جفرا نيوز -
يرى كثيرون أن تحديث القطاع العام هو الرافعة الأساسية لكافة مسارات التحديث في المملكة، ولا شك أن الحكومة قطعت شوطاً كبيراً في هذا الشأن، ومن أبرز الإنجازات الحكومية التي وضعتها الحكومة على قاطرتها الصحيحة منذ أكثر من عام هو «هيئة الخدمة والإدارة العامة»، هذه الهيئة التي حلّت مكان ديوان الخدمة المدنية، ولحق وجودها الكثير من التفاصيل الجدلية، وفيما إذا كان التغيير لاسم أم لمهام، لا سيما أنه رافقها تغييرات جذرية بالعمل وآلية التوظيف، ومصير مخزون الطلبات، وغيرها من التفاصيل.
تفاصيل كثيرة تتعلق بالتعيينات الحكومية والهيئة وإجازة الثلاثة أيام، وتفاصيل أخرى يكشف عنه رئيس هيئة الخدمة والإدارة العامة المهندس فايز النهار في حوار مع »، ينشر ورقيا وعبر منصات « » الرقمية.
بداية، هل هو تغيير اسم أم تغيير مهام بين الهيئة وديوان الخدمة المدنية؟
النهار: عمل ديوان الخدمة المدنية على مدار 70 عاما، هذا الديوان كان يعمل ضمن سياق يناسب المرحلة السابقة، كنا نعتمد نموذج نسميه التعيين المركزي أو إدارة بشرية مركزيا، أي أن هناك جسما يدير هذا المورد البشري وهو الذي يقوم بعملية التعيين ويتابع إجراءات عمليات الموارد البشرية، كان هذا السياق يناسب المرحلة السابقة، لكن اليوم نحن نشهد تغيرات كبيرة، سواء في التطور التكنولوجي أو دخول مفاهيم عمل حديثة، أساليب تقديم خدمات مختلفة.
جاءت الفكرة بأن يتحول الديوان من جهة منفذة إلى جهة تضع الضوابط والسياسات الرئيسية التي تشكل كيف يريد الأردن أن يدير الوظيفة العامة، وهناك جهة عليها أن تضع هذه الضوابط والسياسات وتتأكد من التطبيق، فتحولت من جهة تنفيذية إلى جهة تنظيمية رقابية، وألغي دورها في التنفيذ المباشر.
ما مصير مخزون الطلبات لدى الهيئة، في ظل هذه التغييرات الجذرية؟
في عام 2025 وصلت نسبة التعيينات من الإعلان المفتوح 70% مقابل 30% من المخزون، وكان قد أُخذ قرار في عام 2023 وقبل الهيئة بوقف استقبال الطلبات فلا حاجة لاستقبال طلبات جديدة، وكذلك كنا قد اتخذنا قرارا بشأن أصحاب الطلبات الموجودة أن نستمر بالسحب منهم حسب الأحقية على مدار سبع سنوات وصولا للعام 2027، لتقل النسبة لحين أن نصل إلى النسبة الصفرية في 2027، بالمقابل سنقوم بعمل إعلان مفتوح.
عندما تحدثنا في عام 2025 أن 30% سنسحبهم من المخزون و70% من الإعلان المفتوح، حتما فإن الإعلان المفتوح له ميزة، فأي شخص يتقدم ويحقق شروط الوظيفة، لديه طلب في المخزون أو لا يوجد لديه طلب يستطيع التقدم، طالما أنه قرأ شروط الوظيفة والكفايات.
وفي هذا الشأن يجب الإشارة إلى أننا عندما قمنا بعمل إحصائية، كان هناك 80% من الإعلان المفتوح تعينوا من المخزون، فهم موجودون في المخزون وتقدموا للإعلان المفتوح وحصلوا على الوظيفة. في نهاية المطاف سواء بإعلان مفتوح أو من المخزون فإن الشريحة التي تتنافس على الوظيفة واحدة، من الأردنيين الخريجين الذين حصلوا على مؤهلات من مختلف المستويات تناسب الوظائف التي يطرحها القطاع العام.
