النسخة الكاملة

الأردن «يقترب بحذر» من أردوغان وجرعة تعاون بعد زيارة الملقي

الخميس-2017-03-09 07:47 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- كتب: بسام بدارين  بعيداً عن «زلة اللسان» التي أثارت موجة عاتية من التعليقات السلبية على حكومة الأردن وأظهرت منسوب «السلبية» لدى نشطاء التواصل الاجتماعي، يمكن القول ان زيارة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي لأنقرة مساء الثلاثاء تعبير عن أول حالة «تواصل رسمية» رفيعة المستوى بين البلدين. الملقي كان قد «تلعثم» على حد تعبير مواقع الصحافة المحلية وهو بجانب نظيره التركي علي بن يلدرم في مشهد يقع فيه السياسيون بالعادة وبدا ان التواصل نادر ومحدود جداً بين البلدين عندما نسي الملقي ذكر الاسم الصحيح لمضيفه التركي. بعيداً عن مثل هذا المشهد يمكن القول ان مبادرة الملقي بالتواصل مع أنقره سياسية بامتياز ولها أهدافها ودلالاتها وتسبق ترتيبات الأردن لاستضافة القمة العربية. آخر محطة يعتد بها سياسياً بعد عامين من تبادل الشكوى والتذمر بين عمان وأنقرة كانت مبادرة الرئيس رجب طيب أردوغان عند تزويج ابنته عندما وافق العاهل الملك عبدالله الثاني على ان يكون شاهداً على عقد الزواج. بعد ذلك حصلت مصافحة بين الملك وأردوغان في واشنطن لم تتطور لاحقاً وتوقفت أنقرة ملياً عند قرار الحكومة الأردنية قبل أشهر بإغلاق المدرسة الوحيدة لخصم الدولة التركية فتح الله غولن في عمان العاصمة. وهو قرار اتخذه وزير التربية والتعليم الأردني الأسبق الدكتور محمد ذنيبات بغطاء سياسي وأظهرت أنقرة امتنانها له وهو ما قاله يلدرم علناً في المؤتمر الصحافي مع الملقي. الملقي اصطحب معه ستة وزراء متخصصين من فريقه وبصورة توحي بانه يخطط لـ»تشغيل» سلسلة من الاتفاقيات المجمدة بين الجانبين والتي وقعت ورقياً مع رئيس الوزراء الأسبق أحمد داوود أوغلو. لكن مثل هذا التشغيل لا زال بالقطعة ويحتاج لغطاء سياسي من قيادة البلدين خصوصاً بعد تفعيل جزء من المشاريع المشتركة معني بالملاحة والتجارة البحرية. الجانب التركي حرص بوضوح على «استقبال رسمي دسم وحافل» للملقي وصحبه حيث حرس الشرف وبروتوكولات زعماء الدول ولقاءات رسمية رفيعة بالجملة أهمها استقبال الرئيس أردوغان نفسه للضيف الأردني. هنا حصرياً تبعث انقرة برسالة عبر البروتوكول تقول فيها بأنها «مهتمة» بزيادة مساحة استعادة الثقة بين البلدين. ويبدو جلياً وحسب بيانات مشتركة بعد إطلالة الملقي على انقرة ان «المسار الأمني» حيث العدو المشترك اليوم وهو تنظيم داعش ساهم إلى حد بعيد في ترطيب الأجواء بين البلدين. طوال السنوات الخمس الماضية كانت عمان تتعامل بـ»حذر شديد» مع تركيا أردوغان وترتكز في كل غرفة القرار المتكتمة على فكرة ان تركيا تدعم تنظيم «الدولة ـ داعش» وتعزز حضوره شمالي العراق وسوريا لا بل و»تستثمر فيه». انقلاب أنقرة العلني والعسكري والميداني ضد تنظيم داعش حصرياً وتعديل «لهجتها» بخصوص الملف السوري دفع المؤسسة الأردنية باتجاه التواصل معها مجدداً وتركيز الملقي على مسألة التعاون الاستخباري والأمني رغم انه وطاقمه المرافق خارج هذا المضمار يؤشر على ان مرحلة التعاون المعلوماتي في طريقها للولادة تحت لافتة الإرهاب وتحديداً تحت يافطة تنظيم داعش. عمان لديها مخزون كبير من المعلومات عن بنية «داعش» وكادرها الأردني وعن بنية «جبهة النصرة» وزيارة الملقي السياسية بامتياز قد تؤدي حسب بعض الأوساط المطلعة لتشكيل غرفة عمليات تعاونية أمنية يحتاج إطلاقها للمزيد من خطوات استعادة الثقة. ومن الملموس ان وجود انقرة وعمان ضمن الإئتلاف الدولي المناهض لـ «داعش» يسمح هذه المرة بإطلاق إتصالات سياسية فتركيا بقيت بكل الأحوال دولة مهمة ومركزية واساسية في الإقليم على حد تعبير وزير الإتصال الناطق الرسمي الأردني الدكتور محمد المومني ولابد من إقامة علاقات معها. ثمة «خلافات معقدة» استقرت بين البلدين في الماضي فالأردن قاوم وبضراوة ولأربع سنوات محاولة تركيا لـ»توحيد الجبهتين الشمالية والجنوبية في سوريا» والسلطات الأردنية رفضت السماح لأنقرة بالإنفاق على مشاريع خاصة باسم «صيانة الأوقاف العثمانية» في المملكة. وانقرة طوال الوقت تشتكي من «البرود الدبلوماسي» الأردني معها والخبراء في عمان بالملف التركي ينتقدون بلادهم لأنها تتجاهل إقامة تواصل إستراتيجي مع دولة جارة ومهمة بوزن تركيا. بوابة داعش حصرياً عززت قناعة الأردنيين بضرورة «التنويع» وتركيا تبدو مستعدة لدعم سيناريو إقامة منطقة عازلة جنوبي درعا لصالح الأردن إذا ما قطفت من المجتمع الدولي قراراً مماثلاً في شمال سوريا. أنقرة طامحة لأن تمتد ذراعها الاستثمارية للسوق الأردنية وعمان معترضة بالباطن على الحضن التركي لجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس. اليوم يحاول الملقي التكثيف في مساحة جديدة بحثاً عن قواسم أمنية وإقليمية ومصلحية مشتركة وتجاهلاً ولو تكتيكياً لمساحات الخلاف، يبدو ان انقرة تفتح أحضانها ومستعدة للترحيب. لكن ذلك لا يضمن «ثقة كاملة» بين الجانبين المتعاونين اصلاً في المجال العسكري لأن عمان توجه التحية وتزور وتصافح وتحتفظ بالحذر في الوقت نفسه خصوصاً وان دولاً صديقة وحليفة مهمة مثل الإمارات قد لا يعجبها الانفتاح بقوة على تركيا أردوغان.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير