سـؤال عـن «الانـتـحـار»
الأربعاء-2016-12-28 10:33 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
يوميا أصبحنا ننجر وراء متابعة أخبار الانتحار، وفي غضون أسبوع وقعت نحو 8 حالات انتحار في أرجاء البلاد. مستنقع جديد من الموت السهل والرخيص، تكاد اخباره تخنقنا، وظاهرة الانتحار الممتدة ترسل صرخات واشارات جماعية غاضبة من الاحباط والاكتئاب العمومي.
تراجيديا الانتحار تحول الى فيلم مرعب، يفضح كمّا من الاحباط والفراغ يتفشى من حولنا، ويمهد الانتحار الفردي المتتالي في الصورة الى انتحار جماعي، المنتحرون تركوا عالمنا مخلفين وراءهم اسئلة كثيرة.
فليس لدينا شيء لقوله لهم، لربما هم كان لديهم موقف وقد قالوه، معبرين عنه بالانتحار، وهو تعبير عن عجز وقلة حيلة ويأس وإحباط، ونحن الباقين أيضا ليس لدينا شيء، فمن لديه إجابة أو تفسير لإخراجنا من مستنقع الموت الرخيص الرديء والفاشل؟.
هو الموت نفسه على أبواب المستشفيات بانتظار دور على سرير شفاء وعلى الطرقات الخارجية المهترئة والمعطوبة وامام المركبات، موت يجسد فشلا واحباطا عموميا يذهب إليه آلاف المواطنين يوميا، وبتفاوت الفرص في التقاط فرصة الموت السريع.
المنتحرون قد يكونون اكثر واقعية، فنحن العاجزون والخائفون والمترددون، عباد حياة لا تريدنا، تقذفنا خارجها بلا رحمة، رغم لهثتنا المنجرفة بلا جدوى، نموت كل يوم مئة مرة دون عذر، ونشد اسناننا طلبا لعيش ظالم لا يرحمنا.
الاحباط واليأس العام ينشر ثقافة الانتحار، البؤساء ممن تعذبهم الحياة هم ضحايا انغلاق افاق دروبها، ولم يعد لهم مكان بها، فأول ما ينتظرهم هو الموت، وأي موت سهل مهما كان شكله أو سببه، ومهما كان ملطخا بالعدمية والعبث.
الكل يهرب من السؤال عن الانتحار، ومن مواجهة خدائع تفتح شهية الناس على الموت، عبر من يصرون ان يحملوا للمجتمع الخير والنعم والامان، فكيف يمكن تصور مجتمع يعبث بالزمن، ويقف عند حقيقة أن موته منتحرا هو الخلاص المطلق، فلم يعد يجد ما يدفعه الى البقاء في الحياة.
بالسؤال عن الانتحار سنحاول الهروب من عام الى عام جديد، فيبدو أن الموت قد حاصرنا كثيرا في العام «الفارط».