مؤتمرون : الصحافة في المنطقة وصلت الى نقطة حرجة .. وإغلاق منابر الاعلام الحر
الأحد-2014-12-07 01:43 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - لم يوارب تيم سيباستيان عميد الصحافيين الاستقصائيين، وهو يسأل صحافيا سعوديا حاول جرّه نحو الحديث عن "تشريعات مفترضة" على الصحافيين، أو حتى مواثيق شرف للحد مما سمّاه الصحافي "انفلاتا" صحافيا.
سيباستيان أجاب بسؤال واحد "كيف تريد شكل هذه القوانين؟ كتلك في السعودية؟"، ثم اضاف ان لكل بلد خصوصيته ونمطه في التفكير، رافضا فكرة تقييد الحريات في الاعلام.
سيباستيان الذي تحدث لأكثر من ساعة في افتتاح ملتقى شبكة أريج السابع، دعا زملاءه العرب للتصرف "كحارسٍ يقظ على مصالح المجتمع"، واصفا الصحافي الذي يخشى كشف تجاوزات الحكومات بـ"جرّاح يرفض إجراء عملية" لإنقاذ حياة مريض.
ودعا عضو مجلس ادارة شبكة اريج الصحافي البريطاني الذي قدم برنامج "هارد توك" لمدة سبع سنوات عبر شاشة البي بي سي، الصحافيين إلى الاختيار بين قول الحقيقة وممالأة الحكام، محذرا من أن الصحافة في المنطقة وصلت إلى نقطة حرجة، ومنبّها إلى أن "إغلاق منابر الإعلام الحر واحدا تلو الآخر سيترك صناع القرار دون محاسبة لعقود قادمة".
وجاء ملتقى الشبكة لهذا العام 2014 تحت شعار: "الإعلام العربي.. معركة الاستقلالية" بمشاركة 320 إعلاميا من بينهم خبراء ومدربون عرب وأجانب متخصصون في صحافة الاستقصاء.
وسرد الإعلامي البريطاني حالات توقيف صحافيين وتقييد للحريات الإعلامية في الدول العربية، مستشهدا بحالات من المغرب، تونس، الأردن ومصر.
وبينما حذّر من اصطفاف الصحافة الحرة على امتداد المنطقة، تساءل: "إذا لم يكن لدينا صحافة حرة، كيف سيكون لدينا مجتمعات متسامحة؟ هل لاحظتم كيف يموت التسامح في هذه المنطقة، وفي مناطق عديدة من العالم"؟
وفي ضوء انحسار مساحة الإعلام، خلص سبيباستيان إلى الاستنتاج: "إذن، يبدو أن الحقيقة في هذه المنطقة لا تجعلكم أحرارا. ولكن على نقيض ذلك، أصبحت من أخطر السلع التي يمكن أن تمتلكها، ولحظة نشرك الحقيقة يمكن أن تسجن، ويمكن أن تقتل أيضا".
لذلك "نرى غالبا مجموعات من البلطجية أو المليشيات أو الطغاة، يقررون ما نشاهد وما نقرأ وما نسمع، طاردين وجهات النظر البديلة. يخبروننا أنهم وحدهم من يمتلك الحق في تقرير طريقة عيش المجتمعات"، حسبما أضاف.
ثم قدم نصائح للصحافيين: "لا تكذب، ولا تتعمد إخفاء الحقيقة، قاعدتان ذهبيتان (..) بعد ذلك، ادفع الحدود وارفع السقف عندما تستطيع. فالمعارك الصغيرة تستحق خوضها مثل المعارك الكبيرة". ومضى في النصح: "كن منصفا، وانظر في جميع جوانب القضية أو الجدال، كن دقيقا والتزم بالمعايير الصحيحة".
من جانبها قالت مديرة "أريج" التنفيذية رنا الصباغ: إن الشبكة التي تؤسس للمستقبل "غدت بصمة فارقة للجودة والحرفية العالية ورمزا لصحافة المساءلة التي لا تقبل ظلم أحد، لكنها ترفع الظلم عمن لا صوت له".
وتحدثت الصباغ عن مشاركة صحافيين من ليبيا، السعودية، المغرب والسودان وأيضا اليابان وايران؛ من خارج دول انتشار الشبكة التسع، في أكبر ملتقى تعقده أريج كما ونوعا منذ تأسيسها عام 2005.
وأعربت عن الأسف لغياب الزملاء في غزة للعام الثالث بسبب حرمانهم من السفر "خارج السجن الكبير". وقالت: "قلوبنا مع أريجيي غزة الذين واصلوا العمل رغم صواريخ إسرائيل واستمرار الحصار.. عملوا في الملاجئ رغم تدمير بيوتهم واستشهاد أعزاء على قلوبهم".
ورحبت الصباغ بضيف شرف ملتقاها السابع أيقونة الاستقصاء الأمريكي سيمور هيرش، الذي يلبي الدعوة هذا العام للاطلاع على تجربة "أريج" والتشبيك مع زملائه العرب.
تتواصل أنشطة الملتقى حتى مساء الأحد، توقيت حفل الختام، الذي يتخلله توزيع جوائز 2014 لأفضل تحقيقات مؤثرة – مكتوبة ومتلفزة- كشف معدّوها عن قضايا مجتمعية ملحة بفضل استخدامهم أساليب تخفٍ جريئة وقدرتهم على توثيق سوء استخدام السلطة ومشاكل بيئية وصحية.
في مستهل جلسة الافتتاح الرسمي، تابع الحضور فيلما يختزل انجازات الشبكة والتحقيقات المرئية والمطبوعة لأريجيين في دول الانتشار؛ الأردن، سورية، فلسطين، لبنان، مصر، العراق، تونس، البحرين واليمن.
وكانت ورش التدريب انطلقت صباح الجمعة تحت عناوين: "الأمن الالكتروني، فحص الحقائق وتدقيق صحة المحتوى في العصر الرقمي، تحقيقات النفط والغاز في العالم العربي، ألف باء التحقيقات الاذاعية، سرد القصة التلفزيونية بسلاسة وترابطية". واستعرض أريجيون من مصر والعراق تحقيقاتهم في جلستين منفصلتين.
في جلسة تدقيق صحة المحتوى الرقمي، استعرض المدربان غريغ سلفرمان واليوت هيجنز الأدوات التي تمكن الصحافيين من التحقق من صحة محتوى مواقع التواصل الاجتماعي وصحافة المواطن. وقدم المدربان نصائح تحول "دون الوقوع ضحية لأفلام وصور مفبركة أو مزيفة خاصة في مناطق الصراع في الشرق الأوسط".
كما أعلن إد بايس من منظمة Checkdesk عن جائزة للصحافة الاجتماعية تمنحها المنظمة شهريا ابتداءً من الشهر المقبل لتشجيع صحافة الاستقصاء الجدية في العالم العربي.
في ورشة الأمن الالكتروني، استعرض خبير الحاسوب الآيسلندي سماري ماكارثي أدوات حماية الصحافي المتقصي ومصادره من اختراق الهيئات الحكومية أو المعتدين "الهاكرز" لحساباته وملفاته الرقمية وهواتفهم.
وقال ماكارثي إن التكنولوجيا مجيرة لأغراض سياسية و"محكومة بأمرين مهمين هما رؤوس الأموال والسياسات الحكومية للدولة، كما أن البرامج تخضع لاعتبارات دولية مختلفة".
وفي ورشة تحقيقات النفط والغاز في العالم العربي، عدّد جوني وست مدير موقع "أوبن أويل" المتخصص بقضايا النفط سلة من الأفكار من شأنها تفكيك حزمة ألغاز تكتنف العقود المبرمة بين الشركات النفطية والحكومات. واستعرض وست خصائص صناعة النفط وعلاقتها بالتسلط، والعقود، والشركات، وكذلك أنظمة الدعم.
الصحافية السويدية المقيمة في القاهرة سيسيليا أودن استعرضت في ورشة "ألف باء التحقيقات الإذاعية" وسائل الصحافي الإذاعي لإنجاز تحقيق احترافي من حيث المضمون والجوانب الفنية.
وسردت المدربة قصتها مع لاجئة سورية "سهى" فقدت بناتها في البحر المتوسط وهي في طريقها إلى السويد، وكيف أدى تحقيقها الإذاعي لسفر سلطات الهجرة السويدية إلى القاهرة واصطحاب هذه المرأة معهم إلى ستوكهولم.

