النسخة الكاملة

"إسرائيل" أخطبوط سياحي" يبتلع التاريخ والجغرافيا والإقتصاد العربي

غياب خطة حكومية واضحة تجاه السياحة الدينية في عمان والقدس أبعد من زيارة "بروتوكولية" ليلة الميلاد لكنيسة المهد

الأربعاء-2014-12-03 03:15 pm
جفرا نيوز -

جفرا نيوز-هشام زهران

لم تعد مشكلة "إسرائيل" في المنطقة العربية مشكلة عسكرية واستعمارية على الأرض فقط بل تسعى هذه الدولة "اللقيطة" منذ تأسيسها إلى الزحف التدريجي وتزوير وطمس وابتلاع كل المعالم العربية في منطقة الشرق الأوسط ولها في هذا أساليب احتيالية ما زالت الحكومات العربية بمنأى عن فهمها ورصدها بالطريقة المناسبة وبأسلوب "الردع الوقائي"

الاقتصاد أبرز أهداف ماكينة الاحتيال "الإسرائيلية" ومن أبرز أشكاله السياحة وهي شريان رئيسي لا يختلف بقيمته عن المصادر المائية لكون منطقة الشرق الأوسط وتحديدا الأردن وفلسطين مناطق جذب سياحي غنية بالمعالم الحضارية والدينية.

ووفقا لارقام رسمية صادرة عن وزارة السياحة الاردنية فان عدد السياح "الاسرائيليين" ( يشمل حملة الجنسية الاسرائيلية من عرب 48 ) الذين دخلوا الاردن حتى نهاية شهر ايلول الماضي بلغ أكثر 138الف سائح.

التقرير لم يذكر العائد المالي من وراء هذه الوفود لعدم توفر أرقام مالية دقيقة سوى شكاوى متناثرة على مدار عقدين من توقيع "اتفاقية وادي عربة" مصدرها الفنادق والمكاتب السياحية ومواطنين في ضوء غياب خطة سياحية واضحة للتعامل مع "التدفق السياحي الإسرائيلي" إلى الأردن والذي لم يفتح ملفه احد سوى وزيرة السياحة في حكومة نادر الذهبي مها الخطيب التي خاضت معركة مشرّفة عالميا مع الهيئات السياحية "الإسرائيلية".وتعرّضت لحملة شرسة لكنها تركت بصمة قوية في هذا الملف.

الخطيب تحدثت لـ"جفرا نيوز" عن تجربتها في تلك الفترة فقالت أنها "سعت لتحقيق المصلحة الوطنية العليا بقرارتها السياحية وأبرزها رفع سعر رسم الدخول لمدينة البتراء للسائح الأجنبي بقيمة ( 100 دولار) لمن يمر لساعات دون المبيت في حين حددت سعر رسم دخول البتراء لسائح المبيت (10) دنانير"

 واوضحت الخطيب أن "ملاحظات رصدتها في السوق السياحي في حينه تتضمن أن المكاتب السياحية "الإسرائيلية" تأتي بالوفود للأردن ومعها زجاجة ماء فقط وتتجول في المدينة وتلقي نفاياتها ثم تغادر للمبيت في "فنادق إسرائيلية" دون ان يستفيد قطاع السياحة الأردني أي شيء"

وقالت الخطيب أنه "رغم الحملة التي تعرضت لها إلا أن رئيس الوزراء آنذاك نادر الذهبي ساندها بقوة.ونجحت في تمرير قرارها مما ضاعف العوائد على خزينة الدولة الأردنية"

ووفقا لرصد ميداني لـ"جفرا نيوز" فإن خلفية هذا القرار جاء بناء على لجوء مكاتب سياحية "إسرائيلية" بترويج مدينة البتراء وجبل نبو "وبعض المناطق السياحية في الأردن على أنها من ضمن الأراضي "الإسرائيلية" وكانت تطبع على بروشورات تسويق في العواصم العالمية عبارة "بترا اسرائيل" وتبني دعايتها على هذا الأساس بحيث تخصص برنامج رحلات سياحية تتضمن زيارة البتراء لساعات والعودة بالسائح الأجنبي إلى فنادق "إسرائيل" دون السماح له بالشراء او المبيت من الأردن.

التبادل السياحي البيني بين الأردن وفلسطين يحتاج لخطة مدروسة واضحة وخاصة في ضوء استئثار المكاتب السياحية "الإسرائيلية" بالسياحة الدينية في القدس بالرغم ان الاماكن الدينية في المدينة تحت الوصاية الهاشمية.

في هذا السياق أكد رئيس التجمع السياحي المقدسي رائد سعادة في برنامج «عين على القدس» الذي بثه التلفزيون الأردني مساء الاثنين الماضي  ان "السياحة في القدس محليا تواجه العزل، فالاحتلال يمارس سياسة التشتيت ويقوم بعزل المدينة عن محيطها،وأغلب السياحة المسيحية موسمية ولا تتعدى شهرين في السنة هما نيسان وتشرين الأول، أما البرنامج السياحي الاسلامي فهو غير مستغل"
 
وبين سعادة أن "الوكالات والمكاتب السياحية "الاسرائيلية" هي صاحبة الغلبة في استقطاب السياح الأجانب الى الأراضي المقدسة وتجتذب ما يعادل 90 % من حجم السياح لقدرتهم في تسويق السياحة الدينية والثقافية والطبيعية"

وقال فهمي النشاشيبي مستشار جمعية الفنادق العربية ورئيسها السابق، ان "حجم السياحة القادمة من الأردن تقدر بحولي 300 الف سائح بمن فيهم المسلمون"
 
وأشار الى "تراجع كبير في عدد الفنادق العربية في القدس ليصل الى 20 فندقا فقط فيما كانت ضعف العدد الحالي، مقابل 60 فندقا "اسرائيليا" في القدس الغربية وأربعة فنادق ضخمة في القدس الشرقية"

في ضوء هذه المعطيات تبرز الحاجة لخطة سياحية أردنية تجاه الأردن والقدس وخاصة ان للأردن دورا بارزا في الرعاية الدينية للأوقاف في القدس في حين أن "اسرائيل" وسياحها لا يعترفون بمبدأ الشراكة السياحية بل وسبق ان حاول سياح "إسرائيليون" تشويه جداريات اثرية ومعالم في مادبا وجبل نبو وحتى البتراء.بل وسلبوا معدات الطعام من ملاعق وسكاكين من فنادق البتراء وهذا يتطلب وقفة سياحية بحجم الطوفان.


 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير