الإعدام حق للجاني وأهله والمجتمع أم عقوبة انتقامية؟
الأحد-2015-10-11 12:35 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: عمر محارمة
تشير إحصاءات إدارة المعلومات الجنائية في مديرية الأمن العام الى أن نسبة جرائم القتل للعام الحالي لم تشهد تغيرا واضحا مقارنة بالعام الماضي على الرغم من عودة الأردن الى تنفيذ أحكام الإعدام.
فعدد الجرائم التي ارتكبت في الأشهر التسعة التي سبقت تنفيذ الحكم بأحد عشر محكوما في العشرين من كانون أول الماضي مقارب لعدد الجرائم التي أرتكبت في الأشهر التسعة التالية لتنفيذ الأحكام والتي شهدت وقوع 92 جريمة قتل، مقارنة بوقوع 95 جريمة قتل في ذات الفترة من العام الماضي، وهو ما يثبت أن تنفيذ عقوبة الإعدام ليست ذات أثر ملموس على نسبة الجريمة.
الأردن الذي أوقف تنفيذ عقوبة الإعدام منذ حزيران 2006 وحتى كانون أول 2014 كان قد خفض عدد التشريعات التي تُعاقِب بالإعدام من نحو 40 نصا قانونيا الى 23 نصا قبل أن ترتفع الى 25 نصا بعد إقرار قانون منع الارهاب العام الفائت.
تقليص النصوص القانونية التي تفرض عقوبة الاعدام على بعض الجرائم أعتبر في حينه بمثابة توجه غير معلن لإيقاف عقوبة الاعدام بشكل رسمي و نهائي، خصوصا انه جاء بعد تصريح من جلالة الملك عبدالله الثاني لأحدى الصحف الأوروبية، قال فيه أنه يأمل بأن يكون الأردن أول دولة في الشرق الاوسط توقف عقوبة الاعدام نهائيا.
ويسعى حقوقيون ونشطاء في حقوق الإنسان الى إيقاف رسمي للعقوبة أو على الأقل حصرها مرحليا في الجرائم الأشد خطورة على المجتمع، إلا أن ذلك يواجه برفض المجتمع الذي لا زالت تسوده ثقافة الثأر والإنتقام وفقا لنائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب المحامي مصطفى ياغي.
ويرى ياغي أن السعي نحو أيقاف تام للعقوبة يتطلب بداية العمل على تغيير ثقافة المجتمع وتهيئته للقبول بعقوبات أخرى في جرائم القتل وإقناعه بأن هذه العقوبات رادعة وكافية ولا تعني إفلات القاتل من العقاب.
ويعتبٍر ياغي في حديثه لـ «الدستور» أن عقوبة الحبس مدى الحياة او لثلاثين عاما هي عقوبة كافية وليست هينة، داعيا الى إعادة الإعتبار للنصوص الشرعية التي تدعو للصفح والتسامح وتضع مبدأ التعويض «الدية» في سلم خيارات ولي الدم في حال وقوع جريمة قتل ضد أحد فروعه أو أصوله.
ويرى ياغي أن العادات والتقاليد هي التي تدفع قطاعات واسعة من المجتمع لرفض أيقاف عقوبة الإعدام وليس الشرع، لافتا الى أن القوانين الأردنية تحوي 25 نصا تعاقب بالإعدام في حين لم ترد هذه العقوبة الا في نصين من نصوص الشريعة الإسلامية هما القتل و الترويع أي إرهاب الناس وقطع الطرق.
واستبعد إعادة تنفيذ العقوبة بحق محكومين جدد خلال الفترة المقبلة ،حيث يعتقد النائب ياغي أن إيقاف العقوبة بشكل نهائي ليس أمراً بعيد المنال في ضوء تأييد قطاع عريض من النخب والحقوقيين لهذا الأمر إلا أن الأمر يحتاج الى جهد توعوي وقانوني كبير.
النصوص القانونية التي تفرض عقوبة الاعدام في مختلف الجرائم 25 نصا في التشريعات الاردنية منها 15 نصا في قانون العقوبات، ونصان في قانون العقوبات العسكري، ونصان في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية،و 3 نصوص في قانون حماية اسرار ووثائق الدولة ونص واحد في قانون المفرقعات ونصان في قانون منع الإرهاب .
ويدعو مناهضو عقوبة الاعدام الى ضرورة تدريب المشرعين وغيرهم من الأشخاص المعنيين بصياغة التشريع على مراعاة عدم الانتقاص من السلطة التقديرية للقضاة حتى عندما تكون عقوبة الاعدام هي العقوبة الوحيدة المقررة للجريمة.
من جهته يدعو الباحث في القضايا الاسلامية الدكتور حمدي مراد الى إستلهام الشريعة في هذا الموضوع التي حصرت عقوبة الإعدام في ثلاث جرائم وغلضت شروط تنفيذها بشكل يجعل تنفيذ هذا الحكم على درجة عالية من الصعوبة.
واشار الى ان الاسلام حدد عقوبة القصاص وبشروط بـ 3 جرائم هي القتل العمد ،وزنا المتزوج او المتزوجة وبشروط 4 شهود عدل حددها الشرع وعقوبة الترويع المعروفه بالارهاب،واحاطت كل جريمة بشروط معقدة لتمنع ايقاع عقوبة الاعدام بالجاني.
وقال ان المطالبات بالغاء العقوبة لا يقصد منها التهاون في العقوبة وليس التسامح مع المجرم لكن حينما نرى ان الجرائم الذي تقضي بالاعدام في العالم وصلت الى مئات الجرائم وفق النصوص القانونية والله سبحانه وتعالى حصرها بـ 3 جرائم ووفق شروط .
إلغاء عقوبة الإعدام يحقق غاية منظومة العدالة الجنائية في إصلاح المجرمين عبر برامج تأهيلية، وليس إنهاء حياتهم ، وفق ما يرى مناهضو العقوبة.
وهو ما تذهب اليه مديرة المكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي في عمان تغريد جبر التي تبرر تأييد إلغاء العقوبة بكونها «عقوبة قاسية ولا إنسانية تقوم على فكرة الانتقام».
وتقول إن علم الإجرام والإصلاح الجنائي يسعى إلى إصلاح المجرم وليس إنهاء حياته، خاصة أن التحليل العلمي لأوضاع أغلب المجرمين يشير إلى أن أكثريتهم كانوا ضحايا لأوضاع اجتماعية وإنسانية وتربوية قاسية ومشوهة، لذا فمن المفترض إصلاحهم لا التخلص منهم.
وتضيف أن هذه العقوبة لا يمكن التراجع عنها في حال ثبوت براءة المحكوم بها لاحقا، لافتة إلى أن 8 % من المحكومين الذين نفذ فيهم حكم الإعدام في العالم ثبتت براءتهم لاحقا لكن بعد أن كانوا قد فقدوا حقهم بالحياة.
ويرى معارضون لالغاء الاعدام ان هذه العقوبة حق للمجتمع وللضحية وذويه من الشخص الذي يرتكب جريمة، معتبرين أن القانون او العقوبة تسعى دوما الى تحقيق الردع العام والخاص بحيث تقتص من الجاني وتردع بقية أفراد المجتمع عن إرتكاب فعل مماثل لما قام فيه.
ويرى هؤلاء أن السعي الى إلغاء الإعدام يأتي بضغط من المنظمات الدولية، وهو ما لا ينكره معارضو العقوبة الذين يرون أن الأردن جزء من المجتمع الدولي وعليه الاستجابة لمتطلبات العصر والمفاهيم الحديثة في حقوق الإنسان والإصلاح.
الدستور