شوارع عمان.. أين يذهب «الاسفلت»؟
الأربعاء-2016-12-21 09:43 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
شوارع عمان قبل وبعد الشتاء تعيش بأسوأ أحوالها، والأمثلة كثيرة لشوارع تغص بالحفر والترقيعات الإسفلتية المهترئة والمطبات العشوائية، وحيثما تجولت في شوارع عمان وادرت وجهك هنا وهناك، ترى بام عينك حفرا تهيمن على مساحات شاسعة من الشوارع، ودون مغالاة في الوصف أن بعض تلك الحفر تتحول في أيام المطر إلى مستنقعات وبرك، ودون مبالغة بعضها قادر على ابتلاع السيارات وبمن فيها.
الحفر هي أكثر ما هو واضح للعيان وحاضر بقوة في شوارع عمان، والغائب بطبيعة الحال «الاسفلت»، رغم أن امانة عمان تطرح سنويا عطاءات بملايين الدنانير لشق طرقات جديدة وللإصلاح والترميم، فيبدو أن ما يجري من عمليات «تزفيت» هي من باب «التنفيع ورفع العتب» لا غير، نتيجة للغش وانعدام الرقابة وضعفها، فالاسفلت لا يصمد طويلا فسرعان ما يتبخر ويختفي وتعود الشوارع الى حالتها الطبيعية.
الانفاق على طرق عمان يبدو فاشلا، وذلك رغم أنه يشكل أكثر من 35٪ من الانفاق الاستثماري لامانة عمان. هناك شوارع «عذراء» يبدو أن الاسفلت لم يمسها بالمطلق، فما أن تصيبها مياه الامطار حتى تعود الى حالتها العذرية رمالا وطينا واتربة، وسرعان ما تنجرف طبقة الاسفلت الرقيقة وتختفي عن الوجود، وكأنها لم تكن يوما.
امانة عمان دون مبالغة انفقت أكثر من 10 مليارات دينار على شوارع العاصمة خلال اقل من 15 عاما، ورغم ذلك فما زالت الشوارع لوحات صادمة لفساد بات من الحتمي والواجب السؤال عما يصيبها من خراب وترقيعات ودمار وعشوائية وفوضى، لاعادة اصلاحها وتأهيلها وترميمها.
انفاق امانة عمان على الطرقات يرتفع كل عام، ولا يبدو أن ذلك يتلازم ويتماهى مع نوايا تطوير واصلاح بنية خدمات الطرق، فالمؤشرات العامة جميعها ان الرقابة والنزاهة والشفافية في تسليم العطاءات ليست بالقدر الكافي، نظرا لما تنطوي عليه من انفاق وهدر مالي يعكس واقعا من الاختلالات العميقة تصيب العطاءات الحكومية وخريطة توزيعها والرقابة والاشراف على تنفيذها وتسليمها.
في عمان شوارع لم يكد يمر على تزفيتها شهران، وفي الواقع اليوم فان الشوارع بحاجة ماسة الى تأهيل وتعبيد واصلاح، عشية شتوة خفيفة اغرقت الشوارع وفضحت عيوبا سافرة في «عطاءات التزفييت»، هو حال من الخراب يصيب شوارع عمان كل عام، وتحولها لمسارح من الخراب والفوضى، فيبدو لا رجعة عن سياسة «فساد المقاولات»
وثمة موجبات موضوعية لايقاظ اسئلة مشروعة عن التردي والانهيار المتتابع لبنى الخدمات العامة في عمان، والانفاق المأساوي للمال العام على عطاءات مزيفة يشوب نزاهتها وشفافيتها لغط كبير، وهي من المآسي الكبرى التي تعيشها عمان، لانعدام الرشد والكفاءة والصلابة في تدبير شؤون المدينة الخدماتية والتنظيمية والتنموية.