في عام 2026 سنكمل 20% من المخزون و 80% من الإعلان المفتوح، وفي عام 2027 مع صدور جدول تشكيلات 2027 لن يكون لدى الهيئة مخزون، بمعنى أنه إذا كان لدينا وظائف من جدول تشكيلات عام 2026 لم ننته منها وما زالت في الإجراء من المخزون فسنكملها حتى نحقق النسبة كاملة.
ماذا عن العدالة؟ هناك من يتخوف من موضوع الإعلان المفتوح ويعتقد أنه سيفتح مجالا للواسطة بالتعيينات.
موضوع الواسطة أو ضمانات العدالة والنزاهة يجب أن تكون خلال الرحلة المتكاملة وليس فقط في جزئية الاختبار، التي تبدأ من حاجة الدائرة للوظيفة، وهذه لا تتم بين ليلة وضحاها. الرحلة بدأت من ضبط عملية تحديد حاجة الدوائر من الشواغر، في التعديلات التي حدثت على نظام إدارة الموارد البشرية، أصبح هناك لجنة تخطيط الموارد البشرية في القطاع العام ويرأسها رئيس هيئة الخدمة والإدارة العامة، تضم (8) أمناء عامين من الشركاء الرئيسيين، من ضمنهم وزارة الاقتصاد الرقمي حتى نعرف التحولات الرقمية وتأثيرها على حاجة الوظائف، والضمان الاجتماعي وأمين عام الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، فهم معنيون في بناء القدرات ودائرة الموازنة العامة، وخبراء، فبشكل مسبق نحن نعلم ما هي الاحتياجات، وهذا ضمان التخطيط.
ثانيا هناك ضمانات إعداد خطة التوظيف، نتفق عليها مع الدائرة في بداية العام وقبل عمليه التوظيف، تتضمن حصة المخزون، وحصة الإعلان المفتوح، والحالات الإنسانية وذوي الإعاقة والجامعات. والأمر الآخر عندما يتم نشر الاعلان، الهيئة قامت بوضع ضوابط للإعلانات وفي كثير من الأحيان نرفض إعلانات حتى يصوب وضعها، فأصبح اليوم الإعلان على منصة الكترونية نراه قبل أن يتم نشره، فنحن من نعطي الموافقة على النشر، وإذا كان هناك تعديل نعيده ليتم تنفيذه.
وبالنسبة للإعلان فنحن نتأكد أنه غير موجه وواضح الكفايات وعدد الوظائف ولا يحدد جنسا، إذا لم يكن هناك مبرر، ولا يحدد عمرا إذا لم يكن هناك مبرر، ولا يحدد تقديرا جامعيا إذا لم يكن هناك مبرر، فهذه مرحلة الإعلان.
الضمان بعد ذلك عندما يتقدم المواطن للوظيفة، فهو يتقدم بشكل إلكتروني بالكامل، ويتقدم على منصة تحت أعين الهيئة، ثم تتم عمليه الفرز أيضا برقابة الهيئة، وإذا تم قبول شخص بشكل غير صحيح أو رفضوا شخصا بشكل غير صحيح، تطلب الهيئة على الفور من الدائرة تصويب الوضع، فالدائرة مجبرة بعد عملية الفرز أن تنشر على موقعها إذا كان الشخص مطابقا، وإذا لم يكن مطابقا فيتم ذكر السبب، ويتم إعطاء الشخص فرصة ثلاثة أيام فمن ممكن أنه أخطأ في إرفاق الوثيقة، أو شهادات الخبرة، فيعطى الشخص مجال للاعتراض إلكترونيا. وبعد الاعتراض يصله إشعار آخر بقبول اعتراضه أم لا، وفي حال عدم قبول الاعتراض يتم ذكر السبب.
اتخاذ القرار بالتعيين يتم بناء على مجموع الاختبار مع المقابلة، ونحن لا نزوّد الدائرة بنتيجة الاختبارات والعلامات التي حصل عليها الشخص، ونلاحظ خلال الرحلة كل شيء بشفافية، فنستطيع القول إننا اليوم اتخذنا عددا من الإجراءات وعددا من الضوابط واستفدنا من الممارسات سواء التي تعلمناها من التغذية الراجعة أو حتى ما تنفذه الدول الأخرى، بالإضافة إلى أننا استفدنا من التكنولوجيا والتقنيات الموجودة اليوم، فكل ذلك قمنا بتجميعه حتى نرفع من مستوى النزاهة والشفافية والعدالة.
ماذا عن إجازة الثلاثة أيام التي تحدثت عنها الحكومة، وقد قمتم بخطوة وضع استبيان لأخذ آراء موظفي القطاع العام، بشأنها، إلى أين وصل الاقتراح؟
في البداية أريد توضيح أمر، فنحن اليوم نتحدث عن مقترح وليس عن قرار، أو فكرة وليست قرارا.
نظرا لما يعيش العالم من تطورات بدأ التفكير في أشكال نسميها مرونة، فنحن في النهاية نبحث عن النتيجة، التواجد الجسدي في مكان العمل في السابق كان مطلوبا لأن المهمة كانت لا تتم إلا بالقدرات البدنية خصوصا في المصانع، لكن السياق اليوم اختلف فبدأ التفكير في أشكال عمل مرنة، منها العمل عن بعد، لكن هناك ضوابط فليس أي شخص يعمل عن بُعد، فهناك مواصفات للوظيفة التي يستطيع الشخص أن يقوم بها، وهذا نوع من المرونة، وهنا نستفيد من الإنتاجية وترتفع، فيما تنخفض الكلف، وقدرة الشخص على التعامل مع ظروفه العائلية والاجتماعية تصبح أفضل، ويتم تخفيف الازدحامات، فهناك انعكاسات إيجابية كثيرة، والأهم أنه يمكن للكثير من الأشخاص تحقيق توازن ما بين الحياة العملية والحياة الشخصية.
وهناك شكل آخر قمنا بإضافته وهو مرونة الساعة، نسميها ساعات العمل المرنة، فيهمنا أن يحقق الشخص الساعات المطلوبة من العمل والمهمة التي يجب عليه انجازها.
المرونة الثالثة في التناوب، فعلى سبيل المثال حارس أو طبيب في مستشفى، فبدلا من أن يأتي ويغادر يمكن أن يداوم يومين أو ثلاثة ويحقق ساعات العمل المطلوبة ويأتي شخص آخر من بعده للمناوبة، فهذه أشكال من العمل المرن موجودة وقمنا بتأطيرها في شهر نيسان من العام الماضي وصدرت بتعليمات بنيت على التعليمات السابقة واليوم تستخدم بشكل كبير.
اليوم هناك تفكير آخر، فهناك مرونة في الساعات ومرونة مكانية، فهل هناك مجال أن نفكر في مرونة في الأيام؟ نعم، والعالم أيضا يفكر بهذا الأمر، وهناك الكثير من دول ذهبت في اتجاه نماذج أربعة أيام عمل لكنها حافظت على ساعات الدوام، فلذلك يمكن أن نفكر في هذا الأمر.
وحتى نتخذ قرارا في هذا الجانب في الأردن ذهبنا إلى المنهج العلمي وقمنا بدراسة كل الحيثيات وتجارب الدول، والاستماع لرأي الموظف في هذا الاتجاه، فأطلقنا استبانة بتوجيه من رئيس الوزراء لموظفي القطاع العام وشارك بها أكثر من 15 ألف موظف، وهذه نعتبرها عينه ممثلة جدا، وقمنا بتحليل النتائج الأولية لكننا لم ننه باقي السياقات، فرأي الموظف جزء لكن يجب أن نرى الأمور الأخرى مثل الإنتاجية ومدى تأثر الخدمات والكفاءة التشغيلية والانعكاسات على الحياة الأسرية وعلى الحركة المرورية وكل هذه التفاصيل. قطعنا شوطا كبيرا في هذه الدراسة، ولدينا مقترحات أولية تدرس مع أصحاب القرار ثم ستوضع النتائج الأمر أمام مجلس الوزراء.
القرار اليوم بشكل عام باعتقادي أننا سنذهب كما ذهبت جميع الدول، بأن نقوم بالتجربة، ونحدد نطاق التجريب بحيث نأخذ دائرتين أو عشر دوائر، ونأخذ كل الوظائف أو جزءا منها، فهذا لم يحسم بعد، لكن التجربة أن نقوم بعمل تجريبي هو النموذج الأفضل لأن كل دول العالم لم تذهب مرة واحدة بأي منظومة دوام جديدة.
الدستور - نيفين عبد الهادي