النسخة الكاملة

المجر تتحدى أوروبا بمواجهة اللاجئين بالرصاص المطاطي

الخميس-2015-09-24 09:53 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز

صوت وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي الثلاثاء لصالح خطة لإعادة توزيع 120 ألفا من طالبي اللجوء على دول الاتحاد متغلبين على اعتراضات من بعض الدول، بينما وافق البرلمان المجري على تفويض الجيش للتعامل مع المتسللين من اللاجئين عبر حدودها مع صربيا باستخدام الرصاص المطّاطي والغاز المسيل للدموع، وهذا أحدث تصعيد من قبل بودابست التي سبق وان اتخذت اجراءات قاسية بحق المهاجرين.

وقالت حكومة لكسمبورغ التي ترأس الاجتماع "اعتمدت أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء اليوم (الثلاثاء) قرار المجلس بإعادة توزيع 120 الف شخص."

وحرص الوزراء على حل القضية قبل اجتماع زعماء الاتحاد غدا الأربعاء لمحاولة التغلب على تبادل الاتهامات على مدى أسابيع والتوصل إلى خطة مشتركة للتعامل مع أزمة المهاجرين.

وأثارت الخطة التي تدعمها ألمانيا وقوى أخرى كبيرة اعتراضات قوية من بعض دول شرق أوروبا خاصة جمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر.

وقالت حكومة التشيك في وقت سابق الثلاثاء، إن الخطة لن تنجح حتى إذا تم تجاهل اعتراضها.

وذكر دبلوماسيون أن التشيك والمجر ورومانيا وسلوفاكيا صوتوا ضد إعادة توزيع 120 ألف طالب لجوء ما بين دول الاتحاد الأوروبي.

استبق البرلمان المجري الاثنين خطة توزيع اللاجئين التي أقرّها وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، بأن وافق على اقتراح الحكومة اليمينية بتفويض الجيش للتعامل مع تدفق اللاجئين بالرصاص المطاطي وبالغاز المسيل للدموع، وهي اجراءات أحدثت صدمة في أوروبا المنقسمة اصلا حول أزمة اللاجئين ونظام حصص توزيعهم.

وتمنح مذكرة التفويض التي وافق عليها 151 من أعضاء البرلمان من أصل 199، الجيش المجري "الحق في أداء بعض المهام التي تتولاها الشرطة في العادة".

وبموجب المذكرة يمكن للجيش استخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع ضد من يحاولون عبور الحدود المجرية بطرق غير قانونية.

وفي تصريحات قبل تصويت البرلمان قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان "إن مئات الآلاف وحتى الملايين من اللاجئين يحاصرون المجر وأوروبا وإن حماية أوروبا واجب تاريخي وأخلاقي على المجر".

وعرض أوربان مقترحاته لحل أزمة اللاجئين والتي تتضمن تشكيل قوة أوروبية مشتركة لحماية حدود الاتحاد الأوروبي الجنوبية وإنشاء مخيمات للاجئين خارج حدود الاتحاد وتقديم المساعدات للدول التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين، وهي اجراءات محل خلاف بين دول الاتحاد.

وفي ألمانيا أعرب حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي الشريك الأصغر في الحكومة الائتلافية بألمانيا عن رغبته في وضع حدّ لعدد اللاجئين الذين يتوافدون على أوروبا.

وقال مارسيل هوبر وزير الدولة في حكومة ولاية بافاريا الألمانية التي يحكمها الحزب في تصريحات بعد اجتماع لحكومة الولاية الاثنين، إن ألمانيا ستصبح مجبرة على تحديد عدد اللاجئين الذين ستقبلهم وإلا ستواجه صعوبات لا يمكن التغلب عليها.

وأكد هوبر على ضرورة التوصول لحل لأزمة اللاجئين على المستوى الأوروبي.

وبافاريا هي محطة الوصول الأولى في ألمانيا للاجئين القادمين من المجر والنمسا.

وعمّقت ازمة اللاجئين الخلافات بين دول غرب أوروبا وشرقها، ومن المتوقع أن تزداد الخلافات حدّة بسبب الاجراءات الأمنية القاسية التي اتخذتها المجر ورفضها ايضا إلى جانب عدد من دول الشرق ومنها جمهورية التشيك وسلوفاكيا، نظام حصص توزيع اللاجئين.

وقد وصف وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، الإجراءات التي تتبعها المجر في تعاملها مع اللاجئين على حدودها بأنه يشبه "صفعة على وجه أوروبا".

وجاء ذلك في كلمة له خلال ندوة حول مسألة الهجرة عقدت الثلاثاء بمدينة تورينو شمال غربي إيطاليا.

وقال "إن السلوك الذي تتبعه المجر تجاه المهاجرين صادم ويكاد يكون صفعة على وجوهنا".

وأضاف جينتيلوني في كلمته التي نقلتها التلفزة الحكومية الإيطالية "إن سبيل التعامل السياسي مع هذه الظاهرة (تدفق اللاجئين) يتمثل في إدارتها وليس في استئصالها" مشددا على "الحاجة إلى قدر أكبر من المرونة في ما يتعلق بقواعد دبلن، فهذه الاتفاقية يجب الدفاع عنها ولكن دون تدمير شنغن".

ولفت جينتيلوني إلى أن "الترحيب الألماني باللاجئين قد لاقى صدى دوليا أقوى مقارنة بما تقوم به إيطاليا من جهد على هذا المستوى منذ سنوات وربما يرجع ذلك إلى أن أحدا لم يتوقعه من برلين ورأى فيه تطورا في سياستها".

وتابع جينتيلوني القول "نحن في الحقيقة نرحب بالموقف الذي اعتمدته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بفتح الأبواب أمام اللاجئين السوريين، لكننا فخورون أيضا بالعمل الذي نؤديه على هذا الصعيد".

واختتم بالقول "نحن في الحكومة نساهم في تقديم المعلومات التي توفر إضاءات أكبر وترفع من مستوى الوعي العام إزاء ما يحدث في العالم، لأنه إذا ما فهمنا هذه الظاهرة فستكون ردود فعلنا حضارية أكثر".

وفي الوقت الذي تزداد فيه الخلافات حدّة بين شرق وغرب أوروبا، استمرت موجات تدفق اللاجئين بوتيرة أكبر، حيث احتشد آلاف المهاجرين الثلاثاء على الطريق المؤدي من صربيا إلى كرواتيا.

ونقلت حافلات المهاجرين من جنوب صربيا إلى الحدود في حين لا تسمح الشرطة الكرواتية إلا بمرور أعداد محدودة من اللاجئين ويتحدد أعداد من يُسمح لهم بعبور الحدود حسب الطاقة الاستيعابية لمركز استقبال اللاجئين في كرواتيا في اوباتوفاك على بعد 12 كيلومترا من الحدود داخل الاراضي الكرواتية ويؤوي المركز أربعة آلاف شخص .

وأجبر ذلك الوافدين الجدد ومعظمهم من السوريين من بينهم أُسر تضم أطفالا لقضاء الليل في العراء بالقرب من نقطة العبور ونصب البعض خياما على طريق قريب من المقابر.

وقال لاجئ سوري "فر السوريون من الحرب.. الحياة صعبة من حولك قد يدركك الموت أثناء عبور الطريق بسبب قنبلة أو طلقات الرصاص، الجميع يبحثون عن حياة أفضل، وبالنسبة لي أريد ان أعمل أريد ان أعيش ان يكون لي أطفال وان أصحبهم إلى المدرسة دون ان أخشى أن يتعرضوا للقتل."

وحاول العاملون في مجال الاغاثة تخفيف معاناة اللاجئين عند المعبر بتوزيع الطعام والماء والأغطية.

وعبر أكثر من 30 الف لاجئ الحدود من صربيا إلى كرواتيا منذ 15 سبتمبر/ايلول بعد أن منعت المجر عبورهم لحدودها الجنوبية باتجاه دول الاتحاد الاوروبي.


 

 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير