مواطنة تقاضي الديوان الملكي
الخميس-2015-10-13

جفرا نيوز -
جفرا نيوز -
سجل المحامي حمد العموش اليوم الثلاثاء (13-10-2015) شكوى على رئيس الديوان الملكي بالإضافة إلى وظيفته السيد فايز الطراونة لدى ديوان المظالم بسبب إهماله وعدم متابعته كتاب رئيس الوزراء عبدالله النسور المتعلق بالدعوى القضائية التي قامت إحدى المواطنات الاردنيات برفعها للمطالبة بحقوق لها بخصوص قطعة أرض تملكها وتم استملاكها للنفع العام ولكن تم تسجيل هذه الأرض باسم ملكيات خاصة، ولدى وصول كتاب رئيس الوزراء لرئيس الديوان الملكي تم فقد أثر هذا الكتاب وأصبحت كل دائرة في الديوان تقول أنه عند دائرة أخرى (بحسب الشكوى).
وقد جاءت هذه الشكوى لدى ديوان المظالم بعدما قرر المركز الوطني لحقوق الانسان رد الشكوى المقدمة لديه بتاريخ (28-7-2015) على رئيس الديوان الملكي وفي ذات الموضوع، حيث جاء في كتاب المركز الوطني الموقع من قبل المفوض العام د. موسى بريزات ذي الرقم (ح أ/221/ص ش) تاريخ (28/9/2015) أن الشكوى المقدمة للمركز بتاريخ (28/7/2015) تخرج عن اختصاص المركز الوطني لحقوق الانسان في ضوء صلاحياته بموجب قانونه.
ويذكر أن المحامي العموش قد صرح أن الشكوى المقدمة للمركز الوطني لحقوق الانسان كانت من صلب اختصاص المركز وكان يجب على المركز أن لا يتنكر لاختصاصه الواضح والجلي في قانونه، حيث تنص المادة (4) من قانون المركز الوطني على ما يلي:
يهدف المركز الى ما يلي:
أ. تعزيز مبادئ حقوق الانسان في المملكة باستلهام رسالة الاسلام السمحة، وما تضمنه التراث العربي الاسلامي من قيم، وما نص عليه الدستور من حقوق، وما اكدته المواثيق والعهود الدولية من مبادئ.
ب. الاسهام في ترسيخ مبادئ حقوق الانسان في المملكة على صعيدي الفكر والممارسة، وعدم التمييز بين المواطنين بسبب العرق او اللغة او الدين او الجنس.
ج. تعزيز النهج الديمقراطي في المملكة لتكوين نموذج متكامل ومتوازن، يقوم على اشاعة الحريات وضمان التعددية السياسية، واحترام سيادة القانون، وضمان الحق في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
د. السعي لانضمام المملكة الى المواثيق والاتفاقيات العربية والدولية الخاصة بحقوق الانسان.
كما تقضي المادة (5) من قانون المركز بأن يعمل المركز على التحقق من مراعاة حقوق الانسان في المملكة، لمعالجة اي تجاوزات او انتهاكات لها، ومتابعة اتخاذ الاجراءات اللازمة لهذه الغاية بما في ذلك تسويتها او احالتها الى السلطة التنفيذية او التشريعية او المرجع القضائي المختص لإيقافها وازالة اثارها، وله اعلان المواقف واصدار البيانات المتعلقة بقضايا حقوق الانسان في المملكة.
هذا وقد أسف المحامي العموش أن يرد المركز الوطني لحقوق الانسان الشكوى والمظلمة المحقة، حيث كان واجب المركز العمل على انصاف المشتكية والوقوف إلى جانبها لرد الاعتداء الذي لحق حقوقاً من حقوقها الإنسانية الأساسية وهو حق التقاضي المقدس وحق المساواة أمام القضاء وقبل ذلك حقها المقدس في ملكيتها الخاصة، وإن من شأن قرار المركز المجحف أن يغير الصورة التي من المفترض أن يظهر بها المركز بأنه حامي الحقوق الإنسانية في الأردن.
إلى ذلك جاء في الشكوى المقدمة للمركز الوطني لحقوق الانسان والشكوى المقدمة لديوان المظالم أن هذا الأمر يعتبر تعدياً على حق الانسان المقدس في التقاضي وحقه المقدس في المساواة أمام القضاء، وقبل ذلك على حق المشتكية في ملكيتها الخاصة، حيث أن اشتراط موافقة الملك الخطية من أجل سماع وتسجيل الدعوى لدى المحكمة في مواجهته في قانون دعاوى الحكومة هو اشتراط يخالف أحكام الدستور الأردني والعهود وأحكام المواثيق والصكوك الدولية والإقليمية، حيث يعتبر هذا الشرط تعدياً على حق الانسان في التقاضي وحقه في المساواة أمام القضاء.
وهذا نص الشكوى المقدمة لديوان المظالم كما وصلنا:
لدى ديوان المظالم
المشتكية: مريم سلامة سليمان نعمة / وكيلها المحامي حمد سليمان العموش.
الموضوع: شكوى على دولة رئيس الديوان الملكي لعدم قيامه بواجباته القانونية وتعسفه باستخدام سلطاته، والتسبب بالاعتداء على حقوق من حقوق المشتكية الانسانية في التقاضي وحقوق الانسان في المساواة أمام القضاء، وحقوق الملكية الشخصية.
المطلب الأول
ملخص وقائع الشكوى
أولاً: سعت المشتكية لإقامة دعوى لدى محكمة بداية حقوق شمال عمان الموقرة بمواجهة ناظر الخاصة الملكية محمد فخري ابو طالب بالإضافة إلى وظيفته، وتتعلق هذه الدعوى بقطعة أرض تطالب المستدعية باستردادها.
ثانياً: يَتَبَيَّن لكم من خلال كتاب دولة رئيس الوزراء (صاحب الولاية العامة) رقم (19/12/3/9221) تاريخ (16/3/2014) (مرفق نسخة منه) الموجه إلى (دولة رئيس الديوان الملكي الهاشمي) أنه بموجب المادتين (6 و 7) من (قانون دعاوى الحكومة رقم 25 لعام 1958 وتعديلاته) قام رئيس محكمة بداية شمال عمان القاضي رجا الشرايري بمخاطبة وزير العدل بسام التلهوني الذي خاطب رئيس الوزراء بخصوص دعوى ترغب المستدعية المواطنة الأردنية موكلتي (السيدة مريم سلامة سليمان نعمة) بإقامتها بمواجهة ناظر الخاصة الملكية محمد فخري ابو طالب بالإضافة إلى وظيفته، وتتعلق هذه الدعوى بقطعة أرض تطالب المواطنة باستردادها.
ثالثاً: تنص المادة (6) من (قانون دعاوى الحكومة رقم 25 لعام 1958 وتعديلاته) على ما يلي:
أ- لا تسمع المحاكم أية دعوى ضد الملك، ان كانت اصلية او متقابلة الا بعد الحصول على موافقة جلالة الملك الخطية.
ب- يرفع رئيس المحكمة أو القاضي استدعاء الدعوى بواسطة وزير العدلية الى رئيس الوزراء لعرضه على جلالته فاذا وافق جلالته على اقامة الدعوى يعاد الاستدعاء مرفقا بالموافقة الى المحكمة التي رفعته للسير بها.
ت- الدعاوى التي ترفع ضد الملك تدفع رسومها بعد الموافقة على اقامتها.
و تنص المادة (7) من ذات القانون على ما يلي:
أ- تقام الدعاوى التي ضد جلالة الملك على ناظر الخاصة الملكية بصفته مدعى عليه وكذلك الدعاوى التي لجلالته يقيمها الناظر الموما اليه.
ب- يقدم ناظر الخاصة الملكية الاستدعاءات واللوائح وجميع الطلبات ويرافع في تلك الدعاوى لأخر درجه من درجات المحاكمة ويعمل على تنفيذ الاحكام الصادرة لمصلحة جلالته بواسطة دوائر الاجراء، وله ان ينيب عنه بكتاب خطي النائب العام او أحد موظفي النيابة العامة وان يوكل عنه من يشاء من المحامين.
