النسخة الكاملة

مهندسون: تجاهل الحكومات للتخطيط لمستقبل الطرق خلق أزمات المرور

السبت-2015-10-17 11:15 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز -

 رأى مهندسون ومستشارو طرق، أن الاختناقات المرورية، التي تشهدها المملكة، بشكل عام، والعاصمة عمان بشكل خاص، هي نتيجة سياسات "غير مدروسة" للحكومات المتعاقبة، أوصلت البلاد إلى هذه المشكلة المتفاقمة.

وأعتبروا، أن ما تقوم به الحكومة، ممثلة بوزارتي النقل والأشغال العامة، وأمانة عمان والبلديات، من توسيع للطرق، وإيجاد طرق بديلة، هي "حلول مؤقتة، لن تجدي نفعا بعد سنوات، وهي مضيعة للمال العام".
ودعوا إلى التفكير في تخطيط علمي، كما تقوم به معظم دول العالم، ورصد موازنات كافية، للخروج باستراتيجية شاملة وحل جذري لهذه المشكلة.
خبير التخطيط في مجال النقل، المهندس عصام البلبيسي، يوضح إن هناك "ارتباطا" بين أزمات السير، وحالة الطرق من ناحية فيزيائية، نظرا لوجود أعداد كبيرة من السيارات، لا تستطيع شوارع العاصمة، على سبيل المثال، استيعابها.
واعتبر البلبيسي إن حالة الطرق في المملكة، بشكل عام، والعاصمة تحديدا، "مقبولة مقارنة بالموازنة المرصودة لها"، مشيرا إلى ان الطرق "لا تعتبر حالتها رديئة بشكل كبير".
ولفت إلى أن أزمات السير الخانقة، التي تشهدها العاصمة عمان بشكل خاص، "ناتجة عن عدم وجود إدارة مرورية صحيحة"، واوضح أن الطرق، التي تعرف بـ"الشريانية"، والمحصورة في غرب عمان، بين الدوارين الثاني والثامن، ومحور شارع مكة والمدينة الطبية، هي التي تسبب أزمات السير الخانقة في المدينة.
وأشار البلبيسي إلى ان الطرق الشريانية، في شرق عمان، تواجه أيضا مشكلة مرورية، بدءا من منطقة المحطة، باتجاه دوار المطار القديم في ماركا، ومن طريق المدينة الطبية باتجاه صويلح.
واقترح البلبيسي حلولا لهذه الاختناقات المرورية، بإيجاد إدارة مرورية، تعطي البدائل لمستعملي هذه الطرق الشريانية، وتعزيز آلية النقل العام، بالباص السريع والمترو، وقال "هذه الحلول موجودة منذ أكثر من عشرين عاما، في دول أضعف من المملكة من ناحية المواصلات والطرق المعبدة".
وبين أن هذه الحلول "تحسن حالة الأزمات المرورية، ولا تحلها جذريا، لأن الحلول الجذرية تكون في إعادة تخطيط المدن هندسيا".
اما رئيس لجنة الطرق والمرور في الشعبة المدنية في نقابة المهندسين، الدكتور ماجد مسلم، فقال إن الازمات المرورية الخانقة، التي يعيشها الأردن، "قديمة وليست بجديدة"، موضحا انها زادت في السنوات الأخيرة، لأسباب لها علاقة بالتصاميم والتراخيص".
ولفت مسلم إلى أن أمانة عمان الكبرى وضعت سابقا خطة لتوسيع مناطق التقاطعات الرئيسية في العاصمة، لكن النقص المالي لدى الامانة، والمخصص لهذه التوسعات، ادى إلى وقف الكثير من مشاريع التطوير، وترحيل بعضها إلى أجل غير مسمى.
وأكد أنه يجب وضع خطة شاملة، من قبل وزارتي النقل والأشغال العامة، بالتعاون مع الأمانة والبلديات في مختلف المحافظات، ووضع برنامج محصور بمدة زمنية، مع توفير موازنة خاصة للطرق، ومشاريعها، للخروج بحلول جذرية تنهي هذه المشكلة.
واعتبر مسلم أن المشكلة الرئيسية في الاختناقات المرورية في العاصمة، تقع على كاهل الحكومة، في بعض جزئياتها، من خلال منح تراخيص لشركات تقوم ببناء مشاريع، دون إجبارها على بناء "مواقف للسيارات"، تكون واسعة وكافية بالشكل المطلوب.
واوضح مسلم أن من الضروري على امانة عمان "إجبار اصحاب المشاريع الجديدة، ببناء مواقف سيارات عامودية، كما هي موجودة في دول كبرى في العالم، بحيث يتم توفير المساحة، وتعطي جمالية أكبر للمنطقة".
عضو هيئة المديرين في شركة "أرابتك جردانة"، مستشار الطرق المهندس وليد أبو غوش، قال إن مشكلة الطرق في الأردن تتمثل بالتوسع الكبير في استخدام السيارات الخاصة لدى المواطنين، بحيث أصبحت الأسرة الأردنية تمتلك أكثر من سيارة في المنزل.
وأشار أبو غوش إلى أنه عند تخطيط شوارع المدينة، ومنذ عقود مضت، لم تتدارك الحكومة او تحسب حساب لان المدينة قادمة على توسع وتطور وازدياد في عدد السكان، وأصبحت حلولها مبنية على "حلول مؤقتة" وليست جذرية. واعتبر أن الفشل الحكومي في تطوير وسائل النقل العام ساعد بشكل كبير في خلق أزمة مرورية كبرى، من الصعب إيجاد الحلول الجذرية لها حاليا.
وأوضح أبو غوش أن غياب النقل العام في الأردن، وعدم تمكن الحكومة والجهات المعنية من تطويره بالشكل السليم والكافي والسريع، وعدم وضع مخططات هندسية تواكب التطور السريع في ازدياد نسبة السكان، خلق هذه المشكلة، وزاد من تأثيرها.
ولفت إلى أن الحكومة، عندما أقدمت على تنفيذ مشروع الباص السريع قبل سنوات، قبل ان يتوقف، "لم تكن لها دراية كافية بأنه سيكون مشروعا ضعيفا، نظرا لازدياد نسبة السيارات، في الشوارع، إضافة إلى التوسع العمراني في العاصمة والذي امتد إلى عشرات الكيلومترات من مختلف الجهات".
وقال أبو غوش إن الحكومة وصلت إلى قناعة مؤخرا، بأن مخططات الطرق في العاصمة، يجب أن يتم تطويرها وحلها بشكل جذري، وأن إضافة التحويلات هي حل آني لن يجدي نفعا بعد عدة أعوام.
ودعا إلى إيجاد مخطط شمولي لأزمة الطرق في الأردن، يكون القطاع العام والخاص شريكان فيه، وفق دراسات علمية وموازنة مالية كبيرة، للخروج بحل فعال للأزمة، التي تعاني منها البلاد، معظم أيام السنة.

الغد
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير