الوطني لحقوق الانسان: فجوة عدم الثقة بين الدولة و المواطنين تتفاقم
الأربعاء-2017-01-25 02:00 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- قال المركز الوطني لحقوق الإنسان ان فجوة عدم الثقة بين الدولة و المواطنين تفاقمت مؤخرا بسبب تزامن الإجراءات الأمنية الاستباقية مع توقيف أشخاص من المعارضة والحراك الشعبي ليس لهم صلة بالإرهاب والتهديدات الإرهابية، بالإضافة إلى ممارسات حكومية لا تحظى بالتأييد الشعبي كاتفاقية الغاز مع اسرائيل وطريقة التعامل مع الاعتداء والعبث بعدد من صناديق مراكز الاقتراع في دائرة بدو الوسط خلال الانتخابات النيبابية الأخيرة والتشديد تجاه نشاطات المجتمع المدني وطريقة التعامل مع اجراءات تهويد الأقصى اضافة الى تواضع اجراءات محاربة الفساد والمحسوبية والواسطة وتلكؤ جهود الاصلاح.
وعبر المركز في بيان صدر عنه اليوم عن تفهمه لدقة الأوضاع الأمنية في المملكة وخطورتها نتيجة تنامي التهديدات الإرهابية والحاجة إلى الاستعداد وزيادة درجة الجاهزية و اتخاذ إجراءات وقائية واستباقية فعالة تحاشياً لتكرار الاختراقات الأمنية التي وقعت مؤخرا.
وقال المركز أنه يتابع تطورات الأوضاع في المملكة بعد عملية الكرك الإرهابية، وما تبعها من إجراءات أمنية و توقيف أشخاص بأعداد غير مسبوقة على خلفية تلك العملية، وكذلك تبني اجراءات تشريعية شملت تعديل قوانين نافذة واقتراح مشاريع قوانين جديدة تتعلق بمكافحة الإرهاب والإعلام و وسائل التواصل الاجتماعي.
ولفت البيان إلى تزامن تلك الأحداث مع الإجراءات الاقتصادية التي أعلنتها الحكومة مؤخراً والمتمثلة برفع الضريبة على عدد كبير من السلع لمعالجة عجز الميزانية واحتواء المديونية وردود الفعل الشعبية على هذه الاجراءات، وكذلك اجراءات مشددة بحق مؤسسات المجتمع المدني.
و اضاف المركز انه لاحظ ارتفاع منسوب الحشد الإعلامي من قبل الطرفين (الدولة والمجتمع) عبر وسائل الاتصال الرسمية أو الخاصة بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، كما رصد ردود الفعل الشعبية الرافضة لاجراءات الحكومة والمعارضة لكثير من السياسات الحكومية، والناقدة لأداء السلطات والمؤسسات والأجهزة بشكل عام، وتعامل السلطات الرسمية والمسؤولين معها والمتعلقة بالمجتمع المدني.
وقال البيان أن المركز يدين العمليات الإرهابية وأي تهديدات فعلية للأمن الوطني ويتفهم الاجراءات التي تتخذها السلطات للحيوله دون أية اختراقات للأمن، مشددا على أن تلك الإجراءات يجب أن لا تخالف الدستور أو تمس حقوق الانسان للأشخاص تحت أي ظرف.
وقال المركز ان بيانات الرصد الذي أجراه تشير إلى أن تلك الاجراءات قد طالت أشخاصاً كثيرين تم توقيفهم دون أن يعلن عن ارتكابهم أي جرائم محددة، ولم توجه اليهم تهم، ولم تتم احالتهم الى القضاء ضمن ألإسس والقواعد التي ينص عليها القانون، لا سيما مبدأ قرينة البراءة.
ولفت البيان إلى التحضيرات التشريعية التي أعلن عنها رسمياً ويجري تداولها والتي تعمل على توسيع نطاق التجريم؛ محذرا من أثر تلك التشريعات اذا ما تم إقرارها على تضييق المساحة أمام حق المواطنين في حرية التعبير والتجمع السلمي وممارسة الرقابة الشعبية على أعمال السلطات.
وقال المركز ان كثير من الخبراء والمراقبين المستقلين الذين استطلع المركز ارائهم أفادوا أن هناك بدائل أقل أثراً على أوضاع المواطنين الاقتصادية-لا سيما الفئات الهشة من تلك التي لجأت اليها الحكومة والمتمثلة بزيادة الضرائب ورفع الرسوم على العديد من السلع.
قال البيان ان هناك اعتقاد لدى المواطنين المواطنين أن الحكومات المتعاقبة لم تكن جادة بمحاسبة كبار الفاسدين وجلب الفارين منهم، وأن العجز المزمن في الميزانية وتفاقم أرقام المديونية يمكن معالجته بوقف الهدر المرتبط بالانفاق الرسمي، واتباع سياسية ضريبة مختلفة، وتحصيل أموال الفساد.
و رصد المركز وفقا للبيان ارتفاع وتيرة خطاب الكراهية وكذلك المس بالسمعة والكرامة الشخصية في كتابات وتصريحات البعض من المواطنين خاصة في وسائل الاتصال الاجتماعي، يقابل ذلك عدم الشفافية والشح في إنسياب المعلومة وتوفرها من مصادرها الرسمية والدقيقة حول القضايا العامة.
كما اشار البيان الى أن شعور نسبة عالية من المواطنين في ان الحق في تقلد الوظائف العامة – وهو حق اساسي من حقوق الانسان- محصور في فئة أو لون معين من الأشخاص، وتعتمد امكانية حصول المواطن على فرصة أما على العلاقات الشخصية أو على اعتبارات أخرى بعيدة عن اعتبارات المهنية والكفاءة والجدارة بشكل عام الأمر الذي عزز الشعور بالتهميش والاقصاء لدى قطاع واسع من المواطنين.
وقال المركز ان كل هذا أدى الى وجود حالة مجتمعية غير سليمة تتمثل بإنقسام النخبة بين فئتين، فئة: ’غير مقنعة‘ للراي العام بشكل عام تحظى بالمشاركة والتدوير المستمر على مواقع العمل العام وفئة ’غير مقتنعة‘ تشعر بالتهميش والاقصاء.
وازاء هذه الحالة أكد المركز أن التجاوزات على مبدأ التنافس وعدم احترام مبدأ المساواة والجدارة والكفاءة في العمل العام هو أبرز أسباب تفاقم حالة الشكوى والتذمر الشعبي وخروج البعض في ممارسة النقد وحرية التعبير أحياناً على الحدود التي تجيزها وتسمح بها المادة (7) من الدستور الأردني والمادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمتعلقتين في حماية الحق في حرية الرأي والتعبير والتي يجب أن يحاسب مرتكبيها بموجب هذه القواعد القانونية.
وقال المركز أن هيمنة السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى قد اثر على دور المواطن والمجتمع في مساءلة الحكومة، وأن هناك حاجة لضمان استقلالية السلطتين التشريعية والقضائية لتكونا ملاذاً للمواطنين في جميع الأوقات.
ودعا المركز في ختامك البيان الى إعادة الإعتبار للراي العام والتعامل مع الفجوة التي تتسع بين تطلعات وأولويات وتوقعات المجتمع وبين أولويات الحكومة وسياساتها عبر الحوار الشفاف وبأجندة اجتماعية اقتصادية أمنية متكاملة وعلى أساس الحفاظ على مبدأ الفصل والتوازن القائم بين السلطات في الدستور.