أبوقتادة يعترض على وجود قاض عسكري في هيئة المحكمة
جفرا نيوز - اعتبر المتهم محمود عثمان أبو عمر، الملقب بـ"أبوقتادة"، الذي باشرت محكمة أمن الدولة محاكمته حضوريا أمس، بأن وجود قاض عسكري في هيئة المحكمة هو "إخلال بالاتفاق" الذي كان جرى معه في العاصمة البريطانية لندن، قبل عودته للمملكة في تموز (يوليو) الماضي. بدوره، كشف المحامي غازي ذنيبات، وكيل الدفاع عن "أبو قتادة" في قضية الإصلاح والتحدي، عن "أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة ارسل مذكرة لنظيره البريطاني ويليام هيغ تعهد فيها بأن يكون أعضاء محكمة (أبو قتادة) مدنيين". وتتكون الهيئة القضائية، التي باشرت بمحاكمة "أبو قتادة"، من رئيسها القاضي المدني أحمد القطارنة وعضوية القاضيين المدني سالم القلاب والعسكري العقيد محمد العفيف، وبحضور ممثل النيابة المدعي العام القاضي العسكري العقيد فواز العتوم. كما كشف ذنيبات عن "أن النائب العام العسكري أرسل مذكرة للنائب العام البريطاني تعهد فيها بأن تنتهي محاكمة "أبو قتادة" خلال شهرين فقط". وقررت محكمة أمن الدولة إلغاء الحكم السابق الذي أدانت فيه "أبو قتادة" بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة 15 عاما بقضية "تفجيرات الألفية" وجميع إجراءات المحاكمة، والبدء بمحاكمته من جديد. ونبهت المحكمة "أبوقتادة" إلى ضرورة الاصغاء والاستماع عند قراءتها لائحة الاتهام في القضية. وعند سؤاله عن تهمة "المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية"، رفض "أبوقتادة" بداية الرد على سؤال المحكمة، واستشاط غضبا من وجود القاضي العسكري العفيف بالجلسة، معتبرا هذا "تراجعا عن الاتفاق". لكن المحامي حسين المبيضين، وكيل الدفاع عن "أبوقتادة" فيما يعرف بقضية "الألفية" طلب من موكله الإجابة، وبناء على ذلك أفاد بأنه "غير مذنب" عن التهمة المسندة اليه. وأبلغ رئيس المحكمة المتهم "أبوقتادة" بأنه "له الحق بما يقول، لكن ضمن مرافعته الدفاعية". وقال "أبوقتادة"، خلال الجلسة، "إنه اتفق قبل أن يعود من لندن إلى الأردن على أن يمثل أمام هيئة قضائية مدنية، وإن وجود قاض عسكري اليوم مخالف وإخلال بالاتفاق". وقبل نهاية الجلسة الأولى، طلب المدعي العام العتوم من المحكمة التنبيه على المتهم بضرورة "عدم الإساءة للمحكمة والنيابة". وحول تفاصيل الجلسة الثانية، التي نظرتها نفس المحكمة بقضية "الإصلاح والتحدي"، طلب المدعي العام من المحكمة "رفض" وكالة المحامي ذنيبات كونه كان شاهد نيابة أول وخبيرا في قضية "الألفية"، خصوصاً وأن المتهم يمثل في كلتا القضيتين. لكن ذنيبات أكد أنه كان خبيرا وتقدم بتقارير خبرة تجاوز عددها عشرات الآلاف طوال عمله ضابطا في مديرية الأمن العام، كما أن القضية التي يترافع فيها لصالح "أبوقتادة" لم يكن فيها خبيرا، وان قضية "الألفية" تختلف اختلافا كليا من حيث المتهمين والوقائع مع قضية الإصلاح والتحدي. وردت المحكمة طلب العتوم، مقررة اعتماد المحامي ذنيبات وكيلا للدفاع في قضية "الإصلاح والتحدي"، شريطة أن لا يحضر في قضية "الألفية" كونه كان شاهدا فيها. وأثار ذنيبات دفعا أمام المحكمة بعد قراءة المحكمة للائحة الاتهام، أكد فيه بأن موكله "عاد بطوعه واختياره إلى الأردن، ولم يتم ترحيله قسرا، بعد ان احاطته الحكومة البريطانية بضمانات حكومية وتشريعية أردنية". واشار الى انه في 20 آب (أغسطس) 2005، وتمهيدا لتنفيذ طلب أردني بتسلم المتهم، وقعت المملكة وبريطانيا مذكرة تفاهم تمهيدا لترحيل "أبوقتادة"، شريطة أن تكون متفقة مع الاتفاقية الاوروبية المطبقة في بريطانيا. وأضاف "لكن المتهم لجأ الى اللجنة الخاصة بالاستئناف بدائرة الهجرة (ساياك)، والتي اصدرت حكما في 29 تموز (يوليو) 2007 بعدم ترحيله بعد ان استنتجت المحكمة ان الاقوال التي أدلى بها متهمون في قضية الاصلاح والتحدي انتزعت منهم بالاكراه وتحت التعذيب، وان استخدام تلك الاقوال بعد عودته الى الاردن ومحاكمته يعتبر امرا غير عادلا ويشكل انتهاكا للمادة السادسة من الاتفاقية". وأوضح ذنيبات "أن الحكومة طعنت به حتى وصل الى أعلى محكمة أوروبية لحقوق الانسان، والتي اصدرت حكما في 17 كانون الثاني (يناير) 2012 أيدت فيه قرار المحكمة البريطانية (ساياك)، واكدت فيه صحة ما توصلت اليه المحكمة بأن المتهمين تعرضوا للتعذيب من أجل الأدلاء بإفادات ضد المدعى عليه". وكانت السلطات البريطانية قامت بسلسلة من المفاوضات من أجل ترحيل "أبوقتادة" إلى المملكة، حيث طعن بها المتهم لدى نفس المحكمة والتي ايضا قررت "عدم شرعية ترحيله". وأشار ذنيبات الى "أن الافادات اصبحت تشكل عقبة قانونية امام ترحيله، وبالتالي اضطرت الحكومة البريطانية ابتكار آلية جديدة هي الزام المحكمة الاردنية عدم استخدام هذه الافادات، وهذا ما حققته بريطانيا من خلال اتفاقية المساعدة القانونية مع الاردن والتي عرضت على مجلس النواب وتم الموافقة عليها، واكد ذلك النائب العام العسكري في تصريحات صحفية قال فيها ان هذه الاتفاقية وقعت من اجل (أبوقتادة)". وكشف ذنيبات عن "انتهاكات تعرض لها موكله "أبوقتادة"، من بينها عدم محاكمته خلال شهرين استنادا لتعهد النائب العام العسكري للنائب العام البريطاني، كذلك عرضه على قاض وليس مدعي عام فور عودته الى الاردن، لكن موكله لم يعرض امام القضايا الا بعد مرور ستة أشهر". ونوه أيضا الى رسالة الوزير جودة الى نظيره البريطاني، بأن محاكمة "أبوقتادة" سـ"تكون من خلال هيئة قضائية مدنية". وطلب ذنيبات من المحكمة بالإفراج عن موكله دون قيد او شرط، والتقيد التام بنص الاتفاقية وعدم إدراج أي بينات استبعدتها الاتفاقية. بالمقابل، رد المدعي العام على دفع ذنيبات، بالقول إن التهمة المسندة للمتهم هي "المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية"، وهي من اختصاص محكمة أمن الدولة بغض النظر عن الهيئة وصفاتها عسكرية أم مدنية، مشيراً إلى أن التعديلات الأخيرة تنص على ان تكون الهيئة مدنية، والنص الدستوري يسمو على الاتفاقيات والقوانين. وأشار إلى أن مدعي عام امن الدولة هو قاض عسكري، وانه استقبل "أبوقتادة" عند وصوله المطار ووضعه في قاعة كبار الزوار، ومكنه من لقاء محاميه منفردا، ولقاء مندوب مركز عدالة عاصم الربابعة، بالإضافة الى تمكينه من لقاء ذويه، وبرفقته الطبيب الشرعي مؤمن الحديدي. وقال إنه استمع الى أقواله، مشيراً إلى تصريحات صحفية سابقة لـ"أبوقتادة" بأنها "بداية طيبة". وأرجأت المحكمة الجلسة لحين البت بطلب وكيل الدفاع. لقطات • حضر جلسة محاكمة محمود عثمان أبو عمر، الملقب بـ"أبوقتادة" أمس، صحفيون ومراسلون عرب وأجانب، كما حضرها مندوب عن مركز عدالة لحقوق الإنسان، والمنظمة الأميركية المعنية بحقوق الإنسان "هيومن راتش وتش"، ومحاميه في لندن عمر بديع. • أحاط بقفص المحكمة الذي تواجد بداخله "أبوقتادة" 8 من رجال الأمن العام، في وقت سمح بالبداية للمتهم بالحديث مع الصحفيين، حيث أكد لهم "أنه مرتاح في داخل السجن، لكنه لم يكن مرتاحا بسجنه في العاصمة البريطانية لندن". • "أبوقتادة"، الذي كان قبل بداية المحاكمة يشذب ذقنه الطويلة بيده، أكد لـ"زواريب" أنه ليس له علاقة ولا يعرف أبو محمد المقدسي، وأن حالته الصحية جيدة ولا يتناول أي أدوية. • في الاستراحة بين الجلستين، حضر أشقاء "أبوقتادة" وزوجته وأبناؤه، حيث قبل المتهم يد زوجته داخل قفص المحكمة. • إجراءات أمنية مشددة اتخذها رجال الأمن في تفتيش الصحفيين قبل الدخول إلى قاعة المحكمة، حيث خضعوا لتفتيش يدوي دقيق، كما تم منع إدخال الهواتف الخلوية والأقلام والسجائر، فيما قام رجل الأمن أنفسهم بعد ذلك بتوزيع أقلام على الصحفيين داخل قاعة المحكمة. • سمح رجال الأمن لعائلة "أبوقتادة" بالحديث معه وتبادل السلام، كما تم السماح لمحاميه حسين مبيضين توقيع وكالته داخل قفص المحكمة. • أكد "أبوقتادة"، في معرض رده على أسئله المحكمة، أن عنوانه الآن السجن؛ يقصد سجن الموقر.