خطيئة إيران الثانية

حمادة فراعنة

خطيئة الأجهزة والمراقبة والتدقيق الإيرانية لدى مؤسسات صنع القرار، كانت الأولى أنها لم تتخذ الاحتياطات اللازمة، وافتقدت لليقظة المطلوبة في مواجهة التهديدات العلنية والمخططات الكامنة لتصفية القيادات السياسية والعسكرية والأمنية للدولة الإيرانية، كان ذلك في شهر حزيران 2025، حين تم تصفية عشرة من القيادات الإيرانية في بيوتها ومكاتبها، وتم ذلك مرة اخرى صباح الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك يوم السبت 28/2/2026، حيث تم تصفية العديد من القيادات العليا للدولة الإيرانية، أيضاً كانوا في بيوتهم أو مكاتبهم وأماكن عملهم، وبهذه الحصيلة تم تسجيل الإنجاز للمعسكر التحالف بين المستعمرة والولايات المتحدة، والخسارة الملموسة لإيران، وفي الحالتين لم تتمكن إيران من حماية قياداتها وتمت تصفيتهم بيسر وسهولة.

أما الخطيئة الثانية التي وقعت بها إيران، فهي الاعتداء على البلدان العربية، بلدان الخليج العربي والأردن، سببت الأذى المادي والمعنوي لشعوبنا العربية على خلفية الخطيئة الإيرانية بالقصف المتعمد للمواقع الأميركية لدى بعض البلدان العربية.

القصف الإيراني للمواقع والقواعد الأميركية يفتقد للحكمة، وللأولويات، والسؤال الذي يطرح نفسه طالما أن استهداف المصالح الأميركية في البلدان العربية يُسبب الأذى كما وقع فعلاً وحقاً للبلدان العربية التي تعرضت للقصف، اذن فكيف واين يمكن لايران توجيه ضربات موجعة للأميركيين؟

الأساطيل وحاملات الطائرات والسفن الحربية وأدواتها وأسلحتها منتشرة في الخليج العربي وبحر العرب والبحر المتوسط، ولذلك كان، ويجب أن تكون طالما هناك حالة حرب، أن تعطى لها الأولوية في الاستهداف وهي في المياه الدولية.

التركيز الإيراني بالوسائل والأدوات المتوفر لدى إيران نحو العناوين العسكرية الأميركية ومواقع وقواعد ومؤسسات المستعمرة في فلسطين هي التي يجب التركيز عليها، لأننا كعرب، كل العرب، وكمسلمين كل المسلمين لا يمكن لأي إنسان منا عربيا او مسلما كان، ولديه الحد الأدنى من الوعي والفهم الوطني والقومي والإنساني والديني، لا يمكن له أن يكون مع المستعمرة الإسرائيلية ضد إيران، مهما بلغ حجم التباين والخلاف والتعارض بيننا وبين إيران، فنحن لسنا مع إيران، ولكننا لا يمكن أن نكون ضدها في معركتها ضد المستعمرة الإسرائيلية، التي تحتل أراضي فلسطين ولبنان وسوريا وتتطاول على سيادة أمننا القومي، وتؤدي دوراً تخريبياً في زعزعة الأمن القومي العربي وتعذية الانقسام والحروب البينية لدى البلدان العربية في فلسطين والصومال والسودان ولبنان وسوريا والعراق واليمن، وما بين الجزائر والمغرب، فلديها ما تفعله من تخريب لجعل الجبهة العربية مشتعلة بالاشتباكات والصدامات البينية داخل البلدان العربية. 

لقد سعى الأردن سلفاً في رفض كل مقدمات الحرب على إيران، وتم ذلك بالزيارة المتبادلة بين وزير خارجيتنا ووزير الخارجية الإيراني، ورفضنا كي يكون الأردن عنوان حرب وساحة صراع، وأن لا نسمح لاستباحة الأجواء الأردنية للقصف المتبادل بين المستعمرة وإيران، ومع ذلك تم استهداف الأردن، الذي لم يكن ولا تسمح الدولة الأردنية لتكون بلدنا قاعدة للعدوان وأداة ضد إيران مهما اختلفت سياسة بلدنا مع طهران.

إيران ارتكبت خطيئة في المس بأمن ومصالح بعض البلدان العربية والتطاول على سيادتها بهذا القصف الذي يجب أن يتوقف، كي توجه معركتها وأولوياتها ضد من اعتدى عليها بشكل مباشر، وأن لا تستهدف من لم يعتدِ عليها، ولا مصلحة له بالاعتداء عليها، نحن كعرب جيران لإيران على مدى التاريخ وسنبقى.