حين يهاجمون الحنيطي… اعلم أن الأردن أصاب الهدف

رامي رحاب العزّة

ليس صدفة أن تبدأ الحملات عندما تنجح الدولة، وليس عبثًا أن يتحول قائد جيش إلى هدف في اللحظة التي تثبت فيها سماء بلاده أنها ليست مستباحة. حين يُذكر اسم يوسف الحنيطي في حملات التشويه، فهذا ليس هجومًا على رجل، بل اعتراف غير مباشر بأن هذا الرجل قد أزعج… وأزعج كثيرًا.

في الأردن، القرار لا يُتخذ تحت ضغط اللحظة، بل يُبنى على عقيدة دولة، عقيدة يقودها عبدالله الثاني بن الحسين، الذي لا يرفع صوته كثيرًا، لكنه حين يتحدث تتغير النبرة في الإقليم. خذ مثالًا ليس من التحليل بل من الوقائع التي لا تُقال بصوت عالٍ: حين خرج صوت الملك واضحًا ناقدًا سياسات الاعتداء ومحذرًا من المساس بالقدس، لم تمضِ إلا لحظات سياسية قصيرة حتى فُتحت أبواب المسجد الأقصى. هل هي صدفة؟ ربما لمن لا يفهم كيف تُدار الدول، لكن من يقرأ المشهد بعمق يعرف أن هناك صوتًا يُحسب له حساب.

وفي زاوية أخرى أكثر هدوءًا وأشد دلالة، عندما تُسلَّم "الشبرية” العسكرية الأردنية لقائد الجيش، فذلك ليس تفصيلًا بروتوكوليًا ولا هدية عابرة، بل رمزية دولة تقول بوضوح: نحن لا نتنازل، لا عن كبير ولا عن صغير، ولا عن حق حتى لو تأخر.

ما حدث مؤخرًا لم يكن مجرد إدارة أزمة، بل ضبطًا دقيقًا لميزان النار؛ سماء تُغلق حين يجب أن تُغلق، وصواريخ تُعترض حين يجب أن تُعترض، ودولة تقف على الحافة دون أن تسقط في الحرب، وهنا يفشل من يريد جرّ الأردن إلى الفوضى.

أما الهجوم، فهو الجزء الأكثر وضوحًا في القصة؛ عندما لا يستطيع خصمك أن يهزمك في الميدان، يحاول أن يهز صورتك في العقول، وعندما يفشل في اختراق حدودك، يحاول اختراق ثقة شعبك، لكن ما لا يفهمونه أن العلاقة بين الأردني وجيشه ليست علاقة مؤسسة، بل علاقة كرامة.

الهجوم على الحنيطي ليس لأن هناك خطأ، بل لأن هناك إنجازًا أكبر من أن يُخفى؛ إنجاز أن تبقى دولة في قلب الإقليم المشتعل واقفة، متماسكة، غير منكسرة وغير منجرّة، إنجاز أن تُدار النار دون أن تحرقك.

وإن أردت أن تفهم أكثر، راقب التوقيت؛ كلما اشتد خطاب عبدالله الثاني بن الحسين دفاعًا عن فلسطين، خرجت حملات تحاول التشويش، لكن الحقيقة التي لا يريدون قولها أن الأردن لا يُهاجم لأنه ضعيف، بل لأنه مؤثر أكثر مما يُقال.

في الأردن لا تُقاس القوة بما يُعلن، بل بما يُفرض دون ضجيج، ولا تُقاس السيادة بالشعارات، بل بالنتائج حتى لو جاءت بصمت. الأردن لا يصرخ ليُثبت أنه حاضر… هو فقط يفعل، والآخرون يرفعون صوتهم لأنهم شعروا به