رابعاً: بعدما تم فقدان كتاب رئيس الوزراء المشار إليه في البند (ثانياً) أعلاه ولم يتم العثور على أي أثر له قامت المشتكية بواسطة موكلها بمخاطبة دولة رئيس الديوان الملكي تعلمه فيه بأن هذا الكتاب المشار إليه مفقود في بعض دوائر الديوان الملكي الهاشمي العامر، وكل دائرة تدعي أنها أرسلته إلى الدائرة الأخرى ورغم تكرار الاتصال مع هذه الجهات الإدارية إلا أنه لم يتسنى معرفة أين استقر هذا الكتاب فضلاً عن عدم إجابة الطلب الذي تطلبه هذا الكتاب وفق أحكام القانون الواجب التطبيق على الكافة، وفي خاتمة هذه المخاطبة طلبت المستدعية بيان مآل ومستقر كتاب دولة رئيس الوزراء (صاحب الولاية العامة) وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها عليه، كما طلبت إجابة الطلب الذي تضمنه الكتاب وفق أحكام المادتين (6 و 7) من (قانون دعاوى الحكومة رقم 25 لعام 1958 وتعديلاته) تحقيقاً للعدالة المتوقعة من الديوان الملكي الهاشمي العامر الذي يلجأ إليه المظلوم وينصف فيه (مرفق نسخة من الكتاب).
خامساً: بتاريخ (28/7/2015) قدمت المشتكية بواسطة وكيلها المحامي حمد العموش شكوى لدى المركز الوطني لحقوق الانسان، حيث قرر المركز بموجب كتاب المركز الوطني الموقع من قبل المفوض العام د. موسى بريزات ذي الرقم (ح أ/221/ص ش) تاريخ (28/9/2015) أن الشكوى المقدمة للمركز بتاريخ (28/7/2015) تخرج عن اختصاص المركز الوطني لحقوق الانسان في ضوء صلاحياته بموجب قانونه، وأكد الكتاب أن الشكوى تدخل في اختصاص مرجعيات إدارية أخرى. (مرفق نسخة منه).
سادساً: إن ما قام به دولة رئيس الديوان الملكي الذي يمثل الديوان الملكي يخالف الدستور الأردني والعهود والمواثيق والصكوك الدولية والإقليمية ويعتبر تعدياً على حق من حقوق المشتكية الانسانية في التقاضي وحقها الانساني في المساواة أمام القضاء، وحقها في الملكية الشخصية والدفاع عنها، حيث أن رئيس الديوان لم يقم بواجبه بالإيعاز لمن يلزم لا سيما الايعاز لناظر الخاصة الملكية من أجل الموافقة على تسجيل الدعوى وفق أحكام القانون وتحقيقاً للعدالة وصدوعاً لحقوق الانسان.
سابعاً: إن النصوص القانونية الواردة في (قانون دعاوى الحكومة رقم 25 لعام 1958 وتعديلاته) لا سيما المادتين (6 و 7) منه اللتين تشترطان موافقة جلالة الملك الخطية لسماع الدعوى ضده هي نصوص تخالف أحكام الدستور الأردني والعهود والمواثيق والصكوك الدولية والإقليمية وتعتبر الاحكام الواردة فيهما تعدياً على حق الانسان في التقاضي وحق الانسان في المساواة أمام القضاء وانتهاكاً لهما، كيف لا وهما تشترطان موافقة الخصم في الدعوى على سماع وتسجيل الدعوى ضده، وهذا ما سنبينه تفصيلاً في المطالب التالية كما نبين دور ديوانكم (ديوان المظالم) وفقاً لما جاء في قانونه من أهداف الديوان وصلاحياته.
المطلب الثاني
ديوان المظالم
أهدافه وصلاحياته
لقد أنشئ ديوان المظالم الموقر بموجب (قانون ديوان المظالم رقم 11 لسنة 2008)، ويهدف المركز فيما يهدف إليه إلى رفع الظلم عن أي شخص ظلمته الإدارة العامة في الدولة ومؤسساتها المختلفة، من النظر في الشكاوى المتعلقة بأي من القرارات او الاجراءات او الممارسات او افعال الامتناع عن اي منها الصادرة عن الادارة العامة او موظفيها، ومن خلال التوصية بتبسيط الاجراءات الادارية لغايات تمكين المواطنين من الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الادارة العامة بفاعلية ويسر وذلك من خلال ما يقدم اليه من شكاوى بهذا الخصوص.
وبموجب قانونه، للديوان صلاحية العمل على تحقيق أهدافه من خلال منح الحق لأي متضرر من اي من قرارات الادارة العامة او الاجراءات او الممارسات او افعال الامتناع عن اي منها، ان يتقدم بالشكوى في مواجهة الادارة العامة امام الديوان وفقا للأحوال والاجراءات التي بينها ووضحها القانون، حيث يباشر الديوان التحقق من الشكاوى والتظلمات المقدمة اليه بموجب نموذج معتمد لهذه الغاية يشتمل على موجز عن وقائعها واسبابها والجهة التي اصدرتها معززا بالوثائق والمستندات المؤيدة لها ان وجدت على ان يكون هذا النموذج موقعا من مقدم الشكوى او ممثله القانوني، وبعد ذلك يصدر رئيس الديوان قراره بقبول الشكوى المقدمة اليه او رفضها على ان يكون قراره معللا ومسببا في اي من الحالتين.
وفي حال صدور قرار بقبول الشكوى يباشر رئيس الديوان اتخاذ جميع الاجراءات لحلها بالسرعة الممكنة وبالوسائل التي يراها مناسبة، حيث يقوم الرئيس بأرسال مذكرة تشتمل على نسخة من الشكوى الى الجهة المشكو منها على ان تقوم هذه الجهة بالرد على مذكرة الرئيس خلال مدة لا تزيد على خمسة عشر يوما من تاريخ استلام المذكرة ويجوز للرئيس في حالات خاصة يقدرها تمديد هذه المدة وله طلب تزويده بصور مصدقة من الوثائق او الاوراق او البيانات او المعلومات المرتبطة بموضوع الشكوى، وإذا لم تقم الجهة المشكو منها بالرد على مذكرة الرئيس خلال المدة المحددة أو رفضت أو امتنعت عن تزويده بأي من الوثائق أو المعلومات التي طلبها، فللرئيس مخاطبة رئيس الوزراء بذلك لاتخاذ الاجراءات اللازمة، وإذا ردت الجهة المشكو منها وقدمت جواباً للديوان يتخذ الرئيس بناء على رد الجهة المشكو منها قراره في الشكوى المقدمة اليه ويشتمل قراره على نتائج الاجراءات والتوصية الصادرة عنه والمتعلقة بموضوع الشكوى، ويبلغ كل من المشتكي والجهة المشكو منها قراره بنتائج الاجراءات التي تم القيام بها.
وفي كل الأحوال إذا تبين لرئيس الديوان بعد استكمال اجراءاته بأن قرارات الادارة العامة او اجراءاتها او الامتناع عن القيام بها تتضمن مخالفة القانون أو عدم الانصاف أو التعسف أو عدم تحقيق المساواة أو استنادها بناء على تعليمات غير قانونية أو اجراءات غير عادلة أو الاهمال أو التقصير أو الخطأ، فعلى رئيس الديوان في هذه الحالة كتابة تقرير مفصل بها وارساله الى الادارة العامة المشكو منها وله الحق في تقديم التوصيات التي يراها مناسبة حول موضوع الشكوى.
المطلب الثالث
حق اللجوء للقضاء
يعتبر حق اللجوء إلى القضاء من حقوق الانسان الأساسية، وهو حق مقرر لحماية الحقوق والحريات، وبدونه لا يمكن للأفراد أن يأمنوا على حرياتهم أو يدفعوا أي جور عليها، وإذا كان العدل أساس الاطمئنان والاستقرار بين الأفراد والجماعات، فإنه لا يتحقق إلا إذا ضمن كل مظلوم حق اللجوء إلى القضاء لدفع الاعتداء الواقع على حقوقه وليحصل عن طريقه على التعويض المناسب للضرر الذي لحقه دون تمييز، سواء كان هذا الضرر مادي أم معنوي، وسواء كان النزاع المرفوع بين الأفراد أنفسهم، أم بين الأفراد والسلطة.
وقد أقر وأكد القانون الدولي لحقوق الإنسان المبادئ العامة لحق التقاضي وعلى رأسها حق اللجوء إلى القضاء، والحق في المساواة أمامه بين جميع الأشخاص دون تفرقة أو تمييز بينهم لأي سبب من الأسباب، وأن تنظر في القضية محكمة مختصة ومستقلة وحيادية، وأن تصدر الأحكام علنية، وأن تجري المحاكمة في مدة معقولة.
وقد أكدت العهود والمواثيق الدولية على حق اللجوء إلى القضاء، ونذكر منها:
1- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي جاء في المادة (8) منه ما يلي:
"لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون".
2- الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان التي جاء في المادة (13) منها ما يلي:
" لكل انسان انتهكت حقوقه وحرياته المحددة في هذه المعاهدة الحق في وسيلة فعالة أمام سلطة وطنية، ولو كان هذا الانتهاك قد وقع من أشخاص يعملون بصفة رسمية".
3- ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي لعام 2000 الذي جاء فيه ما يلي:
" يكون من حق أي انسان تنتهك حقوقه وحرياته التي يكفلها قانون الاتحاد في وسائل فعالة أمام المحكمة، وفقا للشروط التي تضعها هذه المادة، ويكون من حق أي انسان في محاكمة عادلة وعلنية في خلال وقت معقول من قبل محكمة عادلة ومستقلة ينشئها القانون مسبقا".
4- الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الانسان، الذي جاء في المادة (18) منه ما يلي:
" يجوز لكل شخص اللجوء إلى المحاكم لضمان احترام حقوقه القانونية، ويجب أن تتوفر له بالإضافة إلى ذلك إجراءات مبسطة وموجزة، حيث يمكن للمحاكم أن تحميه من أعمال النفوذ التي تخالف -اجحافا به -أي حقوق دستورية جوهرية".
المطلب الرابع
الحق في المساواة أمام القضاء
(المساواة في الأسلحة)
الحق في المساواة أمام القضاء أو (مبدأ المساواة في الأسلحة) من المبادئ الأساسية للحق في التقاضي، فكل انسان طرف في نزاع قضائي مدنيا كان أو جزائيا، له الحق في أن يقدم دفوعه وحججه وأدلته على قدم المساواة مع غيره من أطراف الدعوى، سواء كان هذا الأخير شخصا عاديا أم الدولة، ويقوم مبدأ "المساواة في الأسلحة" على فكرة إتاحة الفرصة لكل طرف من أطراف الدعوى ليعرض حججه وأسبابه عرضاً معقولاً، دون تمييز بينه وبين غيره، وهذا المبدأ يهدف إلى توفير توازن عادل ومنصف في الفرص بين أطراف النزاع، وعليه فإنه إذا انعدم التساوي أو التكافؤ بين أطراف النزاع فإننا بالضرورة نكون أمام انتهاك وإخلال لهذا المبدأ الهام من مبادئ حق التقاضي.
ولهذا فقد أكدت العهود والمواثيق والصكوك الدولية العالمية منها والإقليمية على هذا المبدأ الهام، ونذكر منها ما يلي:
1- الإعلان العالمي لحقوق الانسان، الذي جاء في المادة الأولى منه ما يلي:
" يولد جميع الناس أحرار متساوين في الكرامة والحقوق...".
كما أكدت المادة السابعة منه على الحق في المساواة كمبدأ عام في جميع الميادين والمجالات، حيث جاء فيها ما يلي:
"كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا".
وقد جاء في المادة العاشرة من الإعلان ما يلي:
"لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلا علنيا، والفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه".
كما جاء في المادة الثانية منه أيضا بأن "لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في الإعلان، دون تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو وضع آخر دون تفرقة بين الرجال والنساء.
2- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي جاء في المادة (14) منه ما يلي:
"جميع الأشخاص متساوون أمام القضاء، ولكل فرد الحق عند النظر في أية تهمة جنائية ضده أو في حقوقه والتزاماته في إحدى القضايا القانونية في محاكمة عادلة وعلنية بواسطة محكمة مختصة ومستقلة وحيادية قائمة استنادا إلى القانون".
3- الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي جاء في المادة (3) منه ما يلي:
"1- الناس سواسية أمام القانون. 2- لكل فرد الحق في حماية متساوية أمام القانون".
وقد جاء في المادة (7) من نفس الميثاق ما يلي:
"حق التقاضي مكفول للجميع ويشمل هذا الحق:
أ- الحق في اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة بالنظر في عمل يشكل خرقا للحقوق الأساسية المعترف بها والتي تضمنها الاتفاقيات والقوانين واللوائح والعرف السائد...".
4- الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، التي جاء في المادة (8) منها ما يلي:
"لكل شخص الحق في محاكمة تتوفر فيها الضمانات الكافية، ويُجريها خلال وقت معقول محكمة مختصة مستقلة غير متحيِّزة، كانت قد أسست سابقا وفقا للقانون...".
5- وقد بيَّنت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بأن مفهوم المحاكمة العادلة "يجب تفسيره على أنه يقتضي عددا من الشروط مثل تكافؤ السلاح واحترام مبدأ تداعي الخصمين في الإجراءات...
وعليه يتبين بشكل واضح وجلي أن الحق في المساواة أمام القضاء أو "مبدأ المساواة في الأسلحة" هو حق مقرر في العهود والمواثيق والصكوك والاتفاقيات الدولية العالمية منها والإقليمية، وهو مبدأ هام لا بد أن تتقيد به جميع الدول وتكرسه في قوانينها الداخلية، لكي نضمن تساوي جميع الأفراد في التمتع بهذا الحق.
المطلب الخامس
الدستور الأردني يكفل
حق التقاضي وحق المساواة أمام القضاء
تقضي المادة (101) من الدستور بأن المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها، كما تقضي المادة (102) منه بأن تمارس المحاكم النظامية في المملكة الاردنية الهاشمية حق القضاء على جميع الاشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية بما فيها الدعاوي التي تقيمها الحكومة او تقام عليها باستثناء المواد التي قد يفوض فيها حق القضاء الى محاكم دينية او محاكم خاصة بموجب احكام هذا الدستور او اي تشريع آخر نافذ المفعول، كما تقضي المادة (6/1) بأن الاردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين. كما تقضي المادة (128/1) بأنه لا يجوز ان تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق او تمس اساسياتها.
وبذلك يتبين من خلال ما أوردناه من نصوص دستورية محكمة ونصوص تضمنتها العهود والمواثيق والصكوك الدولية والاقليمية محكمة أيضاً مخالفة أحكام المادتين (6 و 7) من قانون دعاوى الحكومة لأحكام الدستور الأردني ولأحكام العهود والمواثيق والصكوك الدولية والإقليمية، حيث يعتبر ما تضمنته المادتين من شروط تعدياً على حق الانسان في التقاضي وحقه في المساواة أمام القضاء.
المطلب السادس
طلبات المشتكية
إن المشتكية إذ بَيَّنَت لديوانكم (ديوان المظالم) الموقر أن هناك تعدياً وانتهاكاً لحقوق من حقوقها الانسانية وهي من الحقوق الأساسية وهو حق التقاضي وحق المساواة أمام القضاء، وحقها في الملكية الخاصة، وقد بَيَّنَت المشتكية أن هذه التعديات والانتهاكات كانت ناتجة عن إهمال ومخالفات قامت بها جهات إدارية خالفت احكام القانون وتعسفت باستخدام السلطة، وقد بَيَّنَت المشتكية أن معالجة هذا التعدي وهذا الانتهاك لهذه الحقوق الانسانية يدخل في مجال اختصاص وعمل ديوانكم (ديوان المظالم) الموقر بموجب قانونه لا سيما المواد (14 وما بعدها)، وعليه فإن المشتكية ترجو من ديوانكم القيام بواجبه وإجابة طلبات المشتكية التالية وفق أحكام القانون وتحقيقاً للعدالة:
أولاً: قبول الشكوى شكلاً.
ثانياً: وفي ذات الوقت وعملاً بأحكام القانون إجراء المقتضى القانوني والقيام بالإجراءات القانونية من أجل رفع الظلم عن المشتكية.
وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير،،،
وكيل المشتكية
المحامي/ حمد العموش

