النسخة الكاملة

في الذكرى (27) نبيل المعشر غيابك حضورٌ لا يزول

الإثنين-2026-05-11 09:18 am
جفرا نيوز -
غاب وجهك النبيل ، لكن ذكرك الجميل لم يغب ، بل ازداد رسوخًا في القلب ، واتسع ضوؤه كلما طال الغياب .

في ذكرى رحيلك … أقولها بيقينٍ لا يخالطه شكّ : غاب الجسد ، أمّا الروح فما برحت هنا ، تسكن في الذاكرة ، وتوقظ الحنين ، وتنهض في كل خاطرٍ كأنها لم تفارق .

تمضي الأيام ، وتتقادم السنين ، غير أنّ ذكراك لا تشيخ ، ولا تهزمها المسافات ولا الموت . 

رحلتَ عن عيني ، لكنك لم ترحل من قلبي ؛ ففي كل ضحكةٍ جمعتنا ، وفي كل كلمةٍ همستَ بها يوما" ، وفي كل ذكرى عصيّة على النسيان ، أجدك حاضرا" ، قريبا" ، كأنك تبتسم لي من بعيد .

كنتَ أكثر من صديق ، كنتَ أخًا لم تلده أمي ، وسندًا ألوذ به حين يخذلني العالم ... وكان رحيلك قاسيًا ، لكنه لم يستطع أن يمحو أثرك ، ولا أن يطفئ حضورك في حياتي .

أخي نبيل … ما أشدّ ما أوجعني فراقك ، وما أثقل اللحظة التي غادرتني فيها روحك الطاهرة ، كأنها نهاية شوطٍ لا بداية فجر .

ولا يزال السؤال يلاحقني بعد كل هذه الأعوام : لماذا مضيتَ بهذه السرعة ؟ ، كأنك مررتَ عابرًا ، وكأن الدنيا لم تحظَ بك إلا لحظة .

تزورني ذكراك كل ليلة ، فتنهال المشاهد دفعة واحدة ، ولا أدري أهي تأتي لتواسيني ، أم لتذكرني بأن الوجع لا يشيخ .

ولا أدري أكان القدر قد جمعني بك لأعرف معنى الأخوّة ، ثم يتركني أبكيك عمرًا كاملًا ، أم جمعك بي لتكون امتحانًا للصبر ، ومرآةً للفقد الطويل .

سنواتٌ مرّت عليّ ثقيلة ، كأنها جبالٌ رابضة على صدري ، وما زال اسمك يوقظ في القلب وجعًا لا يهدأ .

يا نبيل ، وأنت الآن في عالمٍ آخر ، هل سنلتقي؟ ، يا لقسوة الدنيا حين تأخذ ولا تعيد ، وحين تقطع الوصل بلا إنذار .

أسأل الله أن تكون في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر ، وأن يجعلك من أهل جنّته .

أفتقدك كثيرًا يا نبيل ، يا أنقى قلبٍ عرفته ، وأرقّ روحٍ مرّت في حياتي .

أبكيك بصمت ، وأحملك نارًا في صدري بلا لهب ، وقودها الذكرى ، وزادها الشوق .

وسأبقى أستحضر معك تلك الأيام ، وأردد ما يشبه حال قلبي :

يا راحلًا والعينُ تذرفُ أدمعَا

      والقلبُ خلفكَ قد تركتَهُ موجعَا

كيف الرحيلُ بلا وداعٍ يا أخي
                            
       أوَلم ترَ القلبَ الكسيرَ تصدّعَا؟

ها هي الأعوام تتوالى ، ويطوي الزمن فصولًا كنتَ فيها من أنبل البشر .

واليوم ، إذ تحضر ذكراك ، أدرك كم هو قاسٍ هذا الفقد ، وكم يشبه العمر قطارًا نصعده معًا ، ثم نفترق على أرصفة الرحيل .

رحمك الله بقدر ما كنتَ طيبًا ، وبقدر ما زرعتَ في قلبي من أثرٍ لا يزول ، وبقدر الشوق الذي لا يخفا .

رحم الله من غاب جسدُه ، وبقيت ذكراه نورًا يهدي القلب في عتمة الغياب .

                                                               أخوك المحب 
                                                               هيثم القضاة 
                                                                ١١ / ٥ / ٢٠٢٦
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير