النسخة الكاملة

الولائم السياسية تهدد كبار المسؤولين

الأربعاء-2014-12-03 02:18 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - عصام مبيضين - تتكرر في هذه الأثناء دعوات الولائم السياسية التي باتت تسيطر على المشهد في ظل الأوضاع المضطربة؛ إذ تقوم شخصيات معروفة ونواب بدعوة الحكومة والعكس، بمشاركة حزبيين ونخب ووجهاء. ومن وليمة إلى وليمة تقام في قصور النخب في عمان الغربية في دابوق، وفي عبدون والصويفية، ومزارع الأغوار وجرش، يطالع المواطنون مشاهد الولائم، معتبرين أن هناك علاقة خفية بين المناسف والحراك السياسي والحوارات؛ حيث إن الشأن السياسي لا يغيب عن تلك المناسبات. ظاهرة "الولائم السياسية" التي يتسابق على إقامتها اسبوعيا مسؤولون حاليون وسابقون وسياسيون في حدائق قصورهم وفللهم في ضواحي عمان الغربية، وفي ساحات المزارع في الأغوار وجرش وطريق المطار ومأدبا وعجلون وغيرها. تستحي العين ويعرض المستوزرون في بعض الولائم التي تأتي تجسيداً لـ"طعم الثم تستحي العين"، فضلا عن بعض "رجال البزنس" والمستثمرين ومسؤولين حاليين وسابقين، إمكانيات اللقاء واستعراض قدرتهم على تشكيل "الشلل"، وفرض نوع من المجاملة الهادفة إلى جلب منفعة سياسية، أو تمرير قرار، أو وضع كوابح امام تحركات مضادة وفرملتها. وعلق سياسي معارض (..) أن أعظم حلول "الإشكالات السياسية" أي قضية أو مظلمة أو معضلة تأتي عند التهام الطعام الآن، وفيها يتم بدء نسج العلاقات على قاعدة "العيش والملح". وأوضح أن "الولائم السياسية" تستمر لساعات طويلة، وتضم الكثير من الوجبات الدسمة المشبعة بالكولسترول والسكر مثل: المناسف، والمشاوي، والخراف المحشية، والزرب، والقدرة الخليلية، وأن الاجتماعات تبدأ على الاغلب مساء، وتستمر حتى ساعات متأخرة جدا من الليل. سمنة المسؤولين وأشار إلى أنه لبى بعض الولائم الكبرى، تراوح عددها في الاسبوع الواحد بين وليمتين و6 ولائم، بين غداء وعشاء في المزارع والمنازل، على أنَّه تكاليف الوليمة الواحدة قد يبلغ حدود 5000 دينار، وربما اكثر. ويعترف سياسي آخر (..) أن السياسيين والمسؤولين والنواب يعانون من السمنة والسكري، وارتفاع نسب الكولسترول في الدم، وخاصة كبار السن منهم؛ ما دعا بعضهم إلى التخفيف منها. عناوين الولائم ويقول مسؤول سابق (...) إن "الولائم السياسية عناوين لمجموعات تتحالف، او على وشك ان تتحالف، تجمع أحيانا كل الاتجاهات، وتهدف الى الاستقطابات والتجييش، والتحالف على المصالح، وبدأ الطخطخة على جهات محددة، وهي على الأغلب تجمع مسؤولين غائبين معارضين على طول الخط، وإعلاميين برجماتيين متسلقين، يمارسون أقصى درجات الحرب السياسية". وأضاف أن بعض الولائم بدائل؛ نظرا لغياب التجمعات الحزبية والمنتديات السياسية، ومنابر الحوار الجدل والصخب ومناكفات ونميمة لمن هم في المناصب او خارجها، ويكون معظم المدعوين، إما هم من اصحاب الأجندة الواحدة، وتزخر بفيض من المعلومات. فواتير سابقة ولفت إلى أن جزءا من الولائم يقام على شرف بعض الأشخاص واستمالتهم، لتسديد فواتير سابقة، او احتياطات استراتيجية مستقبلا بعد الخروج من المنصب، معتبرا ان هذه الظاهرة ليست جديدة في الأردن، وأنها تلقائية، وسببها غياب المؤسسات الديمقراطية الفاعلة. ورأى أن الولائم السياسية مظهر من مظاهر اللامؤسسية العامة، وفقدان التوازن السياسي بين المؤسسات التي وتحولت بحكم العادة إلى جزء من النمطية السياسية السائدة، وجزء من صنع القرار. وقال إن بعض كبار المسؤولين يحملون في الولائم التفاخرية مضامين تريدها الحكومة من تأييد وولاء وانتماء أصم، لا يعكس نبض الشارع، ولا مطالب الشعب الحقيقية، ولا حتى معاناته، ليوصلوا أن كل شيء على ما يرام في حشد عددي؛ لإيصال رسائل الى بعض الجهات المعروفة. الوصول عبر المعدة في المقابل، يقول مسؤول سابق إن الولائم ليست كلها في سلة واحدة، بل يلجأ لها البعض للتواصل السياسي وبعض ما يجري في هذه الصالونات او المآدب بحسبة إيجابي، وهي جزء من العادات في إكرام الضيوف وهي "ظاهرة عالمية" فغداءات أو إفطارات العمل تعرف بـ"بانكوتات"، وفي غالبيتها إيجابية تهدف إلى التشاور في الشأن العام، على أنَّ البعض لا ينكر أن القليل منها لا يخلو من الغيبة والإساءة. وبين هذا وذاك، ما تزال السياسة تمارس بأساليب تقليدية قديمة، وهي الصيغة الوحيدة والمعتمدة، وهذه الظاهرة بغياب الحراك السياسي عن الحياة الديمقراطية، وان طريق الوصول الى الكرسي عبر المعدة في عالم الولائم السياسة. وزاد: "على الجميع الابتعاد عن مفهوم الطبيخ والصالون السياسي، باتجاه الحوار الحقيقي والمتواصل؛ كونه النهج السائد في البلدان الديمقراطية وشبه الديمقراطية".
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير