النسخة الكاملة

الشهيد هزاع المجالي ..الثابت والمتحول

الثلاثاء-2015-10-13 06:40 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - فارس الحباشنة  تميز الشهيدان : هزاع المجالي ووصفي التل وتيار سياسي وطني عريض من ورائهما عن سواهم من التيارات السياسية الاردنية الاخرى تقديسهم لفكرة الدولة ، فهم لا يعادونها مهما فعلت ، و يخضعون انتقادها لمعايير وطنية صارمة تميز بينها وبين السلطة .
الدولة بالنسبة لهزاع المجالي هي حصيلة تكوين تاريخي للهوية الوطنية الاردنية ، وليست مجرد جهاز للقمع والتسلط و جهاز بيروقراط يخدم مصالح "البزنس و رأسمال " يمكن معاداته في أي وقت وتحت أي شعار لمجرد تضارب أو اختلاف المصالح .

ولذلك فان الادبيات السياسية الوطنية التي ورثناها عن الشهيدين : هزاع المجالي ووصفي التل تختلف جوهريا عن بقية الايدولوجيات و الافكار السياسية لمجموع التيارات و القوى الحزبية و السياسية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار .
بالطبع ، يصعب قرأة أدبيات المجالي بعيدا عن التل ، و بالعكس . فثمة وحدة في "المرجعية الوطنية " ، تضعنا أمام حقيقة تيار وطني لم يكن خيارا أمامه الا التفكير ببناء الدولة ، ولم يطرح أفكارا سياسية الا في ضوء ما يراه مناسبا في حماية الهوية الوطنية . ** في أيام هزاع المجالي كان المشروع المطروح كبيرا ، وكانت ثمة قوى سياسية عاجزة تريد تعطيل مسارات الاصلاح و التمكين الوطني من بناء الدولة ، وأن كانت ظاهريا عاجزة عن مواجهته ، وتحولت تلك القوى و التيارات الى عبء على الدولة و المجتمع بعدما أرتبطت حقيقة وموضوعيا بمشاريع طبقية و تأمرية و أستنزافية للخيار الوطني .
مشروع هزاع المجالي لم يتقوض الا بعد أستشهاده ، وحتى تمكن الشهيد وصفي التل فيما من أمساك راية المشروع الوطني من جديد ، وبقي محافظا على خيارات البناء الوطني و التمكين الاصلاحي الاقتصادي ولاالاجتماعي و العدالة الاجتماعية والمساواة ، و هي بنظر كثيرين مباديء و أفكار متنوعة و متميزة لنموذج أشتراكي وطني أردني . ** ومن انجازات الشهيد المجالي تأسيس "مجلس الاعمار " والذي وضع خططا اقتصادية في سبيل رفع المعيشة و أستجلب خبراء أردنيين و عالميين لدراسة الاقتصاديات المحلية ، ووضع خطط تمكن الاردن من الاعتماد على نفسه ذاتيا .
وفي خطاب القاه الشهيد المجالي عام 1960عبر أثير الاذاعة الاردنية بالذكرى ال8 " لعيد الجلوس الملكي ، تحدث عن خطة أقتصادية لمضاعفة الدخل الوطني لمئة مليون دينار حتى نهاية عام 69 . و العمل على ردم الفجوة بين الاستيراد و التصدير .
ولم تقتصر خيارات خطة المجالي الاصلاحية في المجال الاقتصادي على أزالة التبعية للخارج و التمكين الوطني . انما بحسب ما ورد بخطابه التاريخي وضع دراسات لقوى و الموارد البشرية والتي لا يمكن تحقيق تنمية أقتصادية من دونها .
فكانت أعين الخطط الاقتصادية تمعن بنظر ثاقب لتمكين الطبقة الوسطى في المدن و الارياف والبوادي ، تنبي خطوات لاعادة تأهيلهم عبر دمجهم بالعملية التعليمية المدرسية و الجامعية و التي كانت تقتصر أينذاك على طبقة بعينها ، وكذلك أبتعاثهم الى جامعات عربية و عالمية لتطوير أمكاناتهم و تأهليهم لمسؤوليات وطنية كبرى .
وحصل ذلك بمعية تطورات كثيرة ، وأهمها تأسيس الجامعة الاردنية عام 1962 ، بعد الطفرة التي أحدثها مشروع المجالي الاصلاحي ، حيث أصبح حتما أمكانية ولادة صرح اكاديمي و علمي بحجم وطموح الجامعة الاردنية .
فالبرامج و الخطط التي قدمها الشهيد المجالي بما وفرت مجالا حيويا لتمكين طبقة من المتعلمين و الخبراء و الفنيين و المهنيين و الاكاديميين من السلطة ، و كان هذا جديدا في وقتها على الساحة الاردنية و كذلك الساحة السياسية العربية التي خرجت بلدانها حديثا عن عتبة الاستعمار . ** لا أظن أنه بمقدور الحكومات الحالية التعامل مع المعادلة الاصلاحية الوطنية : الاقتصادية و الاجتماعية للشهيدين المجالي و التل ، فهي ليست من المسائل التي لا تستهويها بالطبع ، وخضوصا أن المسألة الاجتماعية ليست من ضمن أولوياتها أطلاقا .
ولطالما أن السلطة اليوم لا تقدم سوى الحلول الامنية و"وصفات وروشتات" البنك الدولي والدول الغربية المانحة .
هذه العودة لزمن الشهيد هزاع المجالي الجميل بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، ليس في هذا القول أي "نوستالجيا" الحنين الى الماضي غبية أو وهمية ، او مجرد أنتقاء تمارسه الذاكرة ، بل أنه زمن جميل ، عندما خرج علينا أول رئيس وزراء من أصول شرق أردنية ، ومن عائلة متواضعة و بسيطة ، و ومن خلفية وطنية سياسية بحتة  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير