النسخة الكاملة

بادروا به قبل أن تضطروا لفعله ..

الإثنين-2017-01-02 09:45 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- ابراهيم عبدالمجيد القيسي.
التغيير؛ هل هو مجرد تكهنات؟ أم هو حتمية تقتضيها اشتداد حدة الأزمات؟.. دعونا نتحدث إيحاء عن الأزمات كمهنة لها صناعها ومحترفيها:
عام 2016 كان حافلا بها؛ وعلى كل المستويات تقريبا، وذلك رغم الجهد الذي تقوم به الدولة على كل صعيد، أعني جهود الاصلاح السياسي والاقتصادي واصلاح التعليم واشتقاق تشريعات وقوانين لها كل العلاقة بترجمة هذه الاصلاحات، لتكون بمثابة تغييرات بديهية منسجمة مع المطلب الرسمي الذي يدعو إليه رأس الدولة في كل مناسبة، واستجابة كذلك لرأي الشعب والنخبة.. ومع هذا كله استفحلت أزمات، وتناسل بعضها، فأصبح المشهد الداخلي والخارجي أشد قتامة.
على الصعيد السياسي ورغم الانتخابات وقانونها الجديد إلا أن صوت التغيير ما زال موجودا على صعيد الانتخابات وقانونها وإفرازاته، وبغض النظر عن المطالبات التي يمكن اعتبارها غير منطقية، فإفرازات الانتخابات لم يتم اختبارها فعلا، لكن يبدو أنها أمام اختبار عسير مطلع هذا العام الجديد.
على خلفية الأحداث الارهابية التي ضربت في الكرك، تم اشتقاق خطاب شعبي جديد، ولا يبدو أنه مجرد ردة فعل على الأحداث وما شابها من تحفظات على أداء أجهزة الدولة المختلفة، بما فيها مجلس النواب والاعلام الرسمي والمستقل، لكنه خطاب جدير بالتوقف عنده ودراسته، لأنه يتقصى هدفا مهما وهو "ضرورة إجراء تغييرات قيادية وسياسية وغيرها"..
واستغلالا لهذه الأحداث وعلو صخب هذا الخطاب الشعبي الجديد، نرصد أصوات تتعالى وتطالب كعادتها بمطالبات مرتفعة السقف أو ربما لا سقف ولا غاية منها..من بينها ما يطالب بتعديلات دستورية أو عودة للدستور الذي كانوا قد تنادوا نضالات لتغييره، فإذا بهم يبتغون تعديلها بامتطاء الموجة ، مطلب ينم عن فقدان مهارة ركوب الأمواج الذي اتصف به بعضهم.. لكنها أصوات ومطالبات كما قلنا "غير منطقية" ولا غاية وطنية مهمة فيها.
لكننا؛ ومهما اختصرنا وضربنا وجمعنا وطرحنا، فالتغيير مطلوب، وهو الأمر الذي يتطلب جهدا نيابيا، ويجب أن يكون منسجما مع السياق العام الذي ترعاه الدولة، وتهدف إلى تحقيق أهداف كبيرة من خلاله، فاستقرار الحكومات مثلا، إنجاز أردني بحد ذاته، وتحقيق الأمن والحفاظ عليه أيضا غاية قطعت الدولة منها أشواطا.. أقول هذا وأنا أعلم تماما بأن كثيرين لن يعجبهم هذا، تأثرا بما حدث مؤخرا في الكرك وقبله في الرقبان وعين الباشا واربد، وعلى الرغم من أهمية وجسامة الخسائر، إلا أنها لا يجب أن تجعلنا نتعامى عن الجهود الكبيرة المبذولة من الدولة والشعب على صعيد الأمن واستقرار الحكومات رغم أخطائها الكثيرة بالطبع.
لجلالة الملك عبدالله الثاني الكلمة الفصل في جزء من هذه التغييرات، لكن الجزء الآخر مناط بالحكومة والنواب، ولا أتحدث هنا فقط عن التغييرات المطلوبة على صعيد القيادات من مختلف صفوف القيادة، بل أيضا أتحدث عن قوانين وإجراءات وقرارات، بعضها مطلوب وبعضها يجب التراجع عنه.
يجب على الحكومة أن تتخلص من بعض مصادر التأزيم فيها، ولا يقتصر هذا على أشخاص وقيادات في فريقها الوزاري وفي مؤسسات تابعة لها، بل أيضا ثمة أداء سياسي يحتاج إلى "طول نفس" وصبر، وهو غير مجد، ولا يتفهمه الشارع الآن، إذ يجب أن يكون الأداء الحكومي سريعا ورشيقا وشفافا وفيه نتائج سريعة يستطيع المواطن أن يلمسها بسرعة، ولا أعني على الصعيد الاقتصادي فحسب، بل يجب على الحكومة أن تظهر استجابة سريعة ومقنعة حول المطالبات، والأحداث وحتى حول الخطاب المعارض، فإعلام الحكومة وهو جزء من الإعلام الرسمي، يجب أن يقدم أداء منسجما مع أداء الحكومة وموازيا للإعلام المعارض المعاكس، وهو ما كتبنا عنه سابقا بأن هذه الحكومة تحتاج إعلاما مهنيا ذكيا وطنيا مقنعا وسريعا.
لا يوجد الكثير في جعبة الجهات الأردنية التي تتفاعل مع الشأن العام، خصوصا وأن عنوان هذه المرحلة هو الشفافية والوضوح والعدالة وسيادة القانون، لذلك يجب أن تقفز الحكومة إلى الأمام وتتولى مسألة "نفض" بيتها الداخلي، وأن لا تترك للجهات الأخرى أن تملي عليها مواقفها المطلوبة، فإذعانها أو تباطؤها لن يكونا في صالحها، لأنها ما زالت في الأشهر الأولى من ولايتها، والسنوات الأربع القادمة لابد ستكون حافلة بالأحداث والتحديات.
تستطيع الحكومة أن تتقدم على الجميع، وتقف في نقطة أقرب للناس من النقطة التي تقف عليها حاليا، وسرعة اتخاذها هذا الموقف سيجعلها في المقدمة، وتتحاشى المزيد من النقد والغضب..
افعلوها قبل أن تضطروا لها اضطرارا، واللبيب بالإشارة يفهم. ibqaisi@gmail.com  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير