النسخة الكاملة

ثلاث «لاءات» على مشروع التسوية الروسي في سوريا تقلق الأردن

الأحد-2015-11-01 12:35 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - بسام بدارين

إظهار الأردن ترحيبه السياسي بمجمل عملية الوجود العسكري الروسي في الجوار السوري لا ينطلق من خلفية تكتيكية فقط أو من قواعد التعاطي والتفاعل مع الأمر الواقع بقدر ما يتموقع إنطلاقا من القناعة السياسية الراسخة بان ما يفعله الروس في سوريا بصرف النظر عن التفاصيل يشكل في الحد الأدنى إطارا عاما تم التفاهم عليه مع الإدارة الأمريكية.
اقتراب روسيا من القضايا الشائكة في المنطقة وتحديدا القضية الفلسطينية كان دوما مطلبا أساسيا وعلنيا للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ولمؤسساته على أساس التخفيف من التشدد الإسرائيلي والحد من الآثار السلبية لنظام الأولويات الجديد وإعادة ولو لقدر من التوازن لعملية التسوية السياسية.
من هنا يوافق عضو مجلس الأعيان والوزير الأسبق وجيه العزايزة على الانطباع بوجود فوائد لها علاقة بعملية السلام إذا ما اقتربت الماكينة الروسية من التفاصيل والجو العام في المنطقة.
بالنسبة للمحلل السياسي الدكتور عامر سبايلة، فالحضور الروسي القوي في سوريا يعني ضمنيا تدشين خطوات منهجية من طراز مكافحة الإرهاب وحسم الجزء العسكري من الصراع والوصول إلى تسوية شاملة ونهائية وكبرى لمعالجة الأزمة السورية من الداخل.
على هذا الأساس يمكن القول ان الأردن ومن الزاوية الاستراتيجية يتعامل مع القوة الروسية المتنامية في سوريا والعراق انطلاقا من فهم يستند على ان الحضور الروسي في تعقيدات المنطقة قد يساهم في إعادة التوازن لعملية السلام والمفاوضات على المسار الفلسطيني وبما يخدم أكثر الاستراتيجيات الأردنية استقرارا وهي عملية السلام نفسها.
وبالنظر إلى ان عمان تبدو مقتنعة ان ما يحصل في سوريا من الجانب الروسي متفق عليه مع الإدارة الأمريكية وهو ما يرجحه القيادي في التيار الإسلامي الشيخ مراد العضايلة الذي يتوقع في المقابل ان يغرق الروس في الوحل السوري على أساس ان الأمريكيين مستفيدون في كل الأحوال.
من هنا يمكن التقاط ما هو جوهري في البوصلة الأردنية وهي تتتبع ما يفعله الروس في سوريا حيث تتكثف القناعة ان الإنفتاح على روسيا في هذه المرحلة قد لا يكلف الأردن ثمنا سلبيا من مخزون علاقاته الاستراتيجية مع المحور الأمريكي. فكل المسؤولين الأردنيين يلاحظون يوميا ان واشنطن لا تعترض حتى الآن على أي تفصيل له علاقة بإتصالات الأردن مع موسكو سواء كانت سياسية أو عسكرية أو حتى أمنية.
ومن الواضح ان اتجاه الأردن للتنسيق العملياتي العسكري على الحدود مع سوريا شمالي المملكة مع الروس يتم بالضرورة في أحضان ضوء أخضر أمريكي لا يعترض ولا يحاول الإعاقة.
مباشرة بعد اللقاء المثير الأخير بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري بشار الأسد تم توقيع بروتوكول تنسيق العمليات العسكرية في درعا مع الأردن فيما تسميه المعارضة السورية بالجبهة الجنوبية.
ومباشرة بعد ذلك شملت الاتصالات الروسية التي تشرح ما جرى مع الأسد عاهل الأردن عبد الله الثاني الذي تلقى مع بقية زعماء المنطقة اتصالا هاتفيا من الرئيس بوتين بعد لقاء الأخير بالرئيس الأسد.
هذا الاتصال تحديدا تضمن شرحا للتصور الروسي بعنوان إطلاق عملية سياسية ضمن مرحلة إنتقالية في سوريا مع إبلاغ ان الوصول إلى مرحلة التعاطي السياسي سيبدأ بعد الحسم العسكري وعبر عمليات عسكرية شاملة طلبت موسكو من الأردن إسنادها عبر الغطاء الذي يوفره البروتوكول الحدودي الموقع بين البلدين.
في الجانب السياسي أبلغ الأردنيين ان موسكو مستعدة بعد الحسم العسكري وتوفير الظروف الملائمة لإطلاق عملية سياسية ضمن مرحلة إنتقالية تنتهي بإنتقالات عامة ثم رئاسية على ان يبقى الرئيس الأسد خلال المرحلة الإنتقالية ويتقرر لاحقا ضمن توافقات إقليمية ودولية مصير ترشيحه من عدمه للانتخابات الرئاسية.
في قياسات المؤسسة الأردنية لا يوجد منطق في معارضة الملامح العامة لمشروع التسوية السياسية الروسية في دمشق، وان كانت الكثير من التفاصيل غائبة أو متغيبة في الحوار الثنائي.
الأردن وهو يتعاطى مع الخطة الروسية سجل ثلاثة تحفظات رئيسية دون اعتراضه على جوهر منطق المعالجة السياسية للأزمة وهو نفسه الجوهر الذي تحدث عنه علنا العاهل الأردني وعدة مرات.
التحفظ الأول يتعلق في حرص الأردن عند الوصول لمرحلة الانتخابات على عدم وجود قوة مستحكمة لتيار الإخوان المسلمين أو التيارات الإسلامية عموما بما فيها السلفية والجهادية في مربع القرار مستقبلا في سوريا الجديدة.
أكثر نقطة تهم الأردن في السياق قد تكون التوثق من عدم استلام تيار مثل الإخوان المسلمين للسلطة في سوريا الجديدة خصوصا بعد تجربة عام الحكم الإخواني في مصر.
التحفظ الثاني تمثل في ابراز الحرص الشديد على ان تنتهي العمليات العسكرية الميدانية باحتواء التنظيمات الجهادية وتحديدا الإرهابية المقاتلة في سوريا دون سياق عملياتي يدفع مقاتلي هذه المجموعات بالبحث عن ملاذ جنوبا نحو الأردن.
المعنى ان عمان طلبت شكلا من التنسيق مع روسيا في البعد الأمني أيضا وتتحفظ على أي عمليات عسكرية توفر فرصة أمام المسلحين للبحث عن ملجأ في الأردن تحديدا في ثلاث مناطق هي جبل العرب وبادية الشام الجنوبية ودرعا.
المسألة التحفظية الثالثة اشغلت عمان في الحرص الشديد على البحث في تفصيلات تمنع حصول فراغ في السلطة في المناطق الحدودية الثلاث المشار إليها، بمعنى ان الأردن يريد من روسيا ان تأخذ في الاعتبار عملية سياسية تمثل أهالي هذه المناطق في معادلة السلطة الجديدة مستقبلا في سوريا حتى لا تبقى المناطق المحاذية في حالة فراغ سيؤدي بالأردنيين إلى ان يسهروا دوما ليلهم الطويل بقلق كما قال لـ«القدس العربي» رئيس مجلس النواب الأسبق والخبير الأبرز في المنطقة وقبائلها سعد هايل السرور.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير