النسخة الكاملة

كاميرات المخالفات.. التوازن بين الردع وحماية المواطن

الأحد-2026-05-10 10:54 am
جفرا نيوز -
لما جمال العبسه

منذ تفعيل النظام الجديد للمخالفات المرورية، برزت قضية الكاميرات والغرامات المرتفعة كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل، فبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الهدف هو تعزيز السلامة المرورية والحد من الحوادث، يرى مواطنون أن كثافة الكاميرات وارتفاع قيمة الغرامات تحوّل النظام إلى عبء مالي يثقل كاهله، خاصة مع نسب الخطأ التي سُجلت في بعض الأجهزة مقارنة بالدول المجاورة..

لا شك أن الردع المروري ضرورة، وأن المخالفات أداة أساسية لضبط السلوك على الطرق، وبعد تطبيق النظام الجديد تحقق الردع بالفعل؛ الطرق الرئيسية باتت أكثر انضباطاً، والسائقون أكثر حذراً، لكن بأي ثمن؟،  فحين تُسجَّل آلاف المخالفات في مواقع لا تشهد حوادث تُذكر، وحين تُرفع الغرامات إلى مستويات خانقة لا تراعي دخل الفرد، وحين يُلغى خيار تخفيضها عند الاعتراض، يصبح المواطن أمام مشكلة غياب التوازن بين الردع والعدالة، وهذا الشعور يتضاعف مع غياب الشفافية حول دقة الأجهزة التي اعترفت بها الجهات المعنية.

التجربة بعد أقل من شهر على تطبيق النظام الجديد أظهرت نتائج متباينة، هناك انضباط أكبر، بالمقابل عبء مالي وشعور بالظلم، الامر الذي يتطلب إعادة صياغته بما يحقق التوازن بين الردع وحماية المواطن، خاصة وأن نجاح أي نظام يقاس بمدى عدالة تطبيقه.

السؤال هنا هل ستقوم الجهات المعنية بالنظر في اعادة تحديث الأجهزة لضمان دقة أعلى وتقليل نسب الخطأ إلى مستويات مقبولة، خاصة وان نسبة الخطأ في المخالفات ضمن النظام الجديد قد تصل الى 70 %، بينما تصل الى 30 % في الدول المجاورة التي تستخدم نفس المنظومة، ومن جانب اخر هل لدى هذه الجهات النية في اصدار تقارير دورية حول اداء الكاميرات ومواقعها؟، وهل يمكن ان يكون هناك إعادة نظر في قيمة الغرامات بما يتناسب مع دخل الفرد، لتكون رادعة دون أن تتحول إلى عبء مالي خانق.

المخالفات المرورية ضرورة لا جدال فيها، لكن إذا استمرت السياسات الحالية، فإنها ستفقد هدفها وتحوّل النظام إلى أداة استنزاف، المطلوب اليوم أن تُعاد صياغة المعادلة لتصبح.. ردع يحمي الأرواح، وعدالة تصون جيوب المواطنين.


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير