مستجدات ملف الإخوان رسائل «ناعمة» وأخرى «خشنة»
الأحد-2015-10-18 12:52 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بسام بدارين
لا يمكن الوقوف عند هوس البحث عن الملمس عندما يتعلق الأمر بالرسائل الناعمة وتلك الخشنة التي ترسل لمطبخ الإخوان المسلمين في الأردن من قبل السلطات وأجهزة الدولة وبعض السياسيين والمسؤولين.
يدرك الإخوان وغيرهم ان الحاجة ملحة لرسائل موحدة الملمس بعيدا عن تحسس الخشونة والنعومة، فالظرف الإقليمي ما زال صعبا والمملكة تحتاج بصورة عامة على حد تعبير القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين الشيخ مراد العضايلة إلى قدر من الاسترخاء، الأمر غير الممكن بدون سحب كل فتائل وذرائع التأزيم والتوتير مع الإخوان المسلمين. في مطبخ الإخوان يستشعر المعنيون فوارق المسافة والمساحة بين رسالة ناعمة وأخرى خشنة والتبرير الذي يقال لكل من يتهم قيادة الجماعة الحالية بالتصعيد والتوتير هو الإشارة إلى سجل تاريخي لم تكن فيه العلاقة مع النظام ومؤسساته أصلا في حالة استرخاء تام وان لم تصل لمستوى الصدام.
التقط الإخوان المسلمون مبكرا رسالة ناعمة لا تتمثل فقط بقرار محكمة البداية الأخير الذي رد دعوى سجلها خصم الجماعة الأبرز وابنها المنشق عبد المجيد الذنيبات الطامح بالسيطرة على أملاك الجماعة بصفته الحارس القانوني الوريث عبر جمعيته المرخصة حديثا.
محكمة البداية ردت الدعوة .. تلك كانت رسالة تنطوي على بعض النعومة لكن الأنعم هو ان الجهات النافذة القادرة على التدخل خلف الستارة والكواليس لم تتدخل فعلا في مسألة اختيار القاضي الذي نظر في دعوى الذنيبات وردها.
في كل الأحوال نعومة هذه الرسالة حصريا لن تحسم قبل انتظار قرار محكمة التمييز العليا.
بالتوازي ثمة رسالة خشنة أو ما زالت تحتفظ بخشونتها ويلتقطها رادار الجماعة الخبير، فبقاء نائب المراقب العام والرجل الثاني في الجماعة الشيخ زكي بني ارشيد في سجنه حتى الآن لإكمال عقوبته بتهمة الإساءة لدولة الإمارات إشارة سلبية جدا.
في مقاربات الإخوان المسلمين ثمة سجل تاريخي له علاقة بالرموز التي سجنت بقرارات قضائية .. غالبية المسجونين من قادة الجماعة هنا حصلوا تقريبا على الفترة الزمنية نفسها كعقوبة سجن وهي عام وخمسة أشهر.
لكن هؤلاء جميعا ومنهم الشيخ محمد ابو فارس وعلي ابو السكر وغيرهما غادروا السجن والتوقيت قبل انتهاء فترة محكوميتهم وهو ما لا يحصل مع الشيخ زكي بني ارشيد حيث لم يصدر عفو ملكي خاص كما يشير سجل العلاقة بين الدولة والتنظيم.
في العادة يتسامح القصر مع قادة الإخوان عندما يسجنهم بين الحين والآخر، لكن الشيخ ارشيد يواصل محكوميته وسجنه بدون أدنى إشارة توحي باحتمالية صدور عفو ملكي عنه.
تلك كانت إشارة خشنة في تصنيف مطبخ الإخوان.
في المقابل حضور العديد من الشخصيات الرسمية الكبيرة والوطنية لمناسبات إخوانية كان مؤشرا ناعما حيث رفضت شخصيات من وزن سمير الرفاعي وفيصل الفايز أي كلام عن حل للتنظيم الإخواني لوح به بعض أركان الجماعة ولو من باب الدعابة السياسية.
لا يسقط الإخوان المسلمون من حساباتهم رسالة مغرقة في الايجابية والنعومة صدرت عن رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، فعندما تلقى اتصالا هاتفيا يطالب بتحديد لقاء ولو في منزله مع نواب سابقين للإخوان طلب إمهاله ساعة من الوقت ثم جاء الرد بالترحيب بنواب الحركة الإسلامية السابقين وفي مكتبه الرسمي في البرلمان.
لاحقا واصل الطراونة مظاهره الناعمة مرتين حيث سخر من الشيخ الذنيبات عندما اعترض على اللقاء المشار إليه مقترحا عليه حراسة بوابة مكتبه والتدخل فيمن يدخل إليه أو يخرج منه.
وبعد نحو ستة أسابيع كان القيادي في الحركة الإسلامية الشيخ الدكتور عبد اللطيف عربيات ضمن رؤساء مجالس النواب السابقين الذين استدعتهم اللجنة القانونية للنقاش في ملف قانون الانتخاب.
لاحقا برزت رسالة ناعمة أيضا في سياق نقاشات ملف الانتخابات، فقد استدعت اللجنة القانونية في مجلس النواب نائب الأمين العام في حزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ علي ابو السكر وشارك في عرض وجهة نظره في اجتماع مهم داخل اللجنة وبصورة توحي انه يتم رفع الحظر عمليا عن الجزء المتعلق بالتواصل ما بين مؤسسات الدولة والنظام والسلطة والجماعة الإخوانية.
على صعيد العلاقات الثنائية تبدو الأوضاع هادئة نسبيا خصوصا في ظل ما يسميه الشيخ مراد العضايلة بالتوافق الملموس على ضرورة التصدي لاعتداءات وإجراءات الحكومة الإسرائيلية على مدينة القدس والمسجد الأقصى فيها.
المرحلة تحتاج في رأي العضايلة لبناء المزيد من خطوات استعادة الثقة وفي حال تقدم النظام خطوة تجاه الإخوان المسلمين سيقابلها التقدم خطوتين، لان الجماعة كما يشرح عضايلة ليست في نوايا التأزيم أو التصعيد وستجتهد في عدم استثمار الأجواء الإقليمية المشتعلة ضد النظام والمؤسسات الرسمية.
الطرفان فيما يبدو على هذا الأساس في حالة رصد اليوم لرسائل ناعمة وأخرى خشنة وهو وضع تكتيكي من الناحية السياسية يقلص هوامش المناورة والمبادرة أمام الحركات المنشقة عن الإخوان المسلمين أو المضادة لهم سياسيا وشعبيا أو حتى تلك التي تحاول مناكفتهم والتحرش بهم مثل مبادرة زمزم والانشقاق المرخص باسم جمعية الشيخ عبد المجيد الذنيبات.