التفاؤل والآمال بقمة البحر الميت تحسباً لأي نتائج سلبية.
الاستنتاج كان واضحا ويدور حول ان عمان مشغولة هي الاخرى بملفاتها ومصالحها وازمتها المالية والاقتصادية لكنها لا تنوي الاستثمار والتوظيف في المربع الضيق الذي يحمل بصفة مؤقتة اسم مؤسسة رئاسة القمة. هنا حصرياً سمع الضيوف العرب تقييمات بلهجة تختلف عن لهجتهم لبوصلة الاتجاهات فقمة البحر الميت قد تكون بالنسبة للأردنيين فرصة للتكثيف والتركيز على دورهم ومصالحهم وعرض مشكلاتهم في مساري الاقتصاد واللاجئين مع الدعوة للتمسك بحل الدولتين ليس أكثر ولا اقل.
القصر الملكي الأردني لا يريد الغرق في الخلافات البينية العربية ولا التحرك وسط حالة التجاذب الحادة تحت عنوان الاستثمار في قمة البحر الميت والرئاسة المؤقتة لرئاسة القمة، تلك لعبة محفوفة المخاطر ومربكة إلى حد ما ونتائجها غير مضمونة، هذا ما قاله مسؤول سياسي اردني رفيع المستوى لعمرو موسى ورفاقه اثناء مغادرتهم عمان.
يخفف الأردن جرعات الحماس قصداً وعلى دراية مسبقة بأصل الحكاية والقصة ومجسات عمان تدرك التفاصيل المعقدة للمواقف بين الدول العربية ولا ترغب خلال القمة بالتلامس معها وفقاً لأي نمط وعلى اي نحو او شكل.
فهم الضيوف بوضوح من الجانب الأردني بان قمة البحر الميت تعقد في ظل سلسلة من التعقيدات والتشابك في المواقف ليس من الحكمة التوقف عندها او انكارها.
التعقيد الأول هو ذلك المتعلق بتوتر العلاقات السعودية المصرية تحديدا وما برز من خلافات ليس فقط حول الجدل الناتج عن ملف جزيرتي تيران وصنافر. ولكن ايضاً على فكرة التقارب المصري مع إيران ونظام بشار الاسد بدون تنسيق وعلى فكـرة توفير حاضـنة وسـط النظام الرسمي للأجندة الروسية بشكل خاص والاصـرار على معاداة تركيـا اردوغـان بشـكل جـذري مع تجــنب نظام السيـسي لدعوات المصـالحة الخليـجية والســعودية.
التعقيد الثاني والذي يدركه ويعرضه الأردن على الطاولة يتعلق بالتصدع الكبير الذي انتجته ازمة اليمن ومستوى الارتباك الذي يطال الجميع بسببها.
أما التعقيد الثالث فيتكوم على شكل خلاف واضح للأردنيين والمراقبين داخل المعسكر الخليجي ليس فقط على ما يحصل في اليمن او ما سيحصل في سوريا ولكن على حدود وبوصلة وتوقيت واتجاهات مشروع الحوار مع ايران.
ولا يخفي الأردنيون هنا اطلاعهم المسبق على وجود تباين في المواقف تجاه اليمن وايران والملف السوري بين الاشقاء في السعودية ونظرائهم في بقية دول الخليج بما في ذلك الامارات في بعض المساحات والكويت في غالبيتها وسلطنة عمان في معظمها.
وسط هذه التعقيدات يعتذر الأردن ضمنياً عن القيام بمهمتين هما حصرياً: الافراط في الحماس والتفاؤل اولاً، واللعب علناً في مربع فكرة رئاسة القمة وشرعيتها ثانياً.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير