النسخة الكاملة

عن المرحوم الشيخ ابراهيم راشد عيسى الحنيطي

الخميس-2015-04-21
جفرا نيوز - جفرا نيوز - احمد عبد الرحيم كثير من الرجال الذين عرفهم أبناء هذا الوطن شكلوا رموزا شامخة من حقهم علينا أن نطيل الحديث عنهم، وأن نوفيهم حقهم بأعمالهم وعطائهم من أجل هذا الوطن ليضاف الى سجل تاريخنا الوطني، وأقل ما يمكن أن نقدمه أن نستقصي تاريخ أعمالهم وإنجازاتهم في سبيل بناء هذا الوطن.
هذه المقدمة دفعتني إليها معرفة مختلف شرائح مجتمعنا الاردني بمن سيكون الحديث عنه، ولعل أبرز المناسبات التي تتكشف فيها أعمال هذا الرجل هي تلك الإنجازات الهائلة التي حققها، عبر مسيرة حياته الطويلة، إذ ابتدأت مسؤولياته في مرحلة مبكرة من عمره ليؤكد للقاصي والداني انه موضع الثقة ومحط الرجاء ومستودع الأمل والقادر على حمل الأمانة وأداء الرسالة التي آلت إليه منذ كان في الرابعة عشرة من عمره، انه الشيخ المرحوم ابراهيم الراشد الحنيطي أحد أبرز رجالات الأردن بما عرف عنه من حنكة وحكمة وبصيرة وسداد رأي.
وفي كلمة استذكر خلالها مناقب الفقيد كتب دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابده رئيس مجلس الأعيان، كلمة قال فيها" عرفت الشيخ ابراهيم الحنيطي معرفة جيدة بعد أن توليت منصب أمين العاصمة في العام 1983، وتوثقت معرفتي به لخصاله المتميزة. كان شيخاً لعشيرته يهتم بها وبقضاياها وسمعتها.
وأضاف الروابده" كان رحمه الله صديقاً للعديد من وجهاء الوطن يعملون معاً لإصلاح ذات البين بأصالة وشرف، وكان كبيراً في تصرفاته ومواقفه، عفيف النفس، طيب المعشر، ليّن العبارة، يدخل النفس دون استئذان، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، انه سميع مجيب.
وفي مقابلة مع دولة السيد أحمد اللوزي في منزله بتاريخ 3-12-2013 يقول:الشيخ ابراهيم راشد الحنيطي – رحمه الله – ينطبق عليه صفة" شيخ القوم هو خادمهم" ولقد كان رحمه الله كريماً متفانياً في خدمة أبناء عشيرته وخدمة الناس من كافة فئات المجتمع، ولم يكن ليبخل على من يسأله فالله سبحانه وتعالى قد أعطاه ووسع عليه الحال وسبل الحياة، لذا كان يلبي لهفة الملهوف، وكان يقدم بيمينه ما لا تعلم شماله.
ويقول دولة أبي ناصر:ان ابراهيم الراشد شيخ من عشيرة أردنية مرموقة أصبحت جزءاً من عمان كما العشائر الأخرى، وكان كريماً غاية الكرم، وأنا أشهد أنني لمستُ هذا في حياته وتعامله مع الناس، وكان معروفاً وموصوفاً بهذه الصفات مني ومن غيري.
وفي اتصال هاتفي تم بيننا بتاريخ 27-3-2014 يتحدث معالي العين الدكتور عبد الشخانبه قائلاً" إننا نتكلم عن رجل من رجالات الأردن الذين ساهموا مع الخيرة من رجالات الوطن الكثيرين ببناء الاردن الأنموذج والذي نباهي به العالم وبالقيادة الهاشمية المظفرة، انه الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي فحينما توفي كان عمري 24 عاما وشهدت العديد من المواقف الصادقة والمشهود بها لهذه القامة الأردنية التي نعتز بها، وكذلك ما سمعته من الآباء والأقارب عنه، فكان رحمه الله شخصية فذة محببة وقريبة من نفس الصغير والكبير واستطاع أن يكون شيخاً لعشيرته الكريمة مكان والده الشيخ المرحوم راشد الحنيطي، وبذكائه وحكمته وبسمعته الطيبة فانه يعتبر من الشيوخ المرموقين ذائعي الصيت بالخير والسمعة الطيبة ، كما كان قاضياً عشائرياً مشهوداً له بمواقفه الجريئة وبحل العديد من المشاكل العشائرية المستعصية، وكان وقته مكرساً لإصلاح ذات البين وإحلال الوئام بين الكثيرين.
ويضيف الشخانبه" لقد خدم الشيخ ابراهيم الراشد عشيرته الكريمة مما أعطاه محبتهم وذكرهم له بالخير والثناء، وها هم أبنائه الكرام الذين تربطني بهم علاقة أخوة صادقة يسيرون على خطاه محافظين على سمعته، ورحم الله الشيخ الجليل ابراهيم الراشد وجزاه عنا وعن عمله ومسيرته العطرة خير الجزاء.
ويحدثني معالي الدكتور محمد ابو حمور وزير المالية الأسبق في حديث هاتفي مساء يوم 20-11-2013 قائلاً " الشيخ ابراهيم راشد الحنيطي كما عرفه أصدقاؤه وتحدثوا عنه لنا من رجالات الاردن الأوفياء الشرفاء الانقياء، عاش عمره متمسكاً بمبادئ الشرف والرجولة والانتماء الصادق للأردن وقيادته الهاشمية منذ بواكير شبابه، وبقي كما هو لم يغيره المال ولا الموقع الاجتماعي ولم يتلون ولاؤه ولم يتبدل لأنه كان ولاءً قائماً على أسس راسخة،لذلك فهو أردني وطني عربي قومي شجاع في تحمل المسؤولية، لذلك فانه لم يقبل يوما ان يكون على هامش الأحداث بل في قلبها ومن الأمثلة على ذلك مناصرته الدائمة للقضية الفلسطينية ومد يد العون والمساعدة لأبناء الشعب الفلسطيني سواء في ثورة العام 1936 او عندما حلت النكبة بفلسطين في العام 1948.
ويضيف ابو حمور" لقد كان الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي كما وصفه رفاقه علماً من أعلام الاردن ومن رموز الخير والعطاء فيه ،فكان بشهادات الكثيرين محسنا كبيرا، وعطاياه للناس ليست موسمية، وان كانت تكثر في مناسبات عديدة مثل شهر رمضان المبارك والأعياد التي يدخل بهجتها الى قلوب الناس، وباختصار فان كلماتي هي شهادة نابعة من قلبي ولا أراها تفي رجلا بحجم ابراهيم الحنيطي حقه، وان أجره إلا على الله، وينهي ابو حمور حديثه بقوله"لقد ترك الشيخ ابراهيم الحنيطي عائلة مكونة من عدد من الإخوة والأخوات الذين أكنُّ لهم كل مودة وتقدير فهم من خيرة الخيرة الذين حافظوا على ارث والدهم،في تعاملهم فيما بينهم او في تعاملهم مع مختلف شرائح مجتمعنا

المرحوم الشيخ ابراهيم راشد الحنيطي أنموذجاً فريداً، ومبعث فخر واعتزاز لكل أردني، إذ يبصر المتمعن والمدقق في سيرته ومسيرته الطويلة في ركب هذه الحياة، انه مثال عملي على ارض الواقع لما يمكن ان تفعله الإرادة، ولما سيجنيه كل من يتحلى بالعزيمة والصبر والتصميم، وقبل ذلك كله الإيمان بالله قولا وعملا.
وتعيدني السيرة الزاخرة المليئة بمواقف الشهامة والرجولة التي يمثلها الشيخ ابراهيم الى المثل الصيني الذي يقول "إذا أردت أن تزرع لسنة فازرع قمحاً، وإذا أردت ان تزرع لعشر سنوات فازرع شجرة، وإذا أردت أن تزرع لمائة عام فازرع رجالاً، وهكذا هو من نتحدث عنه بمداد الفخر والاعتزاز ليكون ضمن شخصيات هذا الكتاب الذي كان عنوانه دالاً على مضمونه"رجال في ذاكرة الوطن" لأن مثل هؤلاء ومن بينهم المرحوم الشيخ ابراهيم الحنيطي لا بد وأن يبقى ذكرهم حاضراً على مدى تعاقب الأجيال لأن في سيرتهم القدوة والعبرة والموعظة الحسنة.
ثلاثة وثمانون عاماً كتبها الله عمراً لأبي راشد الحنيطي، في خدمة العرش الهاشمي والوطن المفدى، شكلت بمجموعها قصة نجاح وحكاية بطولة نسجها – رحمه الله – بقوة لا تعرف الوهن وعزيمة لا تعرف الكلل او الملل او التوقف عند لحظة فيها صعوبة ما، بل انه كان يرى في كل ما يعترضه سبباً جديداً لأن يتسلح بمزيد من المضي قدماً نحو تحقيق الهدف والغاية التي يسعى إليها، ومن هنا فان الحديث عن رجل بحجم وقامة المرحوم الشيخ ابراهيم الحنيطي هو حديث عن رجل وضع نصب عينيه مخافة الله اولاً وأخيراً ثم الانطلاق لأداء ما أنيط به من مسؤوليات جسام معتمداً في ذلك النهج على الحرص على قيمة الأمانة قبل كل شيء والتي غرسها فيه والده رحمه الله.
لما تقدم فإننا وحين نقوم بدراسة مسيرة حياة الشيخ ابراهيم الحنيطي، نكتشف قصة من أجمل قصص النجاح التي حققتها الروح العصامية لفتى فقد والده في عشرينيات القرن العشرين المنصرم وهو في الرابعة عشرة من عمره فما كان منه إلا ان يشعر بالواجب، فكان عليه ان يحمي نفسه وينظر للمستقبل، ومنذ طفولته وهو يفكر في النهوض والارتقاء ليس بنفسه فحسب بل في أسرة كريمة سيهبها الله له في قادم الأيام.
كان رحمه الله يعتز بولائه وانتمائه للأردن، كما كان يعتز بعشيرته وأقاربه اعتزازاً كبيراً وكان يعتبر كل فرد منهم بمثابة السند والعزوة والمعصم.
في منزل الشيخ عبد الوهاب الحنيطي:
أثناء البحث والإعداد في تسلسل حياة الشيخ ابراهيم الحنيطي الذي لم يسبق لي ان التقيته، كان اجتماعي في منزل ابنه الشيخ عبد الوهاب الحنيطي بتاريخ 13-11-2013 بمثابة برنامج حديث عن شجون وشؤون وذكريات، فما كان منه إلا أن أفاض عليّ مما يحفظ من سيرة والده، ولا أخالف الصواب ان قلت ان أبا محمد لم يتكلم عن الكثير من المحطات في حياة والده، لئلا يقال انه يمتدحه، بل انه بتواضع الكبار قد ترك ذلك الى العديد من رجالات الوطن الذين كان رأيهم هو القاسم المشترك الذي التقوا عليه جميعاً في حديثهم الشيق عن فقيد الوطن والأمة المرحوم ابراهيم الراشد الحنيطي.
في المنزل الأنيق للسيد عبد الوهاب الحنيطي، والذي أمضيت فيه قرابة ساعتين من الزمن، خرجت وفي نفسي له منزلة وقلت فيه ان هذا الرجل كما كان والده نموذج لأردني أصيل تسكن روح الإنسانية في جميع جنباته، فهو على كثرة الارتباطات والمشاغل أتاح من الوقت ما يكفي للبوح بإجابات عن أسئلتي ذات العلاقة بالمرحوم ابو راشد، وزاد على ذلك – أكرمه الله - أن أكرمني فقلت لله درّك أبا راشد عليك من الله شآبيب رحمته ورضوانه.
ومما لا يمكن لأحد يستمع الى سيرة حياة الشيخ ابراهيم ، إلا ان يقف على جملة من الصفات التي امتاز بها رحمه الله ومن بينها الولاء والانتماء للأردن وقيادته الهاشمية،ثم الانتماء للأمة العربية ، فما هو الانتماء عنده وكيف كان يترجمه على أرض الواقع.
الإجابة عن ذلك السؤال جاءت حكماً من وحي التجربة العملية لأبي راشد رحمه الله، أي ان الولاء والانتماء بنظره لم يكن ولاءً منفعياً ولا من أجل تحقيق مصلحة شخصية آنية، بل انه كان رمزا للانتماء، وكان يترجم هذا الانتماء أولاً بحب الوطن حبا وصل الى حد العشق، فكان حب الوطن عنده هو حب الأرض وترابها ومائها وأشجارها وخيراتها، وثانيا كان ابو راشد يحب أبناء الوطن، الذين يرى فيهم الأصالة والطيبة والعطاء والتضحية، وثالثا يحب قيادة وطنه الهاشمية، ويحب المغفور له الحسين بن طلال، والمغفور له الملك المؤسس عبد الله بن الحسين، والمغفور له الملك طلال رحمهم الله، وكان يعي ان الانتماء يضع على عاتقة مسؤولية تتطلب ان يكون هذا الانتماء وهذا الحب نافعين وشاعريين معا تردد صداهما الأفواه وتعجب لحديثهما الآذان وتطرب لوقعهما النفوس.
وأثناء الإعداد لهذه المادة كذلك، تصادف مرور الذكرى السنوية العشرون لوفاة الشيخ ابراهيم راشد الحنيطي، وبهذه المناسبة كتب ابنه المحامي الأستاذ عبد الوهاب رثاءً استذكر فيه مناقب والده وقال: تتدحرج الذكرى بين زوايا العتمة، وخواطر البوح، وتباريح السفر لا الدمع يكفكف آلام الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفف لوعة الفقد، ولا التوقف عند محطات الشيخ ابراهيم أبي يجلب لي شيئا من السلوى.
عشرون عاماً مرت على رحيلك يا شيخي ويا شيخنا، لقد غافلتنا ورحلت يا شمساً ساطعة، يا رجلاً بقبيلة، يا عموداً يتوسط خيمة الفضيلة وإصلاح ذات البين، غافلتنا في ليلة من ليالي العمر الحزينة قبل عشرين عاماً من الآن، في لحظة لاذت بين ثنايا الأمل في بقائك، فرحلت أيها العظيم وتركت في القلب لوعة ، وفي العين دمعة، وفي النفس غصة، وافاك الأجل أيها الراحل الكبير، ولكنك تركت خلفك ارثاً عظيماً من حسن الخلق والانتماء، رحلت وإنا على فراقك لمحزونون، فلقد عرفنا بغيابك معنى الفقدان واساه وقسوته، وسنبقى نفتقد دفئك، وحضورك المهيب، ونظراتك الحانية الثاقبة المطمئنة، نفتقد حكمتك، وأبوتك، وبرك بكل من هم حولك، وخاصة رجال عشيرتك الذين أحببتهم جميعاً صغيرهم وكبيرهم.
أيها الشيخ الجليل:هل تعلم ان حضورك الآن أقوى..وان قيمك النبيلة الآن هي التي نحتكم إليها في كل موقف نواجهه، هل تعلم انك لم تمت كلك، فبينما وارينا في الثرى ذلك الجسد الطاهر المؤمن، سكنت في وجداننا وضمائرنا تلك الروح النقية التي لن تكون إلا نبراساً ونوراً نستظل به، فإلى رحمة الله وها هي سيرتك اليوم بين أبناء الوطن وأبناء عشيرتك يقرأوون عنك حقيقتك، وصدق القائل حين يقول:كم من الرجال يمشون فوق التراب وهم وأموات وكم منهم تحت الثرى ولكنهم بين الناس أحياء.
ويقول معالي السيد أحمد طبيشات، وزير الشؤون البرلمانية الأسبق وعضو المحكمة الدستورية" لقد عرفت الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي وكنت شاباً أعمل قاضياً ومدعياً عاماً في عمان، ورغم الفارق الزمني في العمر بيني وبينه إلا انه أصبح صديقاً حميماً وكنت أراه يتردد على المحكمة وعلى مكتبي ساعياً للخير والإصلاح بين الناس، وكنت على علم أن مساعي الصلح كانت غالباً ما تتم على حسابه الخاص وغالباً ما يدفع الثمن من جيبه وكل ذلك بهدف تحقيق ما يتطلع إليه في موضوع الإصلاح والتوافق بين مختلف فئات المجتمع من أقاربه وخارج أفراد عشيرته".
ويضيف طبيشات" كنت أزوره في بيته وكان يدعوني مع كبار السن من أجياله، وكان يزورني في مكتبي عندما كنت قد بدأت ممارسة مهنتي في المحاماة واستقالتي من القضاء، وظل على علاقة معي يستشيرني في كل ما يحتاجه من أمور قانونية واستمرت العلاقة بيننا ودعوته الى بيتي ولبى الدعوة أكثر من مرة ، وأستطيع القول باختصار مفيد " كنت أشعر أنني من أجياله، وأحياناً كنت أشعر أنه من جيلي" جيل الشباب في ذلك الوقت.
وينهي طبيشات حديثه بالقول" رحم الله الشيخ الجليل ابراهيم الراشد الحنيطي، الذي بنى سمعة مرموقة ومنزلة عظيمة بين مختلف فئات أبناء وبنات الوطن لما امتاز به من ود واحترام وإنسانية رفيعة".
ابراهيم الحنيطي:المولد والنشأة:
ينتمي المرحوم الشيخ ابراهيم الحنيطي الى عشيرة الحنيطي التي تعد من اكبر عشائر البلقاء، وهي عشيرة عريقه وذات أفعال ومواقف مشرفة، ومن أوائل العائلات التي سكنت عمان، ومعهم أبناء عمومتهم عشيرة الحديد، ويرجع نسب العشيرة الى الشيخ رسلان من بني تميم وأيضا هو جد عشيرة الحديد فقط، ولقد كان الشيخ رسلان وليا تقيا، وشيخاً عالماً بأمور الدين، وله حالياً مسجداً باسمه يعد من أكبر المساجد اسمه "مسجد الشيخ رسلان".
أنجب الشيخ رسلان كل من فيد وفياد, أما فيد فقد مات فيما بقي فيّاد جدُّ الحنيطيين والحديد على قيد الحياة، وأنجب كل من جرو"جد الحنيطيين"ومحمد" جد الحديد" وفي بدايات القرن التاسع عشر نزحوا الى الاردن وأقاموا في قرية سوف في جرش وسكنوا عند عشيرة العتوم، ومن هناك انتقلوا الى مدينة عمان،فسكن آل الحديد في منطقة وادي الحدادة،فيما سكن آل الحنيطي في منطقة بركه والتي تعرف الآن بمنطقة المدينة الرياضية.
حين قدم الشركس الى الاردن، نزحت العشيرة الى منطقة ماعين ،وهناك أقاموا عند أبناء عشيرة الونديين، وبسبب خلاف بين عشائر البلقاوية والونديين اثر مشكلة نشبت بين عشائر ومن ضمنهم البلقاوية فقد تم جلاء آل الحنيطي والحديد الى منطقة ابو علندا والقويسمه واستوطنوا فيها.
في منطقة ابو علندا وفي العام 1911 ولد المرحوم ابراهيم الراشد الحنيطي لوالده المرحوم الشيخ راشد شيخ عشيرة الحنيطيين، المولود في منطقة ابو علندا في القرن التاسع عشر، وقد تزوج من المرحومة حاجه الدبوبي وأنجب منها ولد واحد هو المرحوم ابراهيم. وكانت هذه هي الزوجة الثانية بعد زواجه من المرحومة حاجه الشيخ ابراهيم التي لم ينجب منها.
ومما يذكر في هذا المقام انه قد تم تسجيل 36 ألف دونم باسم الشيخ راشد الحنيطي حيث حصلنا على وثيقة تاريخية تثبت ذلك،والتي أوصى بشأنها ابنه ابراهيم بعد أن قام بتوزيع جزء كبير منها على جميع أقاربه من أبناء عشيرة الحنيطي فيما أبقى جزءاً منها باسم ولده ابراهيم، وكان مضمون وصيته إلا يرد ابراهيم طلب أي احد من أبناء العشيرة، يقول ان هذه الأرض او تلك تعود لي.
في العام 1925 مرض المرحوم راشد الحنيطي، وكان ذلك العام هو عام الحزن إذ انتقل الى رحمة الله تعالى ودفن في منطقة ابو علندا التي كانت تعرف ب"قرية الشيخ راشد".
الشيخ ابراهيم الحنيطي:مهمات جسام ومسؤوليات عظام:
عندما توفي المرحوم راشد الحنيطي كان ابنه الوحيد ابراهيم قد بلغ من العمر أربعة عشر عاماً، وعلى الرغم من صغر سنه إلا ان السنوات التي عاشها في كنف والده كانت كافية الى حد ما بأن يتشرب منه أبجديات الشيخة والزعامة والقيادة، وأن يستقي منه خصالاً حميدة شكلت فيما بعد مكونات شخصيته التي أسكنته في قلوب محبيه من مختلف بقاع ومناطق المملكة وخارجها.
حرص الشيخ راشد الحنيطي على تعليم ابنه ابراهيم أحسن تعليم، فقام بإحضار مدرس له من الضفة الغربية هو الشيخ فارس الخطيب الذي اشرف على تعليم ابراهيم القراءة والكتابة والقرآن الكريم،ومن اجل ذلك قام المرحوم راشد ببناء بيت شعر وطلب من كافة أبناء العشيرة إرسال ابنائهم وبناتهم الى البيت من أجل تلقي العلم على يدي الشيخ الخطيب،ومما تجدر الإشارة إليه ان بيت الشعر كان مختلطاً لتعليم البنات والأولاد معاً، فكان الشيخ الخطيب يجلس الأولاد على جهة اليمن فيما كانت الفتيات تجلس جهة اليسار وكان ذلك دليلاً قاطعاً على حب الشيخ راشد للعلم والتعليم.
ومن المواقف الظريفة التي عكست عمق الحكمة وبعد النظر الذي كان الشيخ راشد يتحلى به، يذكر لنا حفيده الشيخ عبد الوهاب انه عندما طلب الشيخ الخطيب من احد الطلبة قراءة سورة الحديد، جاءه في اليوم التالي أولياء أمور عدد من الطلبة بحجة انه طلب قراءة سورة الحديد ولم يقرأ سورة الحنيطيين،فكانت الحكمة تتقاطر من عقل الشيخ راشد الذي طلب من الشيخ الخطيب أن يقرأ الطلبة سورة ابراهيم.
كانت وفاة المرحوم الشيخ راشد الحنيطي هي احد أهم المواقف التي أثرت في حياة الشيخ ابراهيم الذي تسلم زمام أمور العشيرة في سن مبكرة من عمره، إذ تمت تسميته شيخاً وهو في الرابعة عشرة الأمر الذي وضعه أمام مسؤوليات كبيرة في النهوض بشأن العشيرة والعائلة.
في تلك الأثناء كانت والدته ما تزال على قيد الحياة ،فكانت هي الأخرى كما والده،اذ حرصت على تربية ابراهيم وتعليمه القيم والأخلاق الحسنة والعادات والتقاليد العربية الإسلامية الأصيلة،كما كانت تتابع مسؤولياتها فيما يتعلق بأراضيه والتي كانت تشكل مصدر رزقه الاول.
ابتدأ الشيخ ابراهيم الراشد حياته العملية بصورة رسمية في العشرينات من القرن الماضي عندما أصبح شيخاً للعشيرة، وكانت المملكة الاردنية الهاشمية لا تزال في عهد الإمارة، وكان ممن يدعوهم الأمير عبد الله بن الحسين لحضور المناسبات الوطنية والاجتماعية مع شيوخ العشائر من مختلف مناطق المملكة،وبذلك يكون الشيخ ابراهيم من رجالات الرعيل الاول الذين شهدوا مراحل تأسيس المملكة وبنائها على يد الهاشميين والمخلصين من بناة الوطن.
كانت دائرة الأراضي التي انشئت في العام 1929 وتولى إدارتها مدير بريطاني، من الدلائل التي عكست حجم الثقة التي توليها الجهات الرسمية للشيخ ابراهيم الحنيطي، حيث كانت الأراضي في تلك الآونة عبارة عن قطعة واحدة الامر الذي دفع المسؤولين في الدائرة الى الطلب من الشيخ ابراهيم التدخل من اجل تنظيمها الى أحواض،حيث تم إرسال رئيس قسم المساحة"عبد الرحمن عزيز" ومعه المساح آنذاك المرحوم هزاع المجالي، وكان أول ما قام به – رحمه الله- الطلب من رئيس قسم المساحة قيامه بتنظيم الأراضي تبعاً لطلب كل فرد من أفراد عشيرة الحنيطي يقول ان هذه الأرض او تلك تعود لي،ولعل المرحوم ابراهيم في ذلك الموقف كان يترجم الوصية التي استودعها والده المرحوم راشد في عنقه عندما قام بتوزيع مجموعة كبيرة من الأراضي التي كانت قد سجلت باسمه على عدد كبير من أفراد عشيرته.
تم تنظيم الأراضي الى أربعين حوض فوصلت الى حدود مدينة الرصيفة ولم يحتفظ المرحوم ابراهيم منها إلا بما كان والده قد تركه له ،وبالتالي فقد كانت مسألة تنظيم الأراضي إشارة الى حكمة بالغة تحلى بها الشيخ ابراهيم الراشد، حيث حافظ على وحدة أبناء العشيرة وعدم تفرقهم ولم شملهم وذلك بالحفاظ على وصية والده وأدائه الأمانة.
ومما عرف عن الشيخ ابراهيم الراشد مناصرته للقضية الفلسطينية عبر جميع المراحل التي مرت بها بدءاً من ثورة العام 1936، وكانت تلك المواقف افعالاً وليست اقوالاً وكان يقوم بها انطلاقاً من إيمانه بضرورة التخلص من نير الاحتلال وقدم للثوار كل ما يستطيع من اجل شد عزائمهم إذ كان يزودهم بالمال والعتاد، وفي الذاكرة ان سمو الأمير عبد الله بن الحسين قد سمع عما يقوم به الشيخ ابراهيم فقام بطلبه الى القصر وناقشه بالأمر ولم ينكر الشيخ ابراهيم ذلك وعندما استمع الأمير عبد الله الى دوافعه العروبية والإسلامية والقومية تجاه أبناء الشعب الفلسطيني طلب إليه أن يستمر في دعمهم شريطة عدم المساس بوحدة واستقرار إمارة شرق الأردن.
وعندما حلت النكبة الفلسطينية في العام 1948 قاد – رحمه الله – مجموعة من رجالات العشائر من الحنيطيين وغيرهم،تحت إمرة الجيش العربي الأردني،للدفاع عن الأرض العربية الفلسطينية وكان هؤلاء يلقبون بالمجاهدين، وقد استشهد عدد منهم بعدما حاربوا في معارك كثيرة مثل اللد واللطرون وباب الواد وغيرها.
في العام 1940 غادر المرحوم ابراهيم الحنيطي منطقة ابو علندا وسكن في حارة الخلايله في منطقة جبل القلعة ثم رحل منها الى منطقة وادي السرور ثم انتقل الى منزل بجانب مدرسة المطران في جبل عمان وكان جاره هناك أخوه وصديقه المرحوم الشيخ ماجد العدوان.
كان موقف عشيرة الحنيطيين الرفض لمغادرة الشيخ ابراهيم منطقة ابو علندا وقال عنه البعض انه قام بهدم بيت والده الشيخ راشد ،فما كان منه إلا ان قال لهم ان غايتي ومقصدي من الانتقال الى عمان هو انتم، حيث أنني ذاهب الى هناك لتعليم أبنائي بما يعود عليكم بالنفع والفائدة في المستقبل.
وعندما قامت أحداث طاهر دبلان في عمان في العام 1968 فكر جديا بالعودة الى ابو علندا وقد تنبأ حينها بأمر ما وقال بالحرف الواحد"ان عمان ستشهد احداثاً غير طبيعية" ومنذ ذلك الحين قام ببناء بيت له في ابو علندا وسكنه في العام 1969 وبقي فيه حتى توفاه الله.
كان الشيخ ابراهيم الحنيطي كما كان والده شغوفاً بالعلم والمعرفة والثقافة،وقد قام بقراءة مختلف أنواع الكتب الدينية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، إذ كان يتمتع بملكة ذهنية واسعة وقام بعمل مكتبة في بيته انتقلت بعد وفاته الى بيت ابنه المرحوم محمد وكان يدعو جميع أبنائه ومعارفه الى القراءة والاستفادة من المعلومات الموجود في بطون الكتب وذلك لشدة ولعه بالثقافة والاطلاع على أخبار العرب والمسلمين وتاريخهم الحافل.
ولعل ما يؤكد محبته للعلم والتعليم قيامه بالتبرع ب39 دونماً من أراضيه لوزارة المعارف وبدون القيام باستشارة الوزارة حيث قام ببناء مدرسة متكاملة في منطقة ابو علندا والتي تعرف الآن بمدرسة ابو علندا الثانوية الشاملة للبنات.
إصلاح ذات البين:
يعتبر المرحوم الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي من شيوخ قبائل الاردن المرموقين والذائعي الصيت بالخير والسمعة الحسنة لذا كان – رحمه الله – من امهر وأكفأ شيوخ العشائر الأردنية فيما يتعلق بالقضاء العشائري كرس وقته لإصلاح ذات البين وحل الخلافات بين الناس وإحلال الوئام والسلام محل التنازع والخصام،فقد كانت تحال عليه العديد من القضايا المستعصية وكان يوفق في الوصول الى حل توافقي يرضي جميع أطراف القضايا المطروحة أمامه وفي اقصر وقت ممكن، وبحسب سعادة العين الفريق محمود باشا العبادي –المدير العام الأسبق للدفاع المدني"فان بعض المسؤولين في الدولة كانوا يلجأون إليه في حل عدد من القضايا ذات العلاقة بالعشائر نظراً لمنزلته المرموقة ومكانته الرفيعة عند الدولة ورجالاتها ومؤسساتها،ويقول العبادي في حديث هاتفي تم بيننا مساء يوم 20-11-2013"ان المرحوم الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي من رجال الاردن المعروفين بصدق انتمائهم وولائهم للقيادة الهاشمية وللأرض وللإنسان في هذا الوطن العزيز، نشأ نشأة عربية أردنية أصيلة وعرف بدوره الريادي في الخدمة العامة لوطنه ولأبناء شعبه وقطع عهداً من اجل تحقيق ذلك وكرس كل وقته للقضايا الوطنية الأساسية مثل الوحدة والتلاحم الاردني الفلسطيني لذا كان من الداعمين للأشقاء الفلسطينيين في نضالهم وجهادهم ضد الاحتلال وقدم في سبيل ذلك من ماله الشيء الكثير"،فلم يكن ممن يتقنون فن طرح الشعارات بل كان يتبع القول بالفعل بدون منّة او كلل او طلب لجاه او غاية وفي كل حدث سياسي سواء في الاردن او في الوطن العربي كانت تتأجج قوميته وينذر نفسه له طواعية ويتقدم الصفوف.
ويضيف العبادي"عرف عن الشيخ ابراهيم الحنيطي حبه لعمل الخير والسير في حاجة الناس وإغاثة الملهوف،ولم يكن ليرد سائلاً او محتاجاً قصده بطلب او بخدمة،فكانت أسعد أوقات حياته عندما يكون طرفاً في تفريج كربة أو أزمة يعاني منها أي مواطن في الاردن،فالرجل كان حقيقة واسع النظرة وكان الجميع أمامه سواسية وأبناء الوطن كلهم موضع تقديره واحترامه لذا كان يمقت الإقليمية ويكره العصبية القبلية أي انه رجل كان يقبل القسمة على كافة مساحات الوطن شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً".
وينهي العبادي حديثه بالإشارة الى الخلف الصالح الذي تركه المرحوم الشيخ ابراهيم الحنيطي والذي قوامه عائلة أردنية عريقة تمثل خير الامتداد للسيرة الحسنة والمكانة التي صنعها والدهم، فهم اليوم يواصلون المسيرة بكل ما اوتوه من عزم وإيمان وانتماء صادق لهذا الوطن وقيادته الهاشمية المظفرة".
لقد كان رحمه الله يساعد الناس بطريقة لا توصف وعلى كافة المستويات، وحين حضر إليه احد الأشخاص بدعوى وجود حق له عند الشيخ ابراهيم،ما كان منه إلا ان استدعى ابنه عبد الوهاب ،وقال للمدعي أتقبل بهذا الرجل حكماً بيننا؟ وذلك دون ان يعرف انه ابنه، وعلى الرغم من قناعة الأستاذ عبد الوهاب بعدم وجود حق لهذا الرجل عند والده إلا انه ونزولاً عند رغبه الشيخ ابراهيم قال له يا شيخ ابو راشد أنت عليك الحق ويجب ان تقوم بدفع 300 دينار لهذا الرجل،وما ان انتهت القضية حتى أفصح ابو راشد لعبد الوهاب عن حقيقة المسألة وكان يقصد انه يريد مساعدته.
وفي موقف آخر حصل معه في العام 1960 عندما كان الشيخ ابراهيم ذاهباً بزيارة الى صديقه المرحوم مصطفى خليفه، قام احد الأشخاص باعتراض طريقه مدعياً ان الشيخ قد استدان منه مبلغ خمسة دنانير قبل عدة سنوات وانه يريدها فوراً، فقام رحمه الله بإعطائه المبلغ الذي طلبه، وبعد مرور الحادثة بشهرين إذا بالرجل نفسه يدخل إليه عند محل حسين المدني ويرجع إليه الخمسة دنانير ويعترف بحقيقة الأمر انه لم يكن له بذمة ابراهيم الحنيطي أي دينار لكنه كان بحاجة الى مبلغ الخمسة دنانير من اجل القيام بزيارة ابنه الذي كان يعمل في الأمن العام فوجده قد نقل الى اربد بعد سفره إليه من الضفة الغربية، وقال له:يا شيخ أنا رجل كنت اسمع عنك الشيء الكثير وعن أعمالك الطيبة، وبعد ذلك تطورت العلاقة فيما بينهما فلبى له الشيخ ابراهيم دعوة وزاره في بيته في الضفة الغربية وتناول عنده الطعام.
ويذكر الأستاذ عبد الوهاب الحنيطي موقفاً آخر عندما طرق باب منزلهم ذات يوم مجموعة أشخاص قاصدين الشيخ ابراهيم في منتصف الليل، حيث قال لهم عبد الوهاب ألا تستطيعون الانتظار حتى الصباح، فسمع الشيخ ذلك وقال له يا ابني لو كانوا يستطيعون النوم في بيوتهم لما أتوا الينا في هذه اللحظة، إنهم أناس "مدميون" فما كان منه – رحمه الله إلا ان استقبلهم في بيته وأكرمهم.
أما الزراعة فقد احتلت نصيباً كبيراً من اهتمامات الشيخ ابراهيم الحنيطي حيث كان عضواً في مجلس الإقراض الزراعي، وقد سافر ضمن وفد أردني الى سبعة عشر ولاية أمريكية من اجل الاطلاع على احدث الأساليب الزراعية التي تتبعها الولايات المتحدة وكان ذلك في عهد رئيس الوزراء سعد جمعه،ومما يدلل على حبه للزراعة انه قام بزراعة ما مساحته 100 دونم بأشجار الزيتون وما زالت الأشجار قائمة في منتصف منطقة ابو علندا تشهد لهذا الرجل بالأيادي البيضاء التي زرعها فوق ثرى الاردن الطهور، وكان كذلك يشجع أبناء عشيرته على الاهتمام بزراعة الأشجار.
ويعد المرحوم الشيخ ابراهيم الحنيطي من الرجالات الذين عايشوا كامل مرحلة حكم المغفور له الملك الحسين بن طلال،وكانت تجمعه بالراحل الحسين علاقة الشيخ المخلص والمنتمي لوطنه بمليكه المفدى، وكان جلالة الملك الحسين ينظر إليه بتقدير وإعجاب،وقد تشرف الحنيطي باستقبال الحسين بن طلال في منطقة ابو علندا عندما زاره في العام 1962 في لقاء حميم جمع العديد من رجالات الاردن أمثال المرحوم وصفي التل والعشرات من الشخصيات السياسية والاجتماعية وشيوخ العشائر، وقد تناول جلالته الطعام في منزل الشيخ ابراهيم الحنيطي.
كما تشرف رحمه بزيارات كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال ولي العهد آنذاك وتناول عنده طعام الغداء أكثر من مرة إذ كان يعجب الأمير بأحاديثه ومعرفته وسعة اطلاعه وإلمامه بجميع الأمور والقضايا المختلفة.
ومن بين المواقف التي تذكر له انه في احد أيام رمضان المبارك كان من بين المدعوين على مأدبة إفطار بمعية المغفور له الحسين بن طلال وبحضور عدد من الشخصيات،ولما حان موعد الإفطار قام رحمه من اجل أداء صلاة المغرب ولم يكن جلالة الملك وسمو الأمير قد وصلا بعد، ولما نوى بالصلاة قدم جلالته فرجع العديد من المؤتمين به للسلام على الراحل الكبير غير انه المرحوم الشيخ ابراهيم الحنيطي واصل صلاته واقتدى به الملك الحسين و الأمير الحسن،وعند الانتهاء من الصلاة قام الملك الحسين بالسلام عليه.
ذلك الموقف لم يكن بمستغرب عن الشيخ ابراهيم الحنيطي، فهو من الذين قال عنهم الحسين، أن هناك أربعة دهاة في العشائر الاردنية وهم سعود القاضي، ابراهيم راشد الحنيطي، نايف الخريشه، عضوب الزبن.
الى ذلك فقد كان رحمه الله موضع إعجاب وتقدير من قبل كافة مستويات ومؤسسات المجتمع الاردني حيث كان يتمتع بمنظومة قوية وواسعة من العلاقات القائمة على المحبة و الاحترام مع مختلف المسؤولين في الدولة الاردنية ،وكان له رأي يحترمه الجميع خاصة فيما يتعلق بموضوع القضاء العشائري.
ومن ناحية أخرى كان الشيخ ابراهيم الحنيطي وعدد من الشخصيات من بينهم صالح المجالي، ابو صالح الجغل، احمد ابو حسان، محمد عبد المهدي خليفه، عبد الكريم العقلة الزعبي"ابو جعفر"، أحمد النجداوي، كمال منكو، علي المحمود الحنيطي، يجتمعون كل أسبوع في بيت احدهم للمناقشة في مختلف الأمور التي تهم الوطن والمواطن، وذات مرة وهم مجتمعون في بيت الشيخ ابراهيم الراشد إذا بسيارات الحرس الملكي تقف أمام البيت، فنزل منه المرحوم الشريف ناصر بن جميل، وطلب من الشيخ ابراهيم وممن معه ان يكون عضواً في مجموعتهم.
في العام 1959 طلب رئيس الوزراء المرحوم هزاع المجالي الشيخ ابراهيم الحنيطي،وقال له ان الضباط الأحرار يجتمعون في بيتك ،حينها لم ينكر الشيخ ابو راشد ذلك وقال:نعم إننا نجتمع ومن بين الضباط ابن عمك المرحوم حابس المجالي، تركي الهنداوي، شاهر ابو شحوت، عبد الله قاعد، قاسم الناصر، نذير رشيد، عبد الله موسى،لكن الذي كتب لك التقرير اسمه"ابو شنته" ولا يهمه أمر البلد أما نحن فإننا مع الملك الحسين قلباً وقالبا، فما كان من هزاع رحمه الله إلا ان قام بتمزيق التقرير.
تلك الحادثة تؤكد ما ذهبنا إليه سالفاً ان ابو راشد كان صاحب ولاء مطلق للعرش الهاشمي لكن الولاء عنده كان ذا مفهوم ونظرة أخرى تستند على الحرص على مصلحة الاردن والتعبير عن الرأي بجرأة والإفصاح به أمام المسؤولين بغض النظر عن الثمن والنتائج.
عندما قامت أحداث العام 1970 كان على أهبة الاستعداد للقيام بدوره الوطني، كيف لا وهو الذي كان تنبأ بذلك منذ سنتين أي من العام 1968 ،وقد قام باستقبال العديد من الشخصيات السياسية والثقافية والسفراء العرب في بيته ،وساهم بشرف في حل مشكلة الفدائيين الموجودين في منطقته حيث اتفق مع الجيش الأردني على عدم المساس بهم مع قيامهم بتسليم أسلحتهم والتعهد بتسليمهم وبعدم قيامهم بأي أعمال تخريبية أو أعمال عنف من أي نوع،وفي ذلك الوقت آوى رحمه الله جميع من نزح من منطقة الوحدات الى ابو علندا من المواطنين وقام بفتح المساجد والمدارس واشرف بنفسه على خدمتهم وضيافتهم ومتابعة كافة شؤونهم.
وفي حديث هاتفي أجريته معه مساء يوم 18-11-2013 يقول معالي السيد نادر ظهيرات وزير الشؤون البلدية والقروية الأسبق:ليس من السهل الحديث عن سيرة رجالات الاردن أمثال المرحوم الشيخ ابراهيم راشد الحنيطي بعجالة، فالرجل الذي عاش قرابة ثمانية عقود وزيادة، قد عاصر احداثاً مهمة في تاريخ المملكة الاردنية الهاشمية، وبالتالي فان الحديث عنه هو جزء من تاريخ الاردن المشرف بقيادة بني هاشم، وما يدفعني للقول خيراً بأبي راشد معرفتي الجيدة بأبنائه خاصة المرحوم محمد الذي كان زميلاً لنا في مجلس النواب الذي كان مدرسة في المعرفة والخلق الحسن والمسلك الطيب، فكان الرجل انعكاساً للنبتة الطيبة التي ارتوت من الشيخ ابراهيم الراشد قيماً وفضائل وشمائل حميدة عزّ ان تجدها في الكثير من الرجال خاصة في هذا الزمن.
ويضيف ظهيرات" كان ابراهيم راشد الحنيطي شهماً مقداماً جريئاً في قول الحق ولا يخشى لومه لائم، وكان ممن يستحقون الاحترام والتقدير وما نال مكانته بين الناس إلا عن جدارة واستحقاق وعمل طيلة حياته على طي الخلافات بين الناس حيث كان العديد من المتخاصمين يهرعون إليه من مناطق عديدة من الاردن لما عرف عنه من تمرس وخبرة ودراية عميقة سيما في شأن القضاء العشائري".
ويرى ظهيرات"ان تجارب الرجال الرجال أمثال الشيخ ابراهيم راشد الحنيطي يجب ان توثق وتكتب وتعمم لان في تلك التجارب الصدق والصفاء ،الأمر الذي يجعل منها مناسبة لإعادة بناء حالة من الوعي الوطني ونزرع في أجيالنا ما يجب ان يزرع من قيم وأخلاقيات وصفات، فهم بناة المستقبل وروافعه".
من جانبه يتحدث معالي المهندس شحاده أبو هديب، وزير الشؤون البلدية الأسبق قائلا" قلة هم الرجال الأفذاذ الذين رسخوا مكانتهم، كرجال دولة كبار، أبقوا على زعامتهم العشائرية الفاعلة، بل أن شيخ المشايخ والقاضي العشائري ابراهيم الراشد الحنيطي، تميز بقدرته الكبيرة، على النهوض بدوره في كل مجال، دون أن يغلب جانب على الآخر، فكان بحق متفرداً ومتميزاً في عمله وانتمائه، ويعد مدرسة في الوطنية المستندة على الفهم العميق لقضايا الوطن، وإدراك حقيقي للبعد القومي للدولة الأردنية، وارتباطها العضوي مع قضايا الأمة المصيرية.
ويضيف أبو هديب" عرفت الشيخ ابراهيم الحنيطي منذ زمن، وكنت شاهداً على مواقف عديدة له، وقد أسهم في إقامة العديد من المشاريع التنموية خاصة في منطقته في ابو علندا حيث تبرع بقسم كبير من أراضيه لإنشاء مرافق عامة كالمدارس والمراكز الصحية والمساجد وغيرها، وكانت بدايات المعرفة في العام 1987 عندما تم ضم البلديات الى أمانة عمان الكبرى".
ويضيف ابو هديب" لقد تمرس الشيخ الحنيطي بالقضاء العشائري، وقد ربي منذ صغره على نهج الفرسان، فتشرب صفات وقيم الشجاعة والشهامة والكرم من والده الذي ترك له مسؤوليات عظيمة نهض بها الشيخ الابن بكل ثقة واقتدار حتى ذاع صيته في جميع أرجاء المملكة الأردنية الهاشمية، وإذا كنا اليوم نستذكره بعد مرور عقدين وأكثر على فاته فذلك لأنه ترك ما لا يمكن لأحد أن ينساه، وتلك هي الثروة الهائلة التي يعمل اليوم أبنائه على الحفاظ على مكتسباتها ومنجزاتها التي خطها الشيخ ابراهيم على مدار عشرات السنوات من العمل الجاد في خدمة الوطن والأمة.
وفي اتصال هاتفي تم بينا مساء يوم 26-3-2014 يتحدث معالي السيد عبد الفتاح صلاح وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق، قائلاً" تعود معرفتي بالشيخ الكبير الراحل ابراهيم الراشد الحنيطي الى نحو ثلاثين عاماً عندما كنت أعمل مديراً ادارياً لوزارة الأوقاف، حيث كان رحمه الله يتردد على الوزارة باستمرار سعياً منه في تحقيق مصالح الناس وتلبية مسائلهم ما استطاع الى ذلك سبيلا.
ويقول صلاح" كان رحمه الله صاحب إطلالة بهية تتخللها وسامة تشعرك أنك على علاقة به منذ زمن بعيد حتى وان كنت تراه للمرة الأولى، لذا فان الحديث عن جوانب صفاته يأخذ مناحي كثيرة يمكن إجمالها في أنه كان من خيرة الخيرة واستطاع القيام بجهد اجتماعي أسأل الله أن يكون في ميزان حسناته.
ويضيف صلاح" ابراهيم الراشد الحنيطي رجل من رجالات الأردن، صاحب الكلمة المسموعة والرأي السديد، ولقد حظي بمحبة واحترام وتقدير مختلف الأوساط الاردنية سياسية واجتماعية وعشائرية، وفي سجله العديد من المواقف التي لا تحصى سواء في حل الخصام بين الناس أو من خلال الأيادي البيضاء التي كان يمدها لكل صاحب حاجة.
وينهي السيد صلاح حديثه بالقول"ان الحديث عن الشيخ ابراهيم الراشد هو حديث عن رجل أردني عصامي معطاء ولا يمكن لمن يستذكره إلا أن يسجل الإعجاب به بمداد الفخر والاعتزاز بوطنيته الخالصة وانتماءه الصادق ومواقفه الرجولية التي أسند فيها جهود العديد من المؤسسات الوطنية خاصة القضائية منها وذلك بما امتلكه من مهارات استطاع على أثرها حل الخلافات المستعصية في كثير من الحالات، وأخيراً أقول: رحم الله شيخنا الكبير ابراهيم الراشد الحنيطي واٍسأل الله العمر المديد لابناءه البررة الذين يقتفون أثر والدهم الكبير".
ومن جانبه يؤكد معالي الدكتور عبد الرزاق طبيشات وزير الشؤون البلدية والقروية الأسبق أن شيخاً بحجم ومكانة ابراهيم الراشد الحنيطي قد تبوأ مكانة وتسيد مشهداً وطنياً لا يمكن لأي كان إلا أن يستذكره بفخر وإكبار، وقد عرفته من خلال مواقفه الوطنية الصادقة والمعبرة عما كان يؤمن به من مبادئ سامية وأخلاق رفيعة، لذا فان الكلام عنه والتوثيق لمسيرته الزاخرة يستحق الإشادة وفي تجربته الكثير مما ينفع الناس وخاصة فئة الشباب لمعرفة ما تصنعه الارادة والعزيمة في سبيل تحقيق ما يصبو إليه الإنسان، وأشهد انه قد وفق في حل الوئام والاتفاق بين الناس في الكثير من المواقف والقضايا العشائرية المعقدة، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته".
وأثناء زيارة قمت بها الى منزل معالي الأستاذ حسن المومني وزير الشؤون البلدية والقروية والبيئة الأسبق بتاريخ 4-4-2014 يتحدث أبو أيمن قائلاً" ما أحد يذكر الشيخ ابراهيم الحنيطي إلا ويقف أمام شخصية وطنية مرموقة، وشيخاً من شيوخ العشائر المعدودين سيما في القضاء العشائري حيث كانت تسند له مهمات حل مشاكل بين فئات من مناطق مختلفة من مجتمعنا الاردني، وكان مسعاه دائماً يكلل بالنجاح والتوفيق ولمن يكن ذلك لولا ما حباه الله به من سمعة وعمق وفهم وإدراك لما يعرض عليه من قضايا، وفوق ذلك كله سجاياه الحميدة التي عز أن تجد مثيلاً لها".
ويضيف معالي أبو أيمن" لقد زارني رحمه الله في بيتي في صخرة في محافظة عجلون في بداية التسعينات من القرن الماضي، وكان معه صهره تركي باشا الهنداوي وعدد من أبناءه، وكانت زيارات لأكثر من مرة عكست عمق العلاقة المتينة التي جمعتني مع هذه الشخصية الوطنية التي اعتز وسأبقى أعتز بها ما حييت".
أما الشيخ حماد علي المعايطه فيقول في اتصال هاتفي جرى بيننا مساء يوم 20-11-2013"ان الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي من بناة هذا الحمى العربي الهاشمي،فهو صاحب سيرة عطرة ومسيرة مباركة، كان من " فكاكين النشب" إذ لم تعرض عليه قضية إلا وحلها ببعد نظر ثاقب وبصيرة متقدة تمكنه من الوصول الى حل يرضي كافة أطراف المشكلة مهما كبرت او صغرت،ولا عجب في ذلك فالحديث عنه هو حديث عن تاريخ عشيرة أردنية من أوائل العشائر التي سكنت هذه الأرض الطيبة بقيادتها ومواطنيها الأشراف الأحرار،وهو امتداد لأبيه وجده وكلهم رجالات يشد بهم الأزر كما أنهم ملاذ الفقراء والضعفاء من الناس".
ويقول الشيخ حماد" كان الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي رجلاً كساباً وهّاباً لم يكن في يوم من الأيام يبحث عن المادية بل كان هاجسه المعنوية ولا شيء سواها فتحقق له ما أراد حتى أصبح سجله وصفحاته ناصعة مشرقة في تاريخ الاردن،فهو من الذين شهدوا احداثاً ساخنة في الاردن وخارجه وكلما ادلهم الخطب واحتدم الأمر كان ابو راشد في طليعة أصحاب المواقف التي تقتضيها اعتبارات الشيخة والرجولة والأردنية الأصيلة.
ويمضي المعايطه قائلاً"عرفته شخصياً من خلال صداقته مع والدي وكان لي الشرف بزيارته الى بيته مرات عديدة مع كرام القوم، فوجدت فيه ما ندر أن تجده بسواه، ولا عجب انه كانت توكل إليه القضايا التي لا يستطيع القضاء حلها فيحلها هو، وكان يدفع من جيبه الخاص في سبيل إحلال الوئام بدل الخصام،كما انه ربى أنجاله على الكرامة والانتماء ووفادة الضيف واغاثة الضعفاء ومناصرة المساكين،وكل ذلك لا شك انه يندرج ضمن مواصفات الرجال التي نريدها لكننا للأسف نفتقدها في هذا الزمان الصعب.
وينهي بالقول" ان الحديث عن الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي ليس حديثاً عن رجل نمطي يقودك إلى المورد العذب، ولكنك تتحدث عن ذلك الأستاذ الذي يقود إليك المورد العذب، و المورد العذب هنا هو ما تحلى به رحمه الله فلقد كان من النوع الذي يشدُّك إلى الفضائل السامية، فيجعلك تحترم ما أنت عليه من المبادئ السامية التي لا تجدها إلا عند الشيوخ الذين يعز نظراؤهم في هذه الأيام، فأنت حين تتحدَّث إليه، فإنك تتحدَّث إلى رجل عظيم تفيد منه في مناحي الحياة المختلفة، وحضوره لا ينقطع ألقه مهما طال الزمن.
أما عطوفة الفريق أول محمد يوسف الملكاوي – رئيس هيئة الأركان المشتركة الأسبق فقال في حديث هاتفي" ان ابراهيم الحنيطي يعد رمزاً من الرموز الوطنية الشامخة ومن الأوائل في ميدان القضاء العشائري وإصلاح ذات البين، وكان صاحب كلمة مؤثرة ومسموعة في الوقت نفسه، وقد أحقّ الحق وأبطل الباطل في مواقف عديدة ولم يكن يتردد في قول كلمة الحق والمجاهرة بها.
ويضيف الملكاوي" لقد رزق ابراهيم الحنيطي بأسرة طيبة، فأبنائه اليوم على خطاه يسيرون ويحافظون على الذكر الطيب لوالدهم في المجتمع الأردني، وأحسب أن مثل الشيخ ابراهيم سيبقى حاضراً في ذهن كل من عرفه سواء بموقفه الاجتماعية أو العشائرية التي جاب خلالها أصقاع المملكة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً".
من جانبه يؤكد الفريق فاضل علي فهيد – مدير الأمن العام الأسبق أنه يكن كل مودة واحترام للفقيد الكبير الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي الذي طالما سمع عنه وعن مواقفه ومزاياه كرجل أردني اتصف بصفات الرجولة الحقة، اذ يرى فهيد أن الحنيطي كان رجلاً توافقياً شجاعاً في قول الحق ومبادراً في التصدي لحل الخلافات بين الناس، ومثل هذا الرجل ليس من السهل نسيانه أو القفز عن مآثره الإنسانية التي طالت مختلف مناطق الأردن.
أما سعادة الشيخ بركات الزهير فقال ان الراحل الكبير الشيخ ابراهيم الراشد الحنيطي من رجالات الأردن الأوفياء وأصحاب مواقف الرجولة المشهود لها، وإذا ما أردنا الحديث عنه فان الجوانب عديدة ومتنوعة بقدر ما كان يتحلى به رحمه الله، فقد كان قاضياً عشائرياً، وكان مصلحاً اجتماعياً، لم يدخر جهدا في السعي الحثيث للإصلاح كلما دعي الى ذلك، وكان يقدم للآخرين ويجود عليهم من عطاياه خاصة الفئة الفقيرة من أبناء الوطن والعائلات المستورة التي أغدق عليها وقدم لها باليمين والشمال.
ويصف الدكتور أحمد العوايشه الشيخ ابراهيم الحنيطي بأنه كان من رجالات الوطن أصحاب الهمة العالية التي لم تنتحي إلا لله تعالى، ويضيف في اتصال هاتفي تم بيننا مساء يوم 28-3-2014 ان الشيخ ابراهيم قد حباه الله جملة من السجايا قادته الى النجاح الكبير الذي حققه في حياته وتلك الصفات تتمثل في أخلاقه العالية وطيبة نفسه وقوة حجته ومقدرته الفائقة في الدفاع عن وجهة نظره.
ويقول العوايشه" كان الشيخ ابراهيم الحنيطي شيخاً بمعنى الكلمة بدليل أن القلة من أمثاله من يمتلكون الحجة والإقناع خاصة في قضايا العطوات والصلح العشائري، يضاف الى ذلك دماثة الخلق لديه إذ لم يكن رحمه الله يجرح أحاسيس الناس بل كان مراعيا لظروفهم وأحوالهم ولم يقصر في مد يد العون والمساعدة لكل من قصده أنى كان مكان سكنه، أي ان الشيخ رحمه الله لم يكن رجلاً مناطقياً بل كان يعتبر كافة أبناء الوطن هم أبناءه الذين لهم عليه واجب العون والمساعدة.
ويرى سعادة محمود باشا فهاد في حديثه الينا مساء يوم 15-11-2013"ان الشيخ ابراهيم راشد الحنيطي شيخ من شيوخ الاردن ومن وجهائها، انه جملة من الرجال في رجل واحد ولا استطيع الحديث عن المناقب الشخصية له لأنني لا أجد في نفسي قدرة على وصفها فهي تكشف عن عربي أصيل وعالم فذٍّ لا يشقُّ له غبار، وقد فقدنا بغيابه عن عيوننا إنساناً رائعاً كريماً كالريح الطيبة، ومعلماً كبيراً ليس له نظير في هذا الزمن.
ويقول فهاد"كانت علاقات الشيخ ابراهيم الحنيطي مع شيوخ القبائل الاردنية علاقات وطيدة وكان يسخرها لخدمة الاردن ومعالجة قضايا الناس ومشاكلهم،ولقد عرف عنه الرجل المضياف الذي لا يغلق باب بيته في وجه أحد كما كان لا يرد سائلاً من أي جهة أتاه،ولقد عرفته كما عرفه الكثيرون رجلاً متسامحاً يسمو بنفسه عن الصغائر ويتعالى عن سفاسف الأمور لأنه لم يكن يستمع إلا لما يؤمن به ويرى انه يفيد البلاد والعباد،لذا فان أهم صفة كانت فيه انه كان يجير المستجير وتلك من الصفات التي لا تكون إلا بالرجال العظام.
ويضيف فهاد" كان رحمه الله رجلا محباً للعلم ، وكانت مجالسه عبارة عن ندوات وملتقيات يتباحث فيها المجتمعون بأمور الناس والقضايا العامة والخاصة، وكان يقصده العديد من رجالات الاردن ليجالسوه ويتحدثوا معه، ولم يكن في يوم من الأيام إلا الرجل ابن الرجل الذي ينحدر من سلالة طيبة،وإذا كنت اكتب فيه شهادتي فهي ما عرفته فيه ولا أتكلم عن رجل من اجل الكتابة فقط وإنما لإيماني ان مثل الشيخ ابراهيم راشد الحنيطي يجب ان يبقى حاضراً في ذاكرة الناس وذاكرة الوطن فهو بحق تاريخ مليء بالمواقف المشرفة التي دونت باسمه خلال سنوات عمره التي انتهت بأمر الله وقضائه وإنا لله وإنا إليه راجعون".
الفريق مصطفى باشا القيسي استذكر في حديث هاتفي ما يعرفه بالمرحوم الشيخ ابراهيم الحنيطي حيث قال" انه كان اردنياً وطنياً عاش لوطنه ومجتمعه، فأحبه الجميع دون استثناء لأنه كان ملاذ الجميع ولم يبخل ذات يوم بعطاء من جهد ووقت بما تملك يده، ولكل من طرق بابه أو ولج محرابه، ولقد كان منزله كثيراً ما يتحول إلى ملتقى للعمل بل إلى محراب يستقبل فيه أبناء الوطن من مختلف مناطق المملكة.
ويقول القيسي" كان رحمه الله رجلاً محنكاً، ووطنياً من الطراز الرفيع، يفدي الوطن بنفسه وماله، ويغيث المحتاج ويساعد الضعفاء، ولقد ترك أسرة نموذجية ها هي تستكمل من بعده دوره الإنساني والاجتماعي فأبناؤه من أبناء الاردن البررة المتواجدين في المحافل الرسمية والاجتماعية، إنهم كما والدهم أياديهم بيضاء، كلامهم طيب، معشرهم جميل، قلوبهم بيضاء نقية، يحملون من طيبة الاردني ومعدنه الأصيل".
ابراهيم الراشد الحنيطي:الأب والمربي الفاضل:
عائلياً:تزوج المرحوم الشيخ ابراهيم راشد الحنيطي في العام 1929 وكان عمره ثمانية عشر عاماً، من الفاضلة المرحومة شريفه بنت حمد العواد الحنيطي،وقد أنجب منها كل من:
صـيـتـه:مواليد العام 1930، تزوجت من الشيخ أحمد منور الحديد وأنجبت كلاً من ابراهيم، عيسى، محمد، وست بنات.
راشـد:مواليد العام 1932 تزوج من نبيلة احمد" لبنانية الأصل" وأنجب منها كلاً من ابراهيم، زياد، محمد، وبنت واحده هي لينا، وجميعهم أكملوا تعليمهم الجامعي.
محـمـد:مواليد العام 1934 تزوج من سميحه الشيخ موسى، وأنجب منها كلاً أيمن، الدكتور عمار، عامر.
نـوال:مواليد العام 1938 تزوجت من المرحوم تركي باشا الهنداوي وأنجبت كلاً من عاص، فراس، ميس.
عبـد الـوهـاب:مواليد العام 1940 تزوج من منى زكريا"مصرية الجنسية" وله من الابناء، محمد، هبه، آيه، وجميعهم انهوا تعليمهم الجامعي لمراحل مختلفة.
تـمـيـم:مواليد العام 1950 تزوج من خلود علي الحنيطي ولم يرزق بأبناء.
وفـاتـه:
انتقل الشيخ ابراهيم راشد الحنيطي الى رحمة الله تعالى في 18-12-1994 عن عمر ناهز 83 عاماً، كان خلالها نعم الرجل القدوة والمثل والأنموذج والمعلم لأسرة قوامها ستة أشخاص من الرجال والسيدات الذين غرس فيهم ما مكث معهم الى هذه الأيام، فها هم يكرمون الضيف ويغيثون المحتاج،ويستذكرون وصايا والدهم ويتقنون التعامل معها بحسن ودقة ووفاء منقطع النظير.
وبقي القول انه وعقب وفاة الشيخ ابراهيم الراشد قام أبناؤه بتحويل مضافته الى ملتقى لأبناء العشيرة لاستخدامه في جميع مناسباتهم، فيما تم تحويل المنزل الى جمعية للعمل الخيري ومن اجل تدريب الفتيات على بعض الأعمال كالخياطة وغيرها، وتقوم بالإشراف عليها الفاضلة صيته الحنيطي، ابنة الشيخ ابراهيم ورئيسة جمعية تنمية المرأة الريفية.
لقد كان الشيخ ابراهيم راشد الحنيطي إنساناً يضم بين جنبيه قلباً محباً لعشيرته ولأصدقائه، وصدراً حانياً على أحبائه، وحساً عارماً بحب وطنه ، وجرأة لا تعرف في الحق مهادنة ولا مساومة، وعزيمةً لا تعرف ضعفاً أو استكانةً، ولئن كنت أقدمه بين دفتي كتابي "رجال في ذاكرة الوطن" فذلك لأنه سيبقى أحد الخالدين في سجل الاردن وأبنائه البررة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير