الهوية الأردنية ..إنتبهوا
الإثنين-2014-12-15

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - خاص - عبدالهادي راجي المجالي
في فلسطين لم تعد هناك ثنائية الفلسطيني واليهودي ,تم تقسيم الهوية بشكل غريب فانت تسمع , ما يسمى بداخل الخط الأخضر وخارجه , تسمع بعرب ال(48) وأهل الضفة , تسمع أيضا بثنائية الغزاوي – الضفاوي ...تسمع ايضا بالفتحاوي والحمساوي ....وتحاول ان تفهم ماذا يعني فلاح أو مدني ...
فتح تقلص وجودها في غزة , وهوية غزة صارت حمساوية , وحماس وجودها في الضفة ينكمش ويتعرض , للإنقراض ..وهوية الضفة صارت فتحاوية ...
في فلسطين خرجت تسميات جديده مثل (عرب الجليل) و(عرب بئر السبع) ...وعرب الداخل وعرب الخارج , وسكان القدس القديمة وسكان ما خارج الأسوار وفلسطينيوا الشتات ,وفلسطينيوا الارض المحتلة ...ولم تعد تفهم شيئا , لم تعد تدرك حجم المؤامرة , ولكننا جميعا دخلنا في حالة تشظي شئنا أم أبينا ...
في الأردن الصورة مختلفة تماما فالتفتيت الذي يتم , لم يستهدف الأفراد بل إمتد إلى المؤسسات المعبرة عن الهوية ...وكأن قدر الهوية الفلسطينية هو الذوبان وقدر الهوية الأردنية هو الزوال ....
تعالوا معي لنراجع أحداثا حصلت قبل (3) سنوات ...ونسأل برسم القلق والغضب مالذي يحدث ولماذا... وكيف ؟
في الوجدان الأردني , ثمة إعتقاد أن الرأي هي تعبير عن هوية وطنية أردنية ..وأنها الصحيفة الأكبر , وأنها بعيدا عن قوتها ومصداقيتها تمثل حالة إلتزام وإنضباط صحفي وناطقة باسم الدولة , ولها حضور ومكانة كونها أسست بقرار دفاع من الشهيد الراحل وصفي التل ...
ولكن حين تصحو في الصباح فجأة على مشهد يقول أن هناك إعتصام في الرأي وأن الحراك قد وصلها , تفكر قليلا وتسأل في داخلك هل هذا الأمر يقع في باب المهنية والحركة العادية للعاملين أم أنه إنقضاض على الهوية الملتزمة ..والحصن الأردني ؟
الفيصلي النادي الاقدم وبكل تعبيراته , فجأة يكبو وينتج حراكا يتحول إلى حراك سياسي في لحظة ويتم الإنقضاض على الإدارة ..وتراقب الأحداث بكل دقة وتشعر في لحظة أن المطلوب هو تغير هوية النادي , وأن ما يحدث هو مقدمة ...لإجراء تعديل مهم في البنية والهوية ..وأن القصة تتعدى مسألة تشجيع وجمهور .
المتقاعدون العسكريون في الاردن ..وهؤلاء في مجملهم من اصول أردنية ...واعتدنا دائما أن نراهم في حالة إنضباط بحكم الإرث العسكري وهؤلاء كلهم في الصباح يقرأون الرأي وفي المساء ينتظرون جدول مباريات الفيصلي ...وفجأة ينقلبون من حالة الإنضباط إلى الدخول في صدام مع الدولة ورفع شعارات مهمة وهم في خطابهم ..وحركتهم لايختلفون عن شكل التنظيم الذي نتج من إحتجاج جمهور الفيصلي , ولا يختلفون في طرحهم وصراعهم مع الحكومة ..عن الطرح والصراع الذي أنتجه إعتصام الرأي ....
ثمة اشياء تعبر عن الهوية الأردنية , والمتقاعدون ..الفيصلي وصحيفة الرأي هي مؤسسات بنيت , بروح شرق أردنية ..ولكنها فجأة إنقلبت على مسارها وتكوينها ...بنفس الشكل وبنفس الاسلوب والأهم أنها أنتجت حركة منظمة وخطيرة ...
المهم أنها كلها صدرت إنقسامات في الهوية , فالذي أيد إدارة الرأي ورفض الإعتصام اصبح خائنا , ومن مضى في الإعتصام صار حرا ..وما زال هذا التصنيف ساريا ,والذي مشى في درب المتقاعدين العسكريين اصبح وطنيا ومن ظل مع الدولة إتهم بالتخاذل ومازال هذا التصنيف أيضا موجودا..ونفس المشهد يتكرر الان ويعاد إنتاجه مع أزمة الفيصلي فالذي يتعاطى مع الإدارة خائن والذي يعتصم أمام مجلس النواب ..شريف ويريد مصلحة النادي ...
إنتبهوا أيها الأردنيون ...
لقد تامروا على الروح الفلسطينية المناضلة الوثابة , والان يريدون تفتيت المؤسسات التي أنتجت بروح أردنية جامحة , وأظن أن الدولة في لحظة كانت أنضج منا في التعاطي مع هذه المؤسسات فهي لم تنتج الأزمات وإنما نحن من أنتجها ...الدولة إنتبهت للأمر وحاولت تهدئته ,لكننا إنتبهنا لأنفسنا وتجاوزنا المؤسسة ..
ستسألونني كيف حدثت هذه الأمور وكيف سرنا في هذا الدرب وأنا سأجيب
أولا:- الاعلام الجديد ( الفيس بوك) تم توظيفه لخدمة هذا الأمر مثلما وظف في مصر لقسم المجتمع وتفتيت بنيته , وتلاحمه ...وثمة اسماء وهمية , واشخاص يشعلون الشرارة ثم يتبعهم مئات الألوف من المغردين ثم تنتقل الحالة من الفضاء الإلكتروني إلى الواقع
ثانيا :- ما يسمى مؤسسات المجتمع , التي أطلقت ارائها واقامت ندوات وعمقت تلك الإنقسامات
ثالثا :- التيار الليبرالي الجديد في الدولة والذي يؤمن أن رأس المال هو الهوية ...وحتى ينجح في مسعاه قام بتفتيت تلك المؤسسات .
رابعا :- أمريكا خلفهم كلهم ...
الرأي هي المؤسسة التي تجاوزت المشهد , ولكن صحفا أخرى سرقت منها بريقها ولكنهامازالت تعاني من أزمات إدارة ...وفقدت روحها البدوية الفلاحية الأردنية الجامحة ,والمتقاعد العسكري الذي كان ملهما وموجها للشباب ...ومثالا للإنضباط صار مصارعا شرسا ورافضا ومتمردا على الدولة , وجمهور الفيصلي الذي كان أشبه بكتيبة ..تلوح باسم الوطن صار مقسما بين مؤيد ومعارض ومصلح ومتمرد ا ...
وللأسف تبين لنا أن الدولة , كانت هي الأنضج من بين الكل ..وحاولت إفهامنا الأمر لكن أمريكا ومؤسساتها ومراكزها وكل ما أنتجت من فيس بوك وواتس أب وحرية وديمقراطية ..تبين أنها أقوى منا جميعا , وتخوض الان حرب التفتيت وليس حرب الهيمنة ...
ذوبوا الهوية الفلسطينية وقسموها ..وهويتنا الأردنية الجامعة الموحدة هي الأخرى في طور الذوبان , كلنا تستهدفنا المؤامرة :- الدولة , الناس , الأندية , المؤسسات ..كلنا تغتالنا أمريكا ...
وأنا جزء من الإغتيال ...كنت مقسما ما بين رأي المتقاعدين وعملي السابق كمستشار في الجيش , وكنت مقسما بين من هو مع الإدارة في الرأي وبين من هو ضدها ...وها أنا الان أعاني من نفس الإنقسام ..جمهو الفيصلي وإدارة الفيصلي ...
وهويتي واضحة أنا إبن رجل عسكري وشقيق عسكري ومن عائلة تربيتها عسكرية وأعمل في صحيفة الرأي ..وخبز أولادي منها , وقلبي ينبض على ورقها مقالات تتلوها مقالات ..والفيصلي كان عشقي وكان سحر الأزرق يغويني ...
بصراحة فقدت كل شيء ..على الأقل أدرك خساراتي لكن البعض للأسف لم يدرك للان حجم ما أنتج من خراب ...
أبكي في القلب عليك يا وطني , وخائف عليك .....خائف , لكن احدا لم يعد يستمع لي ...لم يعد أحد يستمع أو حتى يريد الإستماع

