سياسة الحكومة الضـريبية تدلل الأغنياء
الأحد-2015-10-25 01:53 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة
الموت والضرائب ..مصيران لا يمكن الافلات منهما، عبارة « رأسمالية غربية « تختصر حتمية تكليف المواطنين والمؤسسات بوصف انتاجهم وعاء لا يمكن تجنب الغرف منه،آمال المواطنين بانخفاض أسعار الخدمات والسلع بحكم قوانين وعلاقات السوق :» الطلب والعرض «، تذوب في بحر السياسات الضريبية التي تقرها الحكومة.
عندما يحسب المواطن العادي من شريحة عامل وموظف وما شابه قيمة الضرائب التي يدفعها سنويا للحكومة يصاب بالجنون، فالضرائب تمتص أكثر من ثلثي مداخيل أي مواطن، مما هو مفروض على الدخل وبطاقة الاتصالات الخليوية والانترنت الى المحروقات وعلب السجاير ورغيف الخبز « السياحي «، وما يفرض من ضريبة على الضريبة المضافة ورسوم على خدمات أخرى بلدية و تنظيمية.
من عجائب السياسة الضريبية في بلادنا أن الضريبة تخفض عن «الكماليات» : الجلود والعطور والساعات وغيرها وتتضاعف بازدياد على الخدمات والسلع الاستهلاكية المعيشية الاساسية، مفارقة غريبة تحكم اي جدل بشأن رسم الحكومة للسياسات الاقتصادية والمالية.
في بلد نصف سكانه فقراء والنصف الباقي مقسوم بين محدودي ومتوسطي الدخل، وينتظرون أدوراهم ليعودوا الى مربع «الفقر»، فلا ينقصهم الا الاحتفال بقرار الحكومة بخفض الضريبة على العطور ومستحضرات التجميل والجلود والملابس من 16 % الى 8%.
لمن يقوم ذلك القرار الحكومي ؟ والجوع في بلادنا صار عنوانا للموت، ونصف الاردنيين يعانون من أمراض سوء التغذية،واخرون ينتظرون أو مصابون بامراض غامضة وعصية على الفحص الطبي والمخبري.
يفيض الكلام بالحديث عن سياسة الحكومة الاقتصادية القائمة على مقولة اعتباطية وهي «تحقيق النمو ولو على حساب غاليبة الشعب «، ولكن كيف يتحقق النمو في بلد نصفه فقراء ونصف شبابه عاطلون عن العمل، ولا يتوفر في بيئته العامة أي سياسات اقتصادية اجتماعية تحمي الطبقات والشرائح الفقيرة ومن ذوي الدخل المحدود.
النمو الاقتصادي أمر ضروري، ولكن تحقيقه يتطلب الكثير من التمعن في الخصائص الاقتصادية والاجتماعية والتي لا تبشر بالخير في ظل سياسة حكومية متبعة تقوم مبادئها على توسيع قاعدة الفقراء وتهميش قطاعات اقتصادية، فتحقيق النمو لا يقوم الا مع اقترانه باليات توزيع اجتماعي، كاعادة النظر في سياسة الاجور ورفع معدلها العام وتقوية شبكات الامان الاجتماعي.
الارقام لا تكذب عادة، فقرار الحكومة بخفض الضريبة على العطور والجلود والملابس يخدم ولصالح نحو 1-2 % من الاردنيين، وهي طبقة تنعم بالخير الوفير للامتيازات الطبقية للحكومة، تلك الارقام لا تكذب أن قولنا أن ثمن «جاكيت جلد» موجود باحد مولات عمان يبلغ 5 الاف دينار أردني.
رأيتم، كم قد يستفيد المواطن المتمكن طبقيا من شراء ذلك الجاكيت من تخفيض الضريبة، ما يعادل كسوة عائلة مكونة من 10 أفراد ولأكثر من 5 سنوات، بحسبة رقمية سريعة، ثمة ما يؤكد أن السياسات الاقتصادية المطبقة تنبذ الفقراء والطبقة الوسطى وتنحاز لمصالح الاغنياء وعمالقة « البزنس «.
في ملف الضرائب ثمة قضايا كثيرة يمكن تسليط الضوء من حولها، وخاصة تلك السياسات التي تعاقب الفقير وتدلل الغني، فيبدو أن الفقير في بلادنا أمام قدر محتوم عليه بحرمانه من الرفاهية ولو بابسط حدودها الدنيا.