النسخة الكاملة

عملية "تطوير المناهج"قرارات مرتبكة وتشوهات في مسيرة التعليم الثانوي

الأحد-2014-12-21 01:38 pm
جفرا نيوز -
الذنيبات : باتت الحاجة ملحة لتشخيص واقع المناهج الدراسية واعادة النظر فيها

جفرا نيوز – حنين البيطار


كشف وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات نهاية الأسبوع الماضي عن توجه الوزارة لالغاء الحذف الاختياري للمواد لطلبة الفرع العلمي في امتحان الثانوية العامة بحيث تكون مواد الرياضيات والفيزياء والكيمياء والاحياء اجبارية وتدخل في المعدل العام للطالب اعتبارا من العام الداسي 2015 -2016.


وتثير قضية ارتباك وعدم استقرار المناهج المدرسية حالة من الذعر والقلق لدى الطلبة والمعلمين على حد سواء كما وتضر وفق مراقبين بسمعة التعليم في الأردن وخاصة في مرحلة الثانوية العامة التي تتعرض في كل حكومة لعملية جراحية تحت مسمى تطوير تؤدي إلى تشوهات مستمرة في عملية التعليم.

ويقول زير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات في حديثه لـ"جفرا نيوز" بان الخلل في التعليم يعود الى غياب المناهج التي ترسخ الوعي، والإدراك والمفاهيم الوطنية والقيم النبيلة وبناء شخصية الطالب: فكرا، وسلوكا، ومعرفة. وقال لقد باتت الحاجة ملحة وضرورية لتشخيص واقع هذه المناهج واعادة النظر فيها نتيجة جملة من المتغيرات والتحديات، يقف في مقدمتها الانفجار المعرفي في المجالات كافة والثورة التكنولوجية المعتمدة على المعرفة العلمية والاستخدام الأمثل للمعلومات، لمواكبة متطلبات العصر."

واضاف الذنيبات "عقب اعلان نتائج الثانوية العامة الماضية لا بد من الاعتراف ان المناهج الحالية لم تساعد كثيرا في بناء شخصية الطالب، والمقصود بالمناهج ليس الكتاب فقط وانما الكتاب وما يقدمه المعلم عن المادة، ومايقوم به الطالب من نشاط، اضافة الى ما يكون بين السطور بين المعلم والطالب والمدرسة والمجتمع المحلي، وكل ذلك هو الذي يؤثر في صقل تفكير الطالب، وتنظيم العقل واعطاء الحيــــوية للعلم والمعلومة، والمحافظة غلى الترابط الوطني والقيم الانسانية"



ويشير رئيس اللجنة النيابية محمد القطاطشة في هذا السياق لـ"جفرا نيوز" إلى" اسباب عديدة ساعدت على تراجع مخرجات التعليم مما كانت عليه في السبعينيات والثمانينيات وفي مقدمتها تراجع مكانة التعليم ومهنيته واختلال البيئة المدرسية والتغيير في المناهج لتبتعد عن العمق والتفكير وتركز على المعلومات السطحية، اضافة الى النمو الكمي السريع في الاعداد وادخال الترفيع التلقائي والتراجع الشديد في تعليم اللغة العربية وتمكين الطالب منها."


وقال"كانت المناهج في الماضي تعطي اللغة العربية والانجليزية والرياضيات اهتماما كبيرا ومنذ الصفوف الاولى، وهذا من شأنه ان يعطي الفرصة ليتمكن الطلاب من استيعاب مايقرأون، اضافة الى الاهتمام بالقراءة والكتابة والخط، وهي اهم ادوات التعليم. وكانت المواضيع التي تتضمنها المناهج تركز تركيزا كافيا لنقل تفكير الطالب من مرحلة الى اخرى، يقابل ذلك اليوم ضعف كبير في اللغة، واختلال البيئة المدرسية، واعتماد الطلبة على الدروس الخصوصية، وتوسيع المناهج دون عمق الامر الذي انعكس على المخرجات."
 
وقالت مديرة المناهج في وزارة التربية والتعليم وفاء العبداللات  أن "عملية تطوير المناهج المدرسية عملية مستمرة لا تتوقف عند حد معين، إذ تعمل المؤسسات التربوية في مختلف دول العالم التي تسعى للتقدم على مراجعة وتقويم سياساتها التربوية باستمرار بهدف تجويد العملية التعليمية التعلمية "

واضافت "لذلك فان المنهاج الدراسي الناضج هو الذي يأخذ بعين الاعتبار كل ما يستجد في المجتمع من مواقف ومشكلات وحاجات وأدوات جديدة ينقلها إلى الطلبة في قالب علمي جذاب، وحتى يبقى المنهج متطورا أو قابلا للتطور لا بد أن يكون مرنا يسهل تكييفه وتعديله كلما دعت الحاجة لذلك."
 
 
ويرى رئيس جامعة فيلادلفيا الدكتور مروان كمال ان "المناهج الحالية اصابها الكثير من الخلل مما انعكس سلبا على شخصية الطالب، واذا اضفنا الى ذلك انفتاح النشيء الجديد على مواقع التواصل الاجتماعي بمحتواها العلمي المتواضع، كل ذلك خفف من تركيز المعلم والمدرسة على التحصيل واكتساب المهارات وبناء شخصية الطالب."

وقال في حديث لـ"جفرا نيوز" ان "المناهج الحالية تفتقر بشكل أساسي الى ما يثير فضول الطالب واعماله للعقل والفكر اللازم لاستيعاب الموضوع حتى يصبح الحفظ والتلقين غير ممكن وغير ضروري."

وقال"كما تفتقر المناهج الى عناصر الترغيب وفرص التجريب، والى عوامل الربط بين العلم والتعليم من جهة وبين المساهمة في تطوير المجتمع والانتاج من جهة ثانية"

واعتبر ان " اسوأ مافي المناهج الحالية انها لم تنجح في خلق العقل العلمي لدى الطالب الذي يعتبر اساسا للتقدم، ولم تركز على مهارة الابداع والابتكار والريادية والمخاطرة والاستكشاف"


 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير