النسور ... سجل حافل
الإثنين-2014-12-15 11:11 am

جفرا نيوز -
جفرا-نيوز- محرر الشؤون المحلية
قد تكون حكومة الدكتور عبدالله النسور في المرتبة الأولى في طول عُمر الحكومات في المملكة الرابعة حيث دخل الرجل عامه الثالث على رأس الهرم الحكومي الذي قفز اليه بشكل مفاجيء في في الحادي عشر من تشرين اول عام 2012.
ولأن تاريخ الحكومات يسجل بالانجاز وليس بالمدة الزمنية فلا بد من استعراض ابرز انجازات حكومة النسور التي ارتفعت في عهدها مستويات الفقر والبطالة و غلاء المعيشة على نحو قياسي وفق ما يستطيع اي مراقب تلمسه دون الحاجة للعودة الى ارقام واحصاءات بات التلاعب سمتها الابرز.
حتى يكون الحديث موضوعيا عن "اخفاق حكومة النسور في تحقيق انجاز" لا بد من استعراض الحقائق التالية:
1- على الرغم من تحرير اسعار المشتقات النفطية والغاء كافة اشكال الدعم عنه في السنة الاولى لتولي النسور لمهامه و تحوله من مادة مدعومة الى مادة مربحة للحكومة الا أن مديونية البلاد ارتفعت من 17 مليار دولار الى 30 مليار خلال السنوات الثلاث الاخيرة.
2- ارتفاع اسعار المشتقات النفطية انعكس على اكثر من 400 سلعة شهدت ارتفاعات متفاوته حيث تقدر نسبة زادة اسعار السلع الأساسية بنحو 40%، وارتفاع معدل التضخم الى نحو 5% وهو ما يعني بالطبع تضاعف نسبة الاردنيين الذي يعيشون تحت مستوى خط الفقر التي كانت 14% عام 2010 لترتفع الى نحو 31% عام 2014 وفق اراقام للبنك الدولي.
3- التدخل السافر للبنك الدولي في قرارات الحكومة وبحجة تقييم برنامج الإصلاح الإقتصادي.
4- تحجيم مجلس النواب والسعي الحثيث الى تحطيم سمعته وشرعيته أمام الشارع وشراء ذمم عدد كبير من اعضائه لتمرير قرارات والغاء أخرى.
5- انتهاج سياسة "لا سياسة" في التعامل مع ملف اللاجئين السوريين وصب جل الاهتمام في بداية الامر على تضخيم الارقام وفتح المعابر الشرعية وغير الشرعية على مصراعيها باعتقاد ان الدعم الدولي سيكون كبيرا ومستمرا مما فاقم من مشكلات البلاد الاقتصادية والاجتماعية والامنية، على سبيل المثال ارتفعت اعداد الجرائم في الاردن ما بين عام 2011 حتى عام 2013 بنسبة 17% وفق الارقام الرسمية التي ترصد الجرائم.
6- ارتفاع ملحوظ في عدد المشاجرات الجماعية و تصاعد وتير العنف الجامعي على نحو غير مسبوق حيث نتج ولاول مرة عن هذا العنف وفياة واصابات لم يسجل لها مثيل سابقا وهو ما يعكس انحدار هيبة الدولة وتراجع اهمية احترام القانون لدى المجتمع.
7- الاستمرار بمواجهة الازمات والاحداث بمعلومات مغلوطة وارقام كاذبة تنم عن إستخفاف بعقول الأردنيين والاستهانة بمعرفتهم وذكائهم الى درجة صدور تصريحات متضاربة ومتعارضة من مسؤلين مختلفين في الحكومة .
8- الرضوخ للغرب وإسرائيل في صفقة الغاز الاسرائيلي المشبوهة والعجز عن تبني خطاب وطني حقيقي يراعي المصالح الوطنية دون حسابات خارجية او تاثر معاكس منها.
9- تراجع واضح في ملاحقة الفاسدين وقضايا الفساد على الرغم من صدور أحكام قضائية قطعية في بعضها وهو ما يتجلى في إدارة الدولة ظهرها تماما لتنفيذ الاحكام الصادرة في قضية الفوسفات.
10- اعداد موازنة عامة للدولة مبنية على معطيات خاطئة وللعام الثالث على التوالي لأسباب متعلقة بالمنح الخارجية واخغاء معلومات عن الارقام الحقيقة وخاصة الضرائب المجهولة التي يدفعها الاردنيين.
11- عدم سيطرة رئيس الحكومة على طاقمه الوزاري والتفرد بالقرارات لدى العديد منهم وظهور جزر معزولة داخل الحكومة تخلى فيها الرئيس عن ولايته وسيطرته، "الخارجية مثلا".
12- عودة عقلية التنفيع والجهوية و الإزدواجية في اتخاذ قرارات التعيين في المراتب العليا وصلت الى حد تعيين حملة جنسيات اجنبية في مواقع قيادية خلافا للدستور "منتصر العقلة مثلا".
13- التضييق على الحريات بشكل غير مسبوق والتمهيد لعودة الاحكام العرفية بصورة مقوننة عبر اقرار عدد من التشريعات والقوانين العرفية "قانون منع الارهاب مثلا"، و ارتفاع اعداد معتقلي الراي بشكل لم يشهده الاردن حتى في زمن الاحكام العرفية فعلى سبيل المثال يخضع حاليا اكثر من 100 اردني للمحاكمة بتهمة تقويض نظم الحكم بسبب شعارات رفعوها او اراء ابدوها او هتافات رددوها.
نتوقف عند الرقم ثلاثة عشر حيث يبدوا أن الكتابة عن "انجازات" الرئيس قد لا تنتهي إذا ما دخلنا الى سياق الحديث عما لم يتم فعله عندما توجب على الحكومة فعله ولعل حرب غزة و الاعتداءات على المسجد الاقصى اكبر دليل.
السؤال الاخير الذي يتوجب طرحه "لماذا يستمر النسور رئيسا...؟" لماذا وهو صاحب اطول قائمة سوداء من الاخفاقات و الادنى شعبية ربما في عمر الدولة الاردنية و الاقل تصديا لولايته ومهامه والاكثر لجوءا الى التعمية والتظليل.

