النسخة الكاملة

خليط من التكنوقراط والسياسيين يخفف حدة التوتر في الشارع وحكومة الملقي أكثر استرخاء

الأحد-2017-01-29 10:20 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز-  منذ زمن بعيد لم يرصد المواطن الأردني وزيرا للداخلية يسبق الجميع عندما تحصل مشكلة ميدانية. وزير الداخلية الجديد غالب الزعبي لا يجيد اطلاقا لعبة الأضواء ولا يؤمن بلعبة النخب السياسية. عندما انهارت عمارتان في حي جبل الجوفة المزدحم وسط عمان كان وفد وزاري بقيادة الزعبي ووجود وزير التنمية الاجتماعية وجيه العزايزة في المكان نفسه حتى قبل بعض أجهزة العمليات المختصة. وعندما سد انهيار جبلي طريقا حيويا بين العاصمة عمان ومدينة اربد شمالي البلاد في ساعات الفجر الأولى وصل وزير الداخلية لموقع الميدان برفقة وزير الاشغال سامي هلسة. الانهيارات مشهد لا يألفه الأردنيون بسب الصرامة في تطبيق كودات البناء، لكن عندما حصلت بدا واضحا ان لهجة الوزراء تتغير خصوصا بعد تعديل الحكومة الأخير حيث يشاهد المواطنون وزراءهم أو بعضهم في الميدان فورا. تلك في كل حال مشاهد تنسجم مع توجيهات الملك العليا واصرار رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي. وعلم من وزير الداخلية الجديد الذي يحظى باحترام بسبب خلفيته القانونية والدستورية ان العمل الميداني يحظى بالأولوية وان أجهزة وزارته ينبغي ان تكون جاهزة باستمرار. هذا النمط من التفاعل النخبوي الوزاري مع قضايا الجمهور خصوصا الطارئة جديد على الحكومات في الأردن. ومن الواضح ان كل التوجيهات في غرفة القرار تركز على هذا الموضوع ما دامت السلطة السياسية ذاهبة باتجاه اجراءات مالية واقتصادية خشنة واصلاحات هيكلية في مرحلة توصف من أعلى المرجعيات بانها حساسة. مستوى الانسجام الذي تحقق في حكومة الرئيس هاني الملقي بعد التعديل الوزاري الأخير لا يمكن انكاره فالعلاقات تبدو دافئة وتقاسم الصلاحيات والأدوار والتفويضات فعال ورئيس الوزراء في حالة ميكانيكية وديناميكية أفضل بعدما تخلص من وزراء محددين كانوا في رأيه وتقييمه يعيقون العمل. بدا لافتا في السياق ان الوزراء الذين دخلوا الحكومة في التعديل الوزاري الأخير من الطراز الذي لا يهتم بهيبة المكاتب فالحكومة المعدلة لم تجتمع حتى للتعارف بعد صدور الإرادة الملكية طوال ثمانية أيام بسبب الالتزام بنقاشات مشروع الموازنة المالية تحت قبة البرلمان.
المزاج الشعبي أقل حدة
انعكس وجود شخصيات مخضرمة في الحكومة مثل الدكتور ممدوح العبادي والوزير غــالــب الزعــبـــي على المــنـاخ الــعـام في البلاد وتحديدا على المزاج الشعبي تجاه الحكومة. المزاج الشعبي أقل حدة وأقل نقدا والرئيس الملقي لاحظ بداية الاسبوع الماضي ان الرأي العام ووسائط التواصل تتناقل روايات غير دقيقة عن خطة الحكومة الاقتصادية خصوصا في مجال رفع الأسعار والضرائب. أجرى الملقي الاستشارات اللازمة وقرر الظهور في حوار شامل يتعلق بخطة حكومته واجراءاتها المقبلة وعلى شاشة التلفزيون الرسمي. أجاب الرجل بوضوح على التساؤلات المطروحة في الشارع وشرح فلسفة حكومته الاقتصادية الاضطرارية وقدم اجابات على الاسئلة المعلقة مبتعدا عن التنظير ومكتفيا باشراك وزرائه في الترتيب لمثل هذا الحوار وهي خطوة إدارية تكتيكية أيضا وغير معتادة، لان رؤساء الحكومات يميلون للاستئثار بالميكرفون أكثر وقبل غيرهم. في اجتماع تقييمي وزع الملقي الصلاحيات والتفويضات وطلب من أركان الوزارة العمل في الميدان دوما وعدم ترك اسئلة بلا جواب والاهتمام ببقاء برنامج الشراكة فعالا مع مجلس النواب مقترحا انه لا يريد شخصيا الاستماع لآراء نقدية من مؤسسة البرلمان تتحدث عن نقص في المعلومات التي يطلبها نواب يمثلون الشعب. يبدو الملقي مع وجود خبراء هم خليط من التكنوقراط والسياسيين في فريقه الوزاري أكثر ارتياحا فيما تبدو الحكومة أقل تشنجا وتصريحات الوزراء أكثر فاعلية وأقل ارتجالا بعدما تبين ان الرأي العام الأردني يتقبل الحقائق والوقائع عندما تتحدث معه وعنه الحكومة بشفافية وصراحة. الشفافية هنا مطلوبة جدا وأساسية حسب رأي الناشط السياسي والحزبي عبد الله عاصم غوشة الذي اقترح  على الحكومة الاستمرار في الحوار مع كل الأطراف في المجتمع والقطاع الخاص وعلى أساس ان الكثير من المشكلات يمكن مواجهتها عبر المشاورات وبعيدا عن التعقيدات البيروقراطية. ويقترح المهندس غوشة وهو قيادي في حزب مبادرة زمزم على السلطة التنفيذية استخلاص ما هو مفيد في سلسلة من المبادرات الشعبية والمهنية وبصورة تقلص حجم السلبيات في الحوار واختلاف وجهات النظر وتصهر الجميع في بوتقة عمل جماعي يفيد الوطن والمواطن. على هذا الأساس تبنى المهندس غوشة مبادرة اقترحها زميل له بخصوص فحص الأبنية والعمارات التي يمكن ان تكون مهددة فنيا بعد حادثة انهيار بنايتين في حي الجوفة الشعبي مشيرا لإمكانية إطلاق مبادرة من قـبـل مهـنـدســين مخـتصين لإجراء تقيم شامل وبصورة مجانية لأكثر من 500 بناية وعمارة. وينتظر غوشة ورفاقه من نشطاء العمل العام والنقابات ودور الخبرة المهنية مساحة لمشاركة الحكومة والمجتمع في معالجة المشكلات الصغيرة مشددا على ان المبادرات في عمقها الاجتماعي من هذا النوع قد تقدم مساهمة نشطة جدا تريح جميع الأطراف. حكومة الملقي تبدو منفتحة على خيارات من هذا النوع لكنها ما زالت بطيئة بحكم اعتبارات موضوعية في توفير جهاز مركزي يشرف على هذه المبادرات المجتمعية وهي مهمة في كل الأحوال قد يكون أصلح من يعمل عليها بكفاءة ونشاط الرجل الثاني في الحكومة حاليا وهو الدكتور ممدوح العبادي.
